الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة سبع وسبعين وخمسمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم خمسة أذرع وعشرة أصابع. مبلغ الزيادة ثمانية عشرة ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخص من الحوادث
الخليفة الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين.
والسلطان صلاح الدين قد توجه إلى ثغر الإسكندرية.
وفيها بلغ السلطان عن نواب الملك المعظم باليمن، وهما ابن الزنجبيلى والى عدن، وحطّان بن منقذ والى زبيد، أن وقع بينهما اختلاف كبير، أحدث إلى حرب، فخشى أن يفسد الأمر بينهما، فتخرج المملكة. فسيّر نائبا عنه إلى اليمن، وهو الأمير صارم الدين خطلبا، وكان والى مصر. ثم توجه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب إلى بلاد اليمن، بعد سير الصارم والى مصر لقطع الفتن التى حدثت باليمن. وكان توجهه فى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. ووصل إلى زبيد وملكها، وقبض على حطان، وأخذ منه أموالا عظيمة. وقال ابن واصل: إن من جملة ما أخذ له سبعين غلافا من غلف الزرد مملوءة ذهبا، وقوّم المأخوذ منه بألف ألف دينار عين مصرية.
وفيها تسلم عز الدين مسعود بن مودود قلعة حلب، بوصية من [الملك الصالح إسماعيل] بن نور الدين له.
وفيها خرج الملك محمد الغورى إلى الهند، وعدة عسكره ثلاثمائة ألف وتسعون ألف سوى الرجالة، وكان فى صحبته أربعمائة فيل، ففتح الهند من الكفر.
قال ابن واصل: لما خرج السلطان إلى الشام، وبرز من القاهرة، وخرجت الناس إلى وداعه، بينما هو فى سرادقه، والعلماء والفضلاء بين يديه، وكل منهم ينشد بيتا أو بيتين فى الوداع، إذ أخرج أحد مؤدبى أولاده رأسه، وأنشد مظهرا بذلك فضيلته لهذا البيت:
تمتع من شميم عرار نجد
…
فما بعد العشيّة من عرار
قال: فحمد نشاط السلطان، وانقبض انبساطه، وجعل الجماعة ينظرون بعضهم إلى بعض متعجبين، من سوء أدب المؤدب. وكأنه والله نطق بما هو كائن فى الغيب، فإن السلطان فارق الديار المصرية هذه النوبة، واشتغل بما سنذكره من الفتوحات والغزوات، وتمادى الحال إلى أن قضيت منيته بدمشق، ولم يعد بعدها إلى الديار المصرية. فكان الفال موكل بالمنطق. ثم سار السلطان متوجها إلى الشام لخمس مضين من المحرم سنة ثمان وسبعين وخمسمائة.
وفيها طلع الفرنج إلى أيلة، وعمروا مراكب وشوانى، وركبوا بحر القلزم، وقطعوا البحر، ونزلوا على عيذاب، وأخذوا عدة مراكب الكارم، وهى موسوقة بهارا وبضائع، وقتلوا من أهل عيذاب جماعة كثيرة، فإنهم لم يتحققوا أنهم فرنج، لأنهم لم يعهدوا هذا قط، ولا دخلت إليهم فرنج من طول الأعمار، سوى هذه النوبة. والفرنج الذين فعلوا هذه الفعلة من أصحاب البرنز [أرناط] صاحب الكرك.
فلما بلغ السلطان ذلك أحضر أسطول المراكب من السويس، وعمر بها مراكب حربية فى أسرع وقت وأقربه، وشحنها بالرجال والعدد، وجعل المقدم عليهم
حسام الدين لؤلؤ. ثم رموا المراكب البحر من السويس، وقصدوا الملاعين الفرنج، فصادفوهم فى أرض الحوراء، فاقتتلوا قتالا شديدا، واحتاطت بهم المسلمون، وأخذوهم، وعادوا بأموالهم إلى عيذاب، ودخلوا بهم قوص، ثم إلى مصر. وكان دخولهم يوما عظيما.
وفيها ظهر بالغربية من عمل المحلة بالديار المصرية، بقرية تسمى الكنيسة، عين ماء. وذكر بعض النصارى أنه رأى فى المنام أن هذه العين تبرئ من سائر العلل، فقصدها الناس من جميع الأقطار، وأقاموا عليها أياما، ولم يظهر لهم من ذلك أثر.
وفيها سير السلطان صلاح الدين إلى اليمن سيف الإسلام طغتكين، وأن يكون نائبا بها، فاستقر بها حتى توفى، رحمه الله تعالى، فيما يأتى من خبره، إن شاء الله تعالى.