الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَول عَليّ رضي الله عنه: أمرنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -
بِالْقيامِ للجنازة ثمَّ قعد.
وَفِي معنى ذَلِك كثير.
فَإِن قيل: قَول الرَّاوِي هَذَا ينْسَخ بِهِ الْقُرْآن أَو غَيره من السّنة المتواترة على تَقْدِير وجودهَا مَعَ أَنه خبر آحَاد، والآحاد لَا ينْسَخ بِهِ الْمُتَوَاتر.
قيل: هَذَا حِكَايَة للنسخ لَا نسخ، والحكاية بالآحاد يجب
الْعلم بهَا كَسَائِر أَخْبَار الْآحَاد.
وَأَيْضًا: فاستفادة النّسخ من قَوْله إِنَّمَا هُوَ بطرِيق التضمن والضمني يغْتَفر فِيهِ مَا لَا يغْتَفر فِيمَا إِذا كَانَ أصلا كَمَا فِي مسَائِل كَثِيرَة أصولية وفقهية، كثبوت الشُّفْعَة فِي الشّجر تبعا للعقار، وَنَحْوه.
قَوْله: {وَلَا يقبل قَوْله: هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة حَتَّى يبين النَّاسِخ. أَوْمَأ إِلَيْهِ أَحْمد كالحنفية وَالشَّافِعِيَّة، وَعنهُ: بلَى،
كالكرخي، وَأبي الْخطاب، وَقَالَ الْمجد إِن كَانَ هُنَاكَ نَص يُخَالِفهَا قبل قَوْله} .
قَالَ ابْن مُفْلِح: وَإِن قَالَ صَحَابِيّ: هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة لم يقبل حَتَّى يخبر بِمَاذَا نسخت.
قَالَ القَاضِي: أَوْمَأ إِلَيْهِ أَحْمد كَقَوْل الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة، قَالُوا فِي ذَلِك؛ لِأَنَّهُ قد يكون عَن اجْتِهَاد فَلَا يقبل.
وَذكر ابْن عقيل رِوَايَة أَنه يقبل كَقَوْل بَعضهم؛ لعلمه فَلَا احْتِمَال؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُول غَالِبا إِلَّا عَن نقل.
وَقَالَ الْمجد ابْن تَيْمِية فِي " المسودة ": إِن كَانَ هُنَاكَ نَص يُخَالِفهَا عملا بِالظَّاهِرِ.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَذكر الْبَاجِيّ فِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال:
عدم الْقبُول حَتَّى يبين النَّاسِخ، وَاخْتَارَهُ، وَهُوَ قَول الباقلاني، والسمناني.
وَالثَّانِي: إِن ذكر النَّاسِخ لم يَقع بِهِ نسخ.
وَالثَّالِث: يَقع النّسخ بِكُل حَال.
قَوْله: {كَقَوْلِه: نزلت هَذِه بعد هَذِه، ذكره القَاضِي وَغَيره، وَمنعه الْآمِدِيّ، وَتردد بَعضهم، وَقيل: إِن ذكر النَّاسِخ لم يَقع بِهِ نسخ، وَإِلَّا وَقع} . هَذَا الْقيَاس فِي قَوْلنَا كَقَوْلِه لَيْسَ مِثَال لما تقدم، وَإِنَّمَا هُوَ أصل قيس عَلَيْهِ القَوْل الَّذِي قبله، وَالله أعلم.
إِذا قَالَ الصَّحَابِيّ: نزلت هَذِه الْآيَة بعد هَذِه قبل قَوْله، ذكره القَاضِي وَغَيره، وَهُوَ ظَاهر قَول من سبق، وَجزم بِهِ الشَّافِعِيَّة، وَقطع بِهِ الْبرمَاوِيّ وَغَيره، وَجزم الْآمِدِيّ بِالْمَنْعِ لتَضَمّنه نسخ متواتر بآحاد.
وَذكره بَعضهم ترددا للْعلم بنسخ أَحدهمَا، وَخبر الْوَاحِد معِين للناسخ.
وَذكر الْبَاجِيّ الْمَالِكِي قولا إِن ذكر النَّاسِخ لم يَقع بِهِ نسخ، وَإِلَّا وَقع.
قَوْله: {وَهَذَا الْخَبَر مَنْسُوخ كالآية} ، وَهَذَا الصَّحِيح قدمه ابْن مُفْلِح، وَغَيره، وَجزم أَبُو الْخطاب بِأَنَّهُ يقبل، كالرواية الثَّانِيَة الَّتِي ذكرهَا ابْن عقيل فِي قَوْله هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة.
{وَقَالَ القَاضِي} : خبر الْوَاحِد إِذا أخبر بِهِ صَحَابِيّ، وَقَالَ: مَنْسُوخ، {يقبل عِنْد من جوز رِوَايَة الْخَبَر بِالْمَعْنَى، وَإِلَّا فَلَا} .
قَوْله: {وَكَانَ كَذَا وَنسخ يقبل فِي قِيَاس الْمَذْهَب، قَالَه الْمجد، وَالْحَنَفِيَّة} ، وَهَذَا أولى بِالصِّحَّةِ من الَّذِي قبله.
{وَقَالَ ابْن برهَان: لَا يقبل عندنَا، وَجزم بِهِ الْآمِدِيّ} .
قَوْله: {وَلَا يثبت بقبليته فِي الْمُصحف} ؛ لِأَن الْعبْرَة بالنزول لَا بالترتيب
فِي الْوَضع؛ لِأَن النُّزُول بِحَسب الحكم وَالتَّرْتِيب للتلاوة.
قيل: لَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة مَنْسُوخَة متلوة قبل الناسخة إِلَّا آيتي الْعدة.
قلت: وَآيَة فِي الْأَحْزَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك} الْآيَة [الْأَحْزَاب: 50]، ناسخة لقَوْله تَعَالَى:{لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد} [الْأَحْزَاب: 52] فَهِيَ مَنْسُوخَة، وَهِي بعد الْآيَة الناسخة.
وَهَذَا الَّذِي قدمه ابْن مُفْلِح فِي " فروعه "، وعاكسه ابْن حمدَان فِي " رعايته ".
قَوْله: {وَلَا بصغر صَحَابِيّ، أَو تَأَخّر إِسْلَامه، خلافًا للموفق والرازي فِيهِ} ؛ لِأَن صغر الصَّحَابِيّ لَا يُؤثر فِي ذَلِك، وَكَذَلِكَ تَأَخّر إِسْلَامه؛ لِأَن تَأَخّر رَاوِي أحد الدَّلِيلَيْنِ لَا يدل على أَن مَا رَوَاهُ نَاسخ للْآخر لجَوَاز أَن تحمله قبل الْإِسْلَام.
قَوْله: {وَلَا بموافقة الأَصْل} ، إِذا ورد نصان - فِي حكم - متضادان
وَلم يُمكن الْجمع بَينهمَا، لَكِن أحد النصين مُوَافق للبراءة الْأَصْلِيَّة، وَالْآخر مُخَالف، فَزعم بَعضهم أَن ذَلِك الَّذِي خَالف الأَصْل وَلم يُوَافق نَاسخ للَّذي وَافق؛ لِأَن الْمُخَالف اسْتَفَادَ من الشَّرْع وَهُوَ المضاد للبراءة الْأَصْلِيَّة؛ لِأَن الِانْتِقَال من الْبَرَاءَة لاشتغال الذِّمَّة يَقِين، وَالْعود إِلَى الْإِبَاحَة ثَانِيًا شكّ فَقدم ذَلِك الَّذِي لم يُوَافق الأَصْل.
قيل: لَكِن هَذَا بِنَاء على أَن الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْإِبَاحَة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: قلت: وَفِيه نظر، فَإنَّا وَلَو قُلْنَا بِأَن الأَصْل التَّحْرِيم وَكَانَ أحد النصين تَحْرِيمًا، وَالْآخر إِبَاحَة صدق أَن التَّحْرِيم مُوَافق للْأَصْل إِلَّا أَن تفرض الْمَسْأَلَة فِي خُصُوص الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة، وَلَا يَجْعَل ذَلِك مِثَالا فَقَط.
قَوْله: {وَلَا بعقل وَقِيَاس} ؛ لِأَنَّهُ لَا يكون نَاسِخا إِلَّا بتأخره عَن زمَان الْمَنْسُوخ، وَلَا يدْخل الْعقل، وَلَا الْقيَاس فِي معرفَة الْمُتَقَدّم من الْمُتَأَخر، بل إِنَّمَا يعرف بِالنَّقْلِ الْمُجَرّد، لَا غير أَو المشوب باستدلال عَقْلِي كالإجماع على أَن هَذَا الحكم مَنْسُوخ.