الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة ستمائة هجرية
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم ثلاثة أذرع وستة أصابع. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأحد وعشرون أصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين بحاله. والسلطان الملك العادل كذلك.
ودخل أصطول الفرنج-خذلهم الله-إلى فوّة يوم عيد الفطر، من فم رشيد، ونهبوها، وقتلوا من كان بها، وأقاموا يومين. وكانوا عشرين قطعة. ولم يكن قبل ذلك جسرت الفرنج على مثل هذا. والفرنج على عكا، والملك العادل مرابط لهم، والرسل تتردد بينهم فى أمر الصلح. ثم اتفقوا على رأى بينهم.
وفيها نزل الملك العادل دار الوزارة بالقاهرة المعزية، ونزل الكامل ولده بالقلعة، وهو أول من نزل بها من الملوك.
وفيها غارت الفرنج-خذلهم الله-وهم طائفة الاسبتار، على حماة، ونهبوا وقتلوا من التركمان خلقا كثيرا، ووصلوا إلى باب حماة. وخرج إليهم عامة حماة، فقتل منهم خلق عظيم والذى تبقى عادوا هاربين إلى حماة، فازدحموا فى الباب، فمات منهم أناس عدة، ورمى منهم جماعة بأنفسهم إلى الخندق. ورجعت الفرنج وقد أسروا جماعة كبيرة، وفيهم رجل يعرف بالشهاب بن التلاعى كان واليا
بحماة. وكان قد حمل على الفرنج وأرمى من فرسانهم جماعة، ثم تقنطر به جواده، فمسكوه وأتوا به إلى طرابلس. ثم إنه بعد ذلك هرب منهم، ورمى نفسه إلى البحر المالح، وتسلق فى جبال بعلبك، ووصل إلى أهله. وكتب صاحب حماة إلى عمه الملك المعظم-وهو بدمشق-فأنجده. ولم تفده النجدة لكثرة الفرنج، قللهم الله، وخذلهم.
وفيها توفى أبو القاسم هبة الله بن أبى الرداد، متولى مقياس النيل المبارك بمصر، وكان يومئذ خطيب الجامع بالجزيرة.
قال ابن واصل: إن فى سنة تسع وتسعين قتل الملك المعز إسماعيل بن الملك العزيز ظهير الدين طغتكين بن أيوب، صاحب اليمن. وسبب قتله قلة عقله، وما كان ادعاه من الدعاوى الكاذبة. وقيل إنه ادعى أيضا الربوبية، وأمر كاتبه أن يكتب:«من مقر الإلهية» ، إلى غير ذلك. فاجتمعت عليه مماليك أبيه وغيرهم، وضربوا معه مصافا. وآخر الأمر أنه قتل فى حديث طويل، ونصبوا رأسه على رمح، وداروا به.
ورتبوا فى الملك أخ له صغير يلقب بالناصر، فجعلوا [له] اسم الملك. وأقاموا [أتابكا له] مملوك لجده يسمى سنقر، وتزوج أم الناصر، ثم توفى بعد حروب كثيرة.
وعصت زوجته بالقلعة، وقالت:«لا أسلمها إلا لرجل من بنى أيوب» . ثم تزوجها آخر، يقال له غازى بن جبريل. ثم سمّ [الملك الناصر] ومات، [وقتل غازى بعد ذلك]. ثم حضر إليها بعد مدة سليمان شاه بن سعد الدين شاهنشاه بن الملك المظفر تقى الدين عمر، وكان لابسا بالفقيرى [لباس الفقراء] فتزوجته، وملك اليمن، واستمر إلى حين توجه الملك المسعود بن الملك الكامل إلى اليمن وملكها. وسير سليمان شاه إلى الديار المصرية، فأقام بها مكرما، وقتل شهيدا على المنصورة نوبة الفرنج.
واستمر الملك المسعود ملك اليمن والحجاز، حسبما يأتى من خبره.
وفيها أعنى سنة ستمائة كان المصاف بين الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن السلطان الملك العادل وبين عسكر الموصل، وكسرهم كسرة شنيعة. وكان ذلك أول ما ظهر من ميامنة حروبه. وعاد بعدها ما حارب جيشا قط إلا كسره، فإنه كان ميمون الحروب، سعيد الحركة، ما كسرت له راية قط.
وفيها ولد الملك الناصر قليج أرسلان بن الملك المنصور صاحب حماه، وهو شقيق الملك المظفر، أمهما ملكة خاتون، ابنة السلطان الملك العادل.
قال ابن واصل: وفى هذه السنة كانت الزلزلة العظيمة التى عمّت مصر والشام وبلاد الروم إلى صقلية، ووصلت إلى سبتة من الغرب.