الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قَوْله: {فصل} )
{أَصْحَابنَا، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم نسخ جُزْء عبَادَة أَو شَرطهَا نسخ لَهُ فَقَط، وَالْغَزالِيّ وَغَيره} نسخ {للْكُلّ، وَعبد الْجَبَّار ينْسَخ الْجُزْء، وَالْمجد الْخلاف فِي شَرط مُتَّصِل كالتوجه، والمنفصل كَالْوضُوءِ لَيْسَ نسخا لَهَا إِجْمَاعًا، وَقَالَهُ الْآمِدِيّ فيهمَا} .
وتعدد مَا تقدم فِي زِيَادَة جُزْء، أَو شَرط، وَالْكَلَام هُنَا فِي نقص جُزْء، أَو شَرط، فنقص جُزْء لِلْعِبَادَةِ، أَو شَرط من شُرُوطهَا نسخ لذَلِك فَقَط، لَا لأصل تِلْكَ الْعِبَادَة على الصَّحِيح، وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا، نَقله ابْن مُفْلِح وَغَيره، وَأكْثر الشَّافِعِيَّة، نَقله أَيْضا عَنْهُم، وَكَذَلِكَ ابْن السَّمْعَانِيّ.
وَهُوَ مَذْهَب الْكَرْخِي، وَأبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ.
وَعَن بعض الْمُتَكَلِّمين وَالْغَزالِيّ، وَحَكَاهُ ابْن برهَان عَن الْحَنَفِيَّة: تنسخ قَالَ عبد الْجَبَّار: تنسخ بنسخ جزئها، لَا إِن كَانَ شرطا.
وَوَافَقَهُ الْغَزالِيّ أَيْضا فِي الْجُزْء وَتردد فِي الشَّرْط.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَالتَّحْقِيق أَنه نسخ لعدم الْإِجْزَاء بالاقتصار عَلَيْهَا دونهَا وَهُوَ مُسْتَفَاد من الشَّرْع، وَكَذَلِكَ فِي الشَّرْط الْخَارِج إِذا نسخ، فَهُوَ نسخ لنفي الْإِجْزَاء بِدُونِهِ، وَإِن نسخا لوُجُوبهَا. انْتهى.
وَقَالَ الْمجد: مَحل الْخلاف فِي شَرط مُتَّصِل كالتوجه، ومنفصل كوضوء لَيْسَ نسخا لَهَا إِجْمَاعًا.
وَذكر الْآمِدِيّ الْخلاف فيهمَا، وَهُوَ ظَاهر كَلَام غَيره، وَوَافَقَ الْهِنْدِيّ الْمجد، فَقَالَ: الْخلاف فِي الشَّرْط الْمُتَّصِل كاستقبال الْقبْلَة فِي الصَّلَاة لَا الْمُنْفَصِل كالطهارة.
وَقَالَ: فإيراد الإِمَام وَغَيره يشْعر بِأَنَّهُ لَا خلاف، وَكَلَام غَيره يَقْتَضِي إِثْبَات الْخلاف فِي الْكل. انْتهى.
وَصرح ابْن السَّمْعَانِيّ بِأَنَّهُ فِي جَانب الشَّرْط لَيْسَ نسخا، وَأما فِي الْجُزْء كإسقاط رُكُوع فَيَنْبَغِي أَن يكون على مَا ذكرنَا فِيمَا إِذا زيدت رَكْعَة على رَكْعَتَيْنِ.
اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - بِأَن وُجُوبهَا بَاقٍ، وَلَا يفْتَقر إِلَى دَلِيل ثَان إِجْمَاعًا، وَلم يَتَجَدَّد وجوب، وكنسخ سنتها اتِّفَاقًا.