الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قَوْله: {فصل} )
{الْأَرْبَعَة، وَالْأَكْثَر} مِنْهُم عَامَّة الْفُقَهَاء، والمتكلمين {تنسخ سنة بقرآن، وَعَن أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا لَا} مِثَاله: مَا كَانَ من تَحْرِيم مُبَاشرَة الصَّائِم أَهله لَيْلًا نسخ بقوله تَعَالَى: {أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم} [الْبَقَرَة: 187] كَمَا تقدم هُوَ وَغَيره.
اسْتدلَّ للْأولِ - وَهُوَ الصَّحِيح - بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع لذاته وَلَا لغيره؛ إِذْ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس، وَتَحْرِيم الْمُبَاشرَة ليَالِي رَمَضَان، وَجَوَاز تَأْخِير صَلَاة الْخَوْف ثبتَتْ بِالسنةِ وَنسخت بِالْقُرْآنِ بِالْإِجْمَاع.
احْتج الْمُخَالف بِأَن السّنة مبينَة للْكتاب فَكيف يبطل مبينه؟
وَلِأَن النَّاسِخ يضاد الْمَنْسُوخ وَالْقُرْآن لَا يضاد السّنة، وَمنع الْوُقُوع الْمَذْكُور.
وَأجِيب: بِأَن بعض السّنة مُبين لَهُ وَبَعضهَا مَنْسُوخ بِهِ.
قلت: حكى الْحَازِمِي قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء فِي أَن التَّوَجُّه للقدس هَل كَانَ بِالْقُرْآنِ أَو بِالسنةِ؟
قَالَ الْبرمَاوِيّ: بل القَوْل بِأَنَّهُ كَانَ بِالْقُرْآنِ هُوَ ظَاهر كَلَام الشَّافِعِي، وَعَلِيهِ يدل قَوْله:{وَمَا جعلنَا الْقبْلَة الَّتِي كنت عَلَيْهَا} [الْبَقَرَة: 143] الْآيَة.
فَإِن الضَّمِير فِي (جعلنَا) لله تَعَالَى، فَالظَّاهِر أَن الْجعل كَانَ بِالْقُرْآنِ، لَكِن فِيهِ نظر؛ فَإِن مَا فِي السّنة هُوَ من جعل الله تَعَالَى وَحكمه.
قَالَ ابْن مُفْلِح: يجوز عقلا نسخ قُرْآن بِخَبَر متواتر، قَالَه القَاضِي، وَقَالَ: ظَاهر كَلَام أَحْمد مَنعه، وَاخْتلفت الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْن الباقلاني: مِنْهُم من مَنعه تبعا للقدرية فِي الْأَصْلَح. انْتهى.
وَمِمَّنْ قَالَ بِنَفْي الْجَوَاز الْعقلِيّ الْحَارِث المحاسبي، وَعبد الله بن سعيد، والقلانسي، وَغَيرهم.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: ويروى - أَيْضا - عَن أَحْمد، وَهُوَ مَا ذكره القَاضِي ظَاهر كَلَام أَحْمد.
وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ.
وَقيل: الْمُمْتَنع الْوُقُوع فَقَط، وَهُوَ الْمَفْهُوم من كَلَام الشَّافِعِي.
قَوْله: {وَلَا يجوز شرعا عِنْد أَحْمد فِي الْأَشْهر عَنهُ، وَابْن أبي مُوسَى، وَالْقَاضِي، والموفق، وَالشَّافِعِيّ، وَأكْثر أَصْحَابه} ، والظاهرية، وَغَيرهم.
{وَعنهُ: بلَى، اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب، وَابْن عقيل، وَالْأَكْثَر} من الْفُقَهَاء والمتكلمين، مِنْهُم الْحَنَفِيَّة، وَأكْثر الْمَالِكِيَّة، وَغَيرهم، وَهُوَ الَّذِي نَصره ابْن الْحَاجِب، وَحَكَاهُ عَن الْجُمْهُور.
{وَقَالَ ابْن عقيل، وَابْن حمدَان، وَحَكَاهُ} فِي " الْمُغنِي "{عَن الْأَصْحَاب} فِي حد الزِّنَا، {وَقع
وَقيل: لم يَقع، اخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب} .
اسْتدلَّ للْجُوَاز بِمَا سبق بِأَنَّهُ لَا يلْزم عَنهُ محَال.
وَأَيْضًا: {لتبين للنَّاس} [النَّحْل: 44] ، وللقطع بِأَن الْقَاطِع يرفع الْقَاطِع، وَلَا أثر للفصل ككلام النَّبِي المسموع مِنْهُ، والمتواتر.
وَاسْتدلَّ بِأَن: " لَا وَصِيَّة لوَارث " نسخ الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين ورجم الْمُحصن نسخ الْجلد.
أُجِيب: آحَاد، وبنسخ الْوَصِيَّة بِآيَة الْمِيرَاث، أَو بقوله بعْدهَا:{تِلْكَ حُدُود الله} [النِّسَاء: 13] إِلَى قَوْله: {وَمن يعْص} الْآيَة [النِّسَاء: 14] ، وَالْجَلد لم ينْسَخ، أَو دلّ عدم فعله على نَاسخ.
قَالُوا: {نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا} .
أُجِيب: لَا عُمُوم، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل أَن مَا يَأْتِي هُوَ النَّاسِخ، وَلَا أَنه من جنس الْمَنْسُوخ، وَالْمرَاد حكم أَنْفَع للمكلف والجميع من الله.
رد: الْأَوَّلَانِ خلاف الظَّاهِر.
قَالَ ابْن عقيل: والمماثلة تَقْتَضِي إِطْلَاقهَا من كل وَجه. وَقَالَهُ القَاضِي وَغَيره مَعَ قَول بَعضهم قد تتفاوتان شدَّة كالحركتين والسوادين.
قَالَ الْجَوْهَرِي: مثل: كلمة تَسْوِيَة.