الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آل المعظم شاهان شاه الكبير بن أيوب
فرخ شاه وولده الأمجد، والناصر قليج أرسلان، وتقى الدين وابنه المنصور وولده المظفر أصحاب حماه. وذريتهم المتصلة إلى آخر وقت بحماة، حسبما نذكرهم فى تواريخهم إن شاء الله تعالى. والظافر، والمغيث عمر، والمنصور، والمسعود، والسعيد، والأمجد أولاد الصالح إسماعيل، ومجير الدين يعقوب، وتقى الدين عباس.
ومن ذريّة الأمجد بهرام شاه، ولده الملك المنصور إبراهيم؛ وولد إبراهيم الملك الأشرف موسى. هؤلاء أصحاب بعلبك. ولم يزل موسى إلى أيام الملك الظاهر البندقدارى، حسبما يأتى من ذكرهم.
وأمّا أصحاب حمص فمن ذرية أسد الدين شيركوه عم السلطان صلاح الدين تأتى أيضا أسماؤهم فى تواريخها إن شاء الله تعالى.
قلت: ولهؤلاء السادة أولاد أيوب شجرة تجمع سائرهم متصلة الأنساب إلى آخر وقت. وإنما ذكرت فى هذا الفصل الملوك الذين ملكوا نصيبا من الدنيا.
…
وفيها، والسلطان الملك الكامل فى قتال الفرنج بدمياط وقد ضعف حاله وقل القوت عندهم ولا بقى لهم صبر على القتال. وأراد أن يسلم البلاد إلى العدو. كل هذا وكتبه ورسله تتردد إلى ملوك الشرق وإلى إخوته الملوك. ومن جملة قوله فى الحث على طلب النجدة:«وا إخوتاه! وا غوثاه! وا إسلاماه! أدركوا الإسلام! أغيثوا أمة محمد عليه السلام!» .
فلما قويت شوكة الافرنج وظنوا أنهم سيملكون البلاد، ويهلكون العباد، تواردت العساكر الإسلامية، تتلو بعضها بعضا، فأول من قدم الملك المعظم عيسى صاحب الشام، ثم الملك الأشرف موسى شاه أرمن. وجاءت عساكر الشرق.
ثم إن الأشرف ترك جيوشه عند الملك الكامل، وعاد إلى بلاده فى نفر قليل، خوفا عليها. وعظمت جيوش الإسلام، واطمأنت النفوس. فلما رأوا الفرنج المخذولين ذلك، كاتبوا بقية ملوكهم، وأتّهم الأمداد فى البحر، ودخلوا إلى دمياط، وحصنوا أسوارها، وبنوا ما كان أخربوه منها. وكان نزول السلطان الملك الكامل على المنصورة-وهى طلخا-وبنى بها قصرا وأسواقا وحماما. وبلغ فى الحمام أجرة غسل الرأس جملة. وعادت مدينة.
ونزلت الفرنج قبالهم. واستمرت بينهم الحروب. وفشا القتل فى الطائفتين.
وكان الحرفوش من المصريين يجعل على رأسه قشرة بطيخة خضراء، ويعوم فى البحر محاذيا للبر، فيراها الفرنجى، فيظن أنها بطيخة، فيمد يده ليأخذها، فيجذبه الحرفوش، فيأخذه أسيرا، حتى عادوا إذا رأوا شيئا عائما على الماء يصلبوا على وجوههم ولا يقربوه.
قال أبو المظفر: فبينماهم كذلك إذ قدم الملك المنصور وعساكره، وكذلك الملك الناصر صلاح الدين قليج أرسلان، ثم تلوهم بقية الملوك إخوة السلطان الملك الكامل وأولاد عمه، وكان ذلك فى سنة ثمان عشرة وستمائة، حسبما يأتى.
وفيها-وهى سنة ست عشرة-استدعى الصاحب صفى الدين بن شكر من القاهرة، ووصل إلى المخيم مستهل شوال، وخلع عليه وعلى أولاده، ووزّر ونظر فى الدولة، واستخرج من الناس أجر أملاكهم شهرين، وكذلك التبرع. واستخدم الرجال، والحرب مستمر.
وفى سنة ست عشر كان أول بدء خروج التتار من بلادهم الأصلية المسماة -بلسان التركية لغتهم-قراطاغ، معناه الجبل الأسود. وفى مبتدأ خروجهم، وفى ذكر أصلهم أشياء عجيبة غريبة الوقوع وقعت للعبد من كتاب يأتى اسمه وسبب تحصيله عند ذكرهم، إن شاء الله تعالى.