الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قَوْله: فصل)
.
{الْأَرْبَعَة وَغَيرهم شَرط الِاسْتِثْنَاء اتِّصَال مُعْتَاد لفظا، أَو حكما كانقطاعه بتنفس، وسعال، وَنَحْوه كَبَقِيَّة التوابع.
عَن ابْن عَبَّاس: يَصح وَلَو بعد سنة} .
قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله ": وروى سعيد، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، ثَنَا الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يرى الِاسْتِثْنَاء وَلَو بعد سنة، الْأَعْمَش مُدَلّس {وَمَعْنَاهُ} قَول {طَاوُوس
…
...
…
...
…
...
…
...
…
...
وَمُجاهد} .
وَعَن مُجَاهِد أَيْضا: إِلَى سنتَيْن.
{وَعَن ابْن عَبَّاس} أَيْضا: أَنه يَصح الِاسْتِثْنَاء {إِلَى شهر} .
وَرُوِيَ عَنهُ: يَصح أبدا كَمَا يجوز التَّأْخِير فِي تَخْصِيص الْعَام، وَبَيَان الْمُجْمل. لَكِن حمل الإِمَام أَحْمد، وَجَمَاعَة من الْعلمَاء كَلَام ابْن عَبَّاس على نِسْيَان قَول (إِن شَاءَ الله تَعَالَى) ، مِنْهُم الْقَرَافِيّ.
قَالَ ابْن جرير: إِن صَحَّ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس فَمَحْمُول على أَن السّنة أَن يَقُول الْحَالِف: إِن شَاءَ الله، وَلَو بعد سنة.
قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ: إِنَّه لَا يثبت عَن ابْن عَبَّاس، ثمَّ قَالَ: إِن صَحَّ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَيحْتَمل أَن الْمَعْنى إِذا نسيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذا ذكرت، وَقيل: رَجَعَ. قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى: يحْتَمل أَيْضا أَنه رَجَعَ عَنهُ.
{و} رُوِيَ {عَن} سعيد {بن جُبَير} أَنه أجَازه {أَرْبَعَة اشهر.
وَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة: يَصح اتِّصَاله بِالنِّيَّةِ وانقطاعه لفظا فيدين} ، قَالَ الْآمِدِيّ: وَلَعَلَّه مَذْهَب ابْن عَبَّاس.
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الباقلاني: لَعَلَّ مُرَاد ابْن عَبَّاس أَن يَسْتَثْنِي مُتَّصِلا بالْكلَام ثمَّ يظْهر مَا نَوَاه بعد ذَلِك، فَإِنَّهُ يدين.
{وَعَن أَحْمد: يَصح فِي الْيَمين مُنْفَصِلا فِي زمن يسير إِذا لم يخلط كَلَامه بِغَيْرِهِ، وَعنهُ} أَيْضا: {وَفِي الْمجْلس، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين وَغَيره، {وَرُوِيَ عَن الْحسن وَعَطَاء.
وَقيل} : يَصح {مَا لم يدْخل فِي كَلَام آخر} .
وَقَالَ أَبُو الْفرج الْمَقْدِسِي: يَصح {وَلَو تكلم.
وَقيل} : يجوز ذَلِك {فِي الْقُرْآن خَاصَّة} .
وَحمل بَعضهم كَلَام ابْن عَبَّاس عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: ذهب بَعضهم إِلَى جَوَاز الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل فِي كَلَام الله تَعَالَى، وَحمل بَعضهم كَلَام ابْن عَبَّاس عَلَيْهِ، وَأَنه جوز ذَلِك فِي استثناءات الْقُرْآن خَاصَّة.
اسْتدلَّ للْمَذْهَب الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - بقول النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -: " من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليأت الَّذِي هُوَ خير " وَلم يقل: أَو يسْتَثْن.
وَكَذَلِكَ لما أرشد الله - أَيُّوب عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَخذ بِيَدِك ضغثا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث} [ص: 44] جعل طَرِيق بره ذَلِك، وَلَو كَانَ الِاسْتِثْنَاء المتراخي يحصل بِهِ الْبر لما جعل الله تَعَالَى لَهُ الْوَسِيلَة إِلَى الْبر ذَلِك.
وَفِي " تَارِيخ بَغْدَاد " لِابْنِ النجار أَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أَرَادَ الْخُرُوج مرّة من بَغْدَاد فاجتاز فِي بعض الطَّرِيق وَإِذا بِرَجُل على رَأسه سلة فِيهَا بقل وَهُوَ يَقُول لآخر: مَذْهَب ابْن عَبَّاس فِي تراخي الِاسْتِثْنَاء غير صَحِيح، وَلَو صَحَّ لما قَالَ الله تَعَالَى لأيوب عليه السلام: {وَخذ بِيَدِك ضغثا
…
وَلَا تَحنث} ، بل كَانَ يَقُول لَهُ: استثن، وَلَا حَاجَة إِلَى التوسل إِلَى الْبر بذلك، فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق: بَلْدَة فِيهَا رجل يحمل البقل يرد على ابْن عَبَّاس لَا تسْتَحقّ أَن يخرج مِنْهَا. انْتهى.
وَحكى ابْن الْعَرَبِيّ فِي الْفِقْه، مثل ذَلِك عَن امْرَأَة قَالَت لجارتها ذَلِك كَمَا تقدم.
وَمن لطيف مَا يَحْكِي أَن الرشيد استدعى أَبَا يُوسُف القَاضِي وَقَالَ لَهُ: كَيفَ مَذْهَب ابْن عَبَّاس فِي الِاسْتِثْنَاء؟ فَقَالَ: يلْحق عِنْده بِالْخِطَابِ، ويغير حكمه وَلَو بعد زمَان، فَقَالَ: عزمت عَلَيْك أَن تُفْتِي بِهِ وَلَا تخَالفه.
وَكَانَ أَبُو يُوسُف لطيفا فِيمَا يُورِدهُ متأنيا فِيمَا يَقُوله، فَقَالَ: رأى ابْن عَبَّاس يفْسد عَلَيْك بيعتك؛ لِأَن من حلف لَك وبايعك يرجع إِلَى منزله فَيَسْتَثْنِي، فانتبه الرشيد، وَقَالَ: إياك أَن تعرف النَّاس مذْهبه فِي ذَلِك، واكتمه.
وَوَقع قريب من ذَلِك لأبي حنيفَة مَعَ الْمَنْصُور، وَكَانَ قَالَ لَهُ رجل يبغض أَبَا حنيفَة: أَبُو حنيفَة يبغض جدك ابْن عَبَّاس وَيَقُول: إِن الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل لَا يَصح، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا الرجل يُرِيد أَن يفْسد عَلَيْك دولتك، فَقَالَ: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: لِأَن الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل لَو صَحَّ لجَاز لكل من بَايَعَك عَام أول أَن يَسْتَثْنِي الْآن، أَو بعده مُدَّة اسْتثِْنَاء تحل بِهِ الْبيعَة من عُنُقه، ثمَّ يخرج عَلَيْك! فَضَحِك الْمَنْصُور، وَقَالَ لَهُ: الزم مَقَالَتك. انْتهى.
{وَقَالَ الشَّيْخ} تَقِيّ الدّين: {يجب إِجْرَاء الرِّوَايَتَيْنِ} اللَّتَيْنِ فِي الْيَمين المتقدمتين {فِي صلات الْكَلَام الْمُغيرَة لَهُ من تَخْصِيص، وَتَقْيِيد قِيَاسا على الْيَمين وَجوزهُ فِي الْجَزَاء مَعَ الشَّرْط، وَالْخَبَر مَعَ الْمُبْتَدَأ بِزَمن يسير} .
قَوْله: {وتشترط نِيَّة الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا، وَالْأَكْثَر} .
تقدم أَنه يشْتَرط فِي الِاسْتِثْنَاء الِاتِّصَال الْمُعْتَاد إِلَّا مَا اسْتثْنى وَمَعَ هَذَا يشْتَرط نِيَّة الِاسْتِثْنَاء قبل تَمام الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على الصَّحِيح من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد، وَمذهب أَصْحَابه.
قَالَ فِي " الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة ": هَذَا الْمَذْهَب وَقَالَهُ القَاضِي وَغَيره، وَاخْتَارَهُ فِي " التَّرْغِيب " وَغَيره، وَقطع بِهِ الْمجد فِي " محرره "، وَابْن حمدَان فِي رعايته، وَصَاحب " الْحَاوِي " و " الْوَجِيز "، و " النّظم "،
و " تَجْرِيد الْعِنَايَة "، و " الْمنور "، وَغَيرهم.
وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: اتّفق الذاهبون إِلَى اشْتِرَاط اتِّصَاله أَنه يَنْوِي فِي الْكَلَام، فَلَو لم يعرض لَهُ نِيَّة الِاسْتِثْنَاء إِلَّا بعد فرَاغ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لم يعْتد بِهِ، ثمَّ قيل: يعْتَبر وجود النِّيَّة فِي أول الْكَلَام، وَقيل: يَكْتَفِي بوجودها قبل فَرَاغه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح. انْتهى.
{وَقيل} : يشْتَرط أَن تكون {من أول الْكَلَام} ، قَالَه فِي " التَّرْغِيب " توجيها من عِنْده.
وَقد سَأَلَ أَبُو دَاوُد أَحْمد عَمَّن تزوج امْرَأَة، فَقيل: لَك امْرَأَة سوى هَذِه؟ فَقَالَ: كل امْرَأَة لي طَالِق، فَسكت، فَقيل: إِلَّا فُلَانَة، قَالَ: إِلَّا فُلَانَة فَإِنِّي لم أعنها، فَأبى أَن يُفْتِي بِهِ.
وَقطع أَبُو الْفرج الشِّيرَازِيّ فِي " الْمُبْهِج "، وَصَاحب " الْمُسْتَوْعب "، و " الْمُغنِي " و " الشَّرْح ".
وَبعد فرَاغ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ قبل فرَاغ الْمُسْتَثْنى، قَالَ فِي " التَّرْغِيب ": هُوَ ظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَقَالَ: دلّ عَلَيْهِ كَلَام أَحْمد، وَعَلِيهِ متقدمو أَصْحَابه، وَزَاد أَيْضا: لَا يضر فصل يسير بِالنِّيَّةِ وَلَا بِالِاسْتِثْنَاءِ. انْتهى.
وَقَالَ الْبرمَاوِيّ: لَا بُد أَن يَنْوِي قبل تَمام اللَّفْظ بالمستثنى بِهِ، وَمرَاده قبل تَمام آلَة الِاسْتِثْنَاء، وَهِي إِلَّا أَو إِحْدَى أخواتها، وَالله أعلم.