الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة خمس وعشرين وستمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم خمسة أذرع وتسعة عشر أصبعا. مبلغ الزيادة ستة عشر ذراعا، وعشرون أصبعا.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين. والملوك حسبما تقدم من ذكرهم فى السنة التى قبلها.
وفى يوم الأحد تاسع عشر شعبان، سافر السلطان الملك الكامل إلى الشام، واستناب ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب، وركب بالسناجق والسيوف المجدية فى دست المملكة، فى يوم الخميس سلخ شعبان المكرم.
وفى عشية السبت حادى عشرين شوال، سافر الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ، وصحبته رسول الأنبرور ملك الفرنج. هذا والسلطان الملك الكامل مخيّم على تل العجول.
وفيها كانت وقعة السلطان جلال الدين مع التتار. وذلك أن التتار لما فرغ أمرهم من خوارزم، تجهز منهم جيش عظيم إلى غزنة، وقد كان السلطان جلال الدين انتقل من أصبهان إليها، واجتمع إليه الجيوش بها. فلما وصل التتار إليه، خرج فى ستين ألفا ممن اجتمع إليه من مماليكه وخواصه، وممن يعتمد عليه. وكانت عدة التتار الواصلين إليه عشرون ألفا، فالتقاهم بأرض تعرف بتلف، وهى أرض وطئة فاقتتلوا هناك قتالا شديدا مدة ثلاثة أيام. ونصر الله الإسلام على الكفرة اللئام، عبّاد التماثيل والأصنام، وانكسرت التتار، وقتل منهم فى هذه النوبة جماعة
من الكبار. وعاد المنهزمون إلى جكزخان، وهو نازل على طالقان. فعند ذلك جهز ولده توسيخان-وقيل بل تولوخان-بعساكر كثيفة من المغل من عظم ألب قرا أرسلان، فوصلوا إلى كابل وهى بلد العجم. وتوجه إليهم السلطان جلال الدين وضرب معهم مصافا عظيما، واقتتلوا أشد قتال. ثم إن السلطان جلال الدين حمل بنفسه على القلب الذى كان فيه تولوخان بن جكزخان، فبدد شمل القلب، وقتل تولوخان فى هذه النوبة، وانكسرت التتار كسرة عظيمة، لم يكسروا مثلها من قبل ذلك اليوم، وغنم المسلمون أموالهم وخيولهم. وكانت نوبة عظيمة على التتار، لم يمرّ بهم منذ خرجوا من بلادهم أشنع منها.
ثم اختلف المسلمون وتفرقت كلمتهم. وسبب ذلك أنه كان من ملوك المسلمين فى جيش السلطان جلال الدين ملك يعرف ببلغاق، وكان تركيا شجاعا مقداما فى الحروب، وله مع التتار عدة وقعات ينتصر فيها عليهم. وكان قد فعل فى هذه النوبة فى التتار ما لا تفعله الجبابرة الجاهلية الأولون. وكان فى المسلمين أيضا ملكا آخر كبير القدر يقال له ملك خان. وكان بينه وبين السلطان جلال الدين حشائف قديمة، فإنه كان صاحب هراة وملكها، فأخرجه جلال الدين منها، وصار فى جملة جيشه. فاختلف هذان الملكان لأمر يريده الله تعالى، ولسعادة التتار على كسب كان من التتار. وقوى الأمر والشر بينهما حتى اقتتلا، وقتل بينهما جماعة كبيرة. وقتل فى الجملة أراق أخو الملك بلغاق التركى. وعجز السلطان جلال الدين أن يوقف بينهما، وقال:«بلغاق يقتل أخى على سحت الدنيا» ، وغضب وفارق جلال الدين، وسار إلى الهند فى ثلاثين ألف فارس، فأضعف المسلمين. فركب السلطان جلال الدين واسترضاه بكل ما أمكنه، فلم يقدر على رده، وفارقه. ووردت الأخبار
على جلال الدين أن جكز خان لما بلغه قتل ولده تولوخان، رمى سرقوجه إلى الأرض، وركب بنفسه فى سائر جموع التتار، وقصد نحوه فى خلق لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
فلما علم جلال الدين ذلك، وتحقق ضعفه عن ملتقاه، سار إلى نحو ماء السند، وكانت الوقعة العظيمة بينهما. وانكسر فيها جلال الدين وغاب فيها خبره. أجمعت الرواة من أرباب التواريخ أن السلطان جلال الدين ضرب مع التتار فى مدة ستة عشر سنة أربعة عشر وقعة، لم ينكسر فيها غير مرتين، والثالثة التى عدم فيها، حسبما يأتى من ذكرها إن شاء الله تعالى.