الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة سبع وخمسين وخمسمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم أربعة أذرع، وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا، وثمانية عشر أصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة المستنجد بالله أمير المؤمنين. والعاضد خليفة مصر.
وفيها قتل الصالح بن رزيك. وسبب ذلك أنه لما طال الحجر على العاضد من جهته، اتفق مع قوم يقال لهم أولاد الراعى على قتله، وتقرر بينهم ذلك، وعين لهم موضعا فى القصر يجلسون فيه مستخفين، فإذا مرّ بهم الصالح ليلا أو نهارا قفزوا عليه فقتلوه. فقعدوا له ليلة، وخرج من القصر، فقاموا ليخرجوا إليه، فأراد أحدهم أن يفتح القفل، فغلقه، ولم يعلم. فلم يحصل لهم تلك الليلة مقصودهم، لأمر أراده الله، لتأخير الأجل. ثم إنهم جلسوا له يوما آخر، فدخل القصر نهارا، فوثبوا عليه، وجرحوه جراحات عدة، ووقع الصوت. وعاد أصحابه إليه، فقتلوا الذين جرحوه، وحمل إلى داره مجروحا، فأقام بعض يوم، ومات يوم الاثنين تاسع عشر رمضان من هذه السنة، رحمه الله تعالى.
ذكر نبذ من أخباره وزبد من أشعاره
كان الصالح بن رزيك-رحمه الله-رجلا ملكا جوادا، فاضلا، سمحا فى العطاء، سهلا فى اللقاء، محبا لأهل العلم، مقرّبا لأرباب الفضل. وكان جيد الشعر، وقفت على شئ من شعره، فمن ذلك قوله:
كم داير بنا الدهر من أحداثه
…
عبرا وفينا الصّد والإعراض
ننسى الممات وليس نجرى ذكره
…
فينا فتذكرنا به الأمراض
ومن قوله فى الغزل:
ومهفهف ثمل القوام سرت إلى
…
أعطافه النشوات من عينيه
ماضى اللحاظ كأنما سلت يدى
…
سيفى غداة الروع من جفنيه
قد قلت إذ خط العذار بمسكه
…
فى خده ألفيه لا لاميه
ما الشعر دب بعارضيه وإنما
…
أصداغه نفضت على خديه
الناس طوع يدى وأمرى نافذ
…
فيهم وقلبى الآن طوع يديه
فاعجب لسلطان يعم بعدله
…
ويجور سلطان الغرام عليه
والله لولا اسم الفرار وأنه
…
مستقبح لفررت منه إليه
ومن شعره أيضا ما رواه القاضى ابن خلكان-فى تاريخه-من رواية ابن نجية الواعظ الدمشقى، قال: أنشدنى الصالح لنفسه يقول:
مشيبك قد نضى صبغ الشباب
…
وحل الباز فى وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان تقضى
…
وما ناب النوائب عنك ناب
وكيف بقاء عمرك وهو كنز
…
وقد أنفقت منه بلا حساب
قلت: لو قال مكان «أنفقت» «أسرفت» لكان أحسن فى باب التورية.
وكان المهذب عبد الله بن أسعد الموصلى المعروف بنزيل حمص قد قصد الصالح ومدحه بقصيدة حسنة، وهى الكافية التى أولها يقول:
أما كفاك تلافى فى تلاقيكا
…
ولست تنقم إلا فرط حبيكا
وهى من نخب القصائد، وفيها طول، ولذلك لم أثبتها بجملتها، ومخلصها يقول:
وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا
…
وأنت تعلم أنى لست أسلوكا
لا نلت وصلك إن كان الذى نقلوا
…
ولا شفى ظمئى جود ابن رزيكا