الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة ست وتسعين وخمسمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم ثلاثة أذرع وأربعة وعشرون أصبعا. مبلغ الزيادة اثنا عشر ذراعا وعشرون أصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين، مستمر الأمر، نافذ الحكم.
والملك المنصور بن العزيز صاحب مصر. وأتابك جيوشه الأفضل عمه. والملوك من أولاد السلطان صلاح الدين على ممالكهم، وهم فى معونة الأفضل على حصار العادل عمهم بدمشق.
وفيها وصل الملك الكامل من الشرق بجيوش كثيفة، لنجدة أبيه العادل.
وكان سبب وصوله وقدومه مكاتبة أبيه له، يحثه على حشد الجيوش، وسرعة قدومه إليه، ليستنقذه مما هو فيه من الأفضل وإخوته. وذلك أن العادل ضاق ذرعه من الحصّار وعدم القوت بدمشق، وفارقه جماعة من أصحابه. فلما ضاق به الأمر طلب الأسرى الذين كانوا عنده من الفرنج، وقال:«أسلم إليكم هذه البلد وتعطونى الكرك بجميع ما فيها» ، فلم يوافقوه على ذلك. ثم شاور كبار خاصته، فقالوا:
«ابعث إلى ولدك يأتيك بالأموال والرجال» . فكتب إلى ولده الكامل أن يحصّل جميع ما أمكنه من الأموال والرجال، ويسرع فى الحضور. وكتب إلى النائب بقلعة جعبر أن يسلم للكامل جميع ما فى الحصن من الأموال والسلاح.
ولما وصل الكامل بتلك الأموال والجيوش، اطمأن قلب الملك العادل، وعلم أنه قد استقر حاله. ثم حصل الخلف بين الأفضل وأخيه الظاهر صاحب حلب،
وانفسد الحال على الأفضل، ورحلت الملوك من عنده، وطلب كل أحد بلاده.
ورحل الأفضل خائبا، هاربا، طالبا للديار المصرية. وخرج العادل فى أثره بالجيوش.
وكان الأفضل قد وصل إلى القاهرة وأصلح حاله، وخرج لملتقى العادل، فالتقيا على الصالحية، وانكسر الأفضل كسرة عظيمة لا جبر لها. ودخل القاهرة فى نفر قليل. وأقام العادل على الصالحية، وسير إلى الأفضل رسول يقول له:«أنت تعلم أن مصر إقليم عظيم، وله فى أنفس الناس ناموسا عظيما، فالله الله لا تحوجنى أخذها منك بالسيف، فيكون ذلك نقصا فى حق هذا الإقليم، فارحل عنها إلى مكانك بصرخد، وأنت آمن على نفسك ومالك وحريمك» . فقبل الأفضل ذلك، ورحل إلى صرخد، بالرغم منه.
وكان [أن] أعطاه العادل فى الصلح ميافارقين وعدة بلاد، وقع اليمين عليها.
ثم انتقض الحال فى أمر البلاد المذكورة، ولم يستقر للأفضل غير صرخد فقط.
ودخل الملك العادل إلى مصر سلطانا مستقلاّ، وهو السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب، وباقى نسبه قد علم. استبد بالملك بالديار المصرية والبلاد الشامية بدمشق وأعمالها، وممالك الشرق التى كانت فى يده قبل ذلك من حياة أخيه السلطان صلاح الدين، رحمه الله. وملك جميع ذلك فى هذه السنة المذكورة، وقام بالملك أحسن قيام، ونظم الأحوال أحسن نظام، ومشى على ما كان عليه أخوه السلطان صلاح الدين، رحمه الله. وأقام بالديار المصرية بقية هذه السنة، ثم أقام بها الملك الكامل، وتوجه [العادل] إلى بلاد الشرق حسبما يأتى من ذكره.
قال ابن واصل: إنما كان دخول العادل إلى الديار المصرية أولا أتابكا للملك المنصور. ثم استقبح ذلك فاستبد بالأمر، وقام بأمر السلطنة، فلذلك حصلت الوحشة من الأمراء الصلاحية، وخرجوا عن طاعة الملك العادل خيفا من ذلك.
وفيها توفى القاضى الفاضل، رحمه الله تعالى.