الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - بقوله تَعَالَى: {فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الْأَنْفَال: 41] ثمَّ بَين صلى الله عليه وسلم َ -
فِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَن السَّلب للْقَاتِل، وَلأَحْمَد وَأبي دَاوُد بِإِسْنَاد حسن أَنه لم يخمسه وَلما أعْطى بني الْمطلب مَعَ بني هَاشم من سهم ذِي الْقُرْبَى، وَمنع بني نَوْفَل وَبني عبد شمس، سُئِلَ فَقَالَ:" بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْء وَاحِد ". رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَلأَحْمَد وَأبي دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح: " إِنَّهُم لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام ".
وَلم ينْقل بَيَان إِجْمَال مُقَارن، وَلَو كَانَ نقل، وَالْأَصْل عَدمه، وَكَذَا الْحجَّة من إِطْلَاق الْأَمر بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاة، وَالْحج، وَالْجهَاد، ثمَّ بَين
ذَلِك، وَكَذَا بيع، وَنِكَاح، وميراث، وسرقة، وكل عُمُوم قُرْآن وَسنة.
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث عَائِشَة أَن جبرئيل قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -: اقْرَأ، قَالَ: مَا أَنا بقارئ، وَكرر ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ:{اقْرَأ باسم رَبك} [العلق: 1] .
وَاعْترض: هَذِه الْأَوَامِر ظَاهرهَا مَتْرُوك، لتأخير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب وَهُوَ وَقت الْحَاجة، إِن كَانَ للفور، أَو للتراخي؛ فالفعل جَائِز فِي الْوَقْت الثَّانِي فَيمْتَنع تَأْخِيره عَنهُ.
رد: الْأَمر قبل بَيَان الْمَأْمُور بِهِ لَا يجب بِهِ شَيْء، وَهُوَ كثير عرفا كَقَوْل السَّيِّد: افْعَل فَقَط.
وَاحْتج فِي " التَّمْهِيد " وَغَيره بِقصَّة ابْن الزبعري وسبقت.
وَاعْترض - أَيْضا - بِأَنَّهُ خبر وَاحِد، وَالْمَسْأَلَة علمية.
وَجَوَابه الْمَنْع مَعَ أَنه متلقى بِالْقبُولِ، - وَأَيْضًا - لَو امْتنع لَكَانَ لعدم الْبَيَان، وَلَيْسَ بمانع بِدَلِيل النّسخ.
فَإِن قيل: يعْتَبر الْإِشْعَار بالناسخ.
رد بِالْمَنْعِ وَبِأَنَّهُ خلاف الْوَاقِع.
وَاسْتدلَّ بقوله: {أَن تذبحوا بقرة} [الْبَقَرَة: 67] وَالْمرَاد مُعينَة بِدَلِيل تَعْيِينهَا بسؤالهم الْمُتَأَخر عَن الْأَمر بذبحها، وبدليل أَنهم لم يؤمروا بمتجدد.
وبدليل مُطَالبَة الْمَأْمُور بهَا لما ذبح.
رد: بِمَنْع التَّعْيِين فَلم يتَأَخَّر بَيَان لتأخيره عَن وَقت الْحَاجة لفورية الْأَمر.
وبدليل - بقرة - والنكرة غير مُعينَة ظَاهرا.
وبدليل قَول الْمُفَسّرين: لَو ذَبَحُوا أَي بقرة أَجْزَأت، وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن عَبَّاس.
وبدليل من طلب الْبَيَان لَا يعنف، وعنفه بقوله:{وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [الْبَقَرَة: 71] .
وَاسْتدلَّ: لَو امْتنع لَكَانَ لذاته أَو لغيره، بضرورة أَو نظر، وهما منتفيان.
رد: لَو جَازَ إِلَى آخِره.
وَاسْتدلَّ لَو امْتنع مَعَ زمن قصير وَبعد جمل معطوفه وبكلام طَوِيل.
رد: لِأَنَّهُ لَيْسَ معرضًا عَن كَلَامه الأول فَهُوَ كجملة وَإِنَّمَا يجوز بِكَلَام طَوِيل للْمصْلحَة.
وَاحْتج ابْن عقيل بِأَن الْمَسْأَلَة أولى من تَجْوِيز خطاب الْمَعْدُوم.
الْقَائِل بِمَنْع تَأْخِير الظَّاهِر: لَو جَازَ لَكَانَ إِلَى مُدَّة مُعينَة، وَهُوَ تحكم لَا قَائِل بِهِ، أَو إِلَى الْأَبَد فَيلْزم التجهيل لعمل الْمُكَلف أبدا بعام أُرِيد بِهِ الْخَاص.
رد إِلَى مُدَّة مُعينَة عِنْد الله، وَهُوَ وَقت وجوب الْعَمَل على الْمُكَلف وَقت الْحَاجة، وَقَبله لَا عمل لَهُ، بل هُوَ مُجَرّد اعْتِقَاد فَلَا يمْتَنع بِدَلِيل النّسخ.
قَالُوا: لَو جَازَ لَكَانَ الشَّارِع مفهما بخطابه لاستلزامه الإفهام، وَظَاهره يُوقع فِي الْجَهْل لِأَنَّهُ غير مُرَاد، وباطنه لَا طَرِيق إِلَيْهِ.
رد: يجْرِي الدَّلِيل فِي النّسخ لظُهُوره فِي الدَّوَام وَبِأَنَّهُ أُرِيد إفهام الظَّاهِر مَعَ تَجْوِيز التَّخْصِيص عِنْد الْحَاجة فَلَا يلْزم شَيْء.
وَاعْترض: التَّخْصِيص يُوجب شكا فِي كل شخص هَل هُوَ مُرَاد من الْعَام بِخِلَاف النّسخ.
رد: يُوجِبهُ على الْبَدَل، وَفِي النّسخ يُوجِبهُ فِي الْجَمِيع لاحْتِمَال الْمَوْت قبل وَقت الْعِبَادَة الْمُسْتَقْبلَة فَهُوَ أولى.
الْقَائِل بِمَنْع تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل؛ لِأَنَّهُ يخل بِفعل الْعِبَادَة فِي وَقتهَا للْجَهْل بصفتها بِخِلَاف النّسخ.
رد: وَقتهَا وَقت بَيَانهَا.
قَالُوا: لَو جَازَ لجَاز الْخطاب بالمهمل ثمَّ يُبينهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يفهم مِنْهُمَا شَيْء.
رد: الْمُجْمل مُخَاطب بِأحد مَعَانِيه، فيطيع ويعصي بالعزم والمهمل لَا يُفِيد شَيْئا.
ولأصحابنا منع وَتَسْلِيم فِي جَوَاز خطاب فَارسي بعربية لعدم الْفَائِدَة أَو لعلمه أَنه أَرَادَ مِنْهُ شَيْئا سيبينه؛ وَلِهَذَا خاطبهم عليه السلام بِالْقُرْآنِ.
قَوْله: {فعلى الْمَنْع، قَالَ أَصْحَابنَا، وَالْأَكْثَر: يجوز تَأْخِير إسماع الْمُخَصّص الْمَوْجُود وَمنعه الجبائي، وَأَبُو الْهُذيْل، ووافقا على الْمُخَصّص الْعقلِيّ} . يجوز على الْمَنْع من جَوَاز التَّأْخِير تَأْخِير إسماع الْمُخَصّص الْمَوْجُود عندنَا، وَعند عَامَّة الْعلمَاء.