الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشَّرْعِيَّة صِفَات للمحال وَرَأَوا أَن التَّحْرِيم وَالْوُجُوب راجعان إِلَى ذَات الْفِعْل الْمحرم وَالْوَاجِب، انْتهى. ذكره الْبرمَاوِيّ وَأطَال فِيهِ.
فَائِدَة: إِذا لم يَتَّضِح أحد المجازات بِقَرِينَة، وَلَا بِشَهَادَة عرف. قدر الْجَمِيع؛ لِأَنَّهُ الْأَقْرَب إِلَى الْحَقِيقَة كَقَوْلِه صلى الله عليه وسلم َ -: "
لعن الله الْيَهُود حرمت عَلَيْهِم الشحوم فجملوها وباعوها فَأَكَلُوا ثمنهَا " فَلَو لم يعم جَمِيع التَّصَرُّفَات لما اتجه اللَّعْن فِي البيع.
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي رده على الْقَائِل بِالْإِجْمَاع فِي إِضَافَة التَّحْرِيم إِلَى الْأَعْيَان، ثمَّ نمْنَع الْحَاجة إِلَى الْإِضْمَار مَعَ تبادر الْفَهم، ثمَّ
يضمر الْجَمِيع؛ لِأَن الْإِضْمَار وَاقع إِجْمَاعًا بِخِلَاف الْإِجْمَال، وَأكْثر وقوعا مِنْهُ، ولإضماره فِي قَوْله صلى الله عليه وسلم َ -:" لعن الله الْيَهُود، حرمت عَلَيْهِم الشحوم فجملوها، وباعوها "، وَإِلَّا لما لعنهم بِبَيْعِهَا. انْتهى.
قَوْله: {وَلَا فِي قَوْله: {وامسحوا برءوسكم} [الْمَائِدَة: 6] أَعنِي أَنه لَا إِجْمَال فِي ذَلِك، وَخَالف بعض الْحَنَفِيَّة، وَقَالَ عَنهُ: إِنَّه مُجمل؛ لتردده بَين مسح الْكل وَالْبَعْض، وَإِن السّنة بيّنت الْبَعْض، وَحَكَاهُ ابْن قَاضِي الْجَبَل عَن الْحَنَفِيَّة.
وَقَالَ ابْن مُفْلِح: خلافًا للحنفية، أَو لبَعْضهِم.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: ذهب بعض الْحَنَفِيَّة إِلَى أَنه مُجمل.
وَحَكَاهُ فِي " الْمُعْتَمد " عَن أبي عبد الله الْبَصْرِيّ.
وَالصَّحِيح أَنه لَا إِجْمَال فِيهَا، وَعَلِيهِ أَكثر الْعلمَاء أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيَّة وَغَيرهم؛ لِأَن الْبَاء للإلصاق وَمَعَ الظُّهُور لَا إِجْمَال.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره: والقائلون بِعَدَمِ الْإِجْمَال فريقان، الْجُمْهُور مِنْهُم قَالُوا: إِنَّه بِوَضْع حكم اللُّغَة ظَاهر فِي مسح جَمِيع الرَّأْس؛ لِأَن الْبَاء حَقِيقَة فِي الإلصاق، وَقد ألصقت الْمسْح بِالرَّأْسِ وَهُوَ اسْم لكله، لَا لبعضه؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَال بعض الرَّأْس رَأس، فَيكون ذَلِك مقتضيا مسح جَمِيعه، وَهُوَ قَول أَحْمد، وَأَصْحَابه، وَمَالك، والباقلاني، وَابْن جني، كآية التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم} [الْمَائِدَة: 6] .
وَمِنْهُم من زعم أَن عرف الِاسْتِعْمَال الطَّارِئ على الْوَضع يَقْتَضِي إلصاق الْمسْح بِبَعْض الرَّأْس، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي، وَعبد الْجَبَّار، وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ.
وَالْمَشْهُور أَن القَوْل بالتبعيض مَذْهَب بعض الشَّافِعِيَّة، فَأَما مَذْهَب الشَّافِعِي وَعبد الْجَبَّار وَأبي الْحُسَيْن فَهُوَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْكل وَالْبَعْض، وَهُوَ مُطلق مسح الرَّأْس مَعَ قطع النّظر عَن الْكل وَالْبَعْض، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا إِجْمَال.