الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والملك المفضل قطب الدين موسى. والملك الزاهر مجير الدين داود. والملك الظافر مظفر الدين خضر. والملك المؤيد نجم الدين مسعود. والملك الأغر شرف الدين يعقوب.
والملك المعز فتح الدين إسحاق. والملك الجواد ركن الدين أيوب. والملك الموفق نصرة الدين إبراهيم. والملك الأشرف نصير الدين محمد. والملك المعظم توران شاه.
والملك الغالب ملكشاه. والملك المحسن يمين الدين أحمد. والملك المنصور سيف الدين أبو بكر. والملك الأمجد عماد الدين شاذى.
ومات-رحمه الله-عن اثنين صغار ذكور. والبنت تزوجها بعد ذلك السلطان الملك الكامل ابن عمها، حسبما يأتى من ذكر ذلك فى موضعه.
وعن القاضى بهاء الدين بن شداد قال: والله مات السلطان صلاح الدين رحمه الله-ولم يترك دارا ولا عقارا ولا ملكا ولا ضيعة ولا فضة ولا ذهبا إلا ما ذكر أنه وجد بخزانته، ولا رغب فى زخرف الدنيا ولا فى أعراضها رحمه الله عليه-وعوّضه النعيم المقيم، بجوار الرحمن الرحيم.
ذكر بعض محاسنه رضى الله عنه
قال العبد المؤلف لهذا التاريخ أبو بكر بن عبد الله الدوادارى-عفا الله عنه-:
أما ذكر محاسن السلطان الشهيد صلاح الدين وبعض مناقبه، فقد افترد بذلك مصنف سيرته، والمطلع على أخباره، والحاضر لمآثره وآثاره، القاضى المرحوم بهاء الدين ابن شداد، وذكر ذلك بلسان أنطقه فرح العطاء، فأخرس بنطقه فصيح القطاء، حتى لم يترك لقائل مقال، ولا لحصّار قريحة من مجال. وأما ما ذكره أبو المظفر
الذى هذا التاريخ من أساس تاريخه نشئ، ومن حشو حلاوة لوزينجه حشى، فقال: كان السلطان صلاح الدين ملكا شجاعا مقداما، سمحا معطاء، كريما جوادا، حسن الملتقى، صاحب بشاشة وهمة ويقظة وتفكر فى مصالح المسلمين، شريف النفس، عالى الهمة، عزيز المروءة، واسع الصدر، كثير الحياء، قليل السفه، عظيم الحرمة، شديد الهيبة، متزهدا عن أعراض الدنيا، غير متطلع لما فى أيدى الناس، يحبّ أهل الفضل والعلم والأدب، متواضع لأهل العلم والشرع، حسن التدبير، ليس له همة فى لذّات الدنيا وزخارفها، مشتغل لما استعمله الله-عز وجل-فيه من سائر الأمور الدينية، أكبر همه الجهاد فى سبيل الله، وقيام منار الإسلام، وإخماد جمرة الكفر.
يرى نفسه كأحد من الناس.
ورأيت فى مسوداتى أن لما فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس، واستنقذه من يد الكفر، فى شهر رجب-حسبما تقدم من تاريخه-كان هذا الفتح خامس وعشرين مرة له قد استنقذ من يد المشركين بأيدى المسلمين.
قال ابن واصل: حدثنى بعض من أثق به أنه كان جالسا بحضرة السلطان صلاح الدين-رحمه الله-وقد دخل عليه ولده عثمان الملك العزيز-وهو إذ ذاك صغير- فطلب من أبيه السلطان دينارا، فقال لمملوك قائم بين يديه:«أعطه» -أظنه خزنداره-فقال: «ما هو عندى» . فأطرق إلى الأرض ساعة، وإذا بحمل من الإسكندرية وقد دخل عليه، وحمل آخر من الصعيد، وآخر من الغربية، فأمر بإفراغ المال بين يديه، ثم قسمه وفرقه [على] الجميع، حتى لم يبق منه شئ. قال الراوى كذلك: فداخلنى حنق، وكنت ممن أدّلّ عليه، فقلت: «يا مولانا كل الأمور
صبرت عليها إلا هذه». قال: «وما هى؟» ، قلت:«ولدك يطلب منك دينارا فلم تجده مع خازنك تعطيه، وتفرق هذه الأموال العظيمة ولا تبقى منها لولدك ما طلبه منك» . فقال: «يا فلان ترى هذه الأموال والله إنما شريت بها رءوسهم ومهجهم» .
قال الراوى: فو الله لقد شاهدت تلك الرءوس تتطاير بين يديه فى مواقف الحروب كالأكر، فعلمت عند ذلك جميل مقاصده، رحمه الله.
وروى أن السلطان صلاح الدين لما كان بدمشق-بعد مهادنة الفرنج-حضرت إليه عدة من الرسل، ومنهم رسول الفنش الكبير صاحب رومية، وكان السلطان فى طارمة له تطل على اصطبله، وخيله قدامه ما لا تبلغ ثلاثين فرسا، فنظر الرسول إلى ذلك فاستقله، فقال للترجمان:«قل للسلطان أنت ملك الأرض، وصاحب العصر، وهذه جميع خيلك؟. فنحن أى فارس مسكنة منا كان عنده أضعاف هؤلاء» . فأعاد الترجمان على السلطان، فقال:«قل له جوابك غدا إن شاء الله تعالى» . ثم إن السلطان رسم للحجاب أن يكون الجيش جميعه بكرة النهار مطلب، ويدخل طلبا طلبا بجميع خيولهم وجنائبهم وأثقالهم، من تحت تلك الطارمة.
فلما أصبح، وجلس السلطان، وكذلك الرسول، ودخلت الأطلاب فى أحسن زى، وأعظم هيئة، رأى الرسول ما أذهله، فقال السلطان للترجمان:«قل له هؤلاء هم خيلى وعدتى» . فقال الرسول: «والله مليح. لكن يجب أن يكون للسلطان مال حاصل، فإن المال مثل العسل، والرجال مثل الذباب، متى رأى العسل اجتمع عليه» . فأعاد الترجمان على السلطان ذلك، فقال قل له:«جوابك الليلة إن شاء الله تعالى» . ثم أمر السلطان أن يمد الخوان جميعه عسل فى زبادى على المخافى، وأوقد الشموع. وأحضر
الرسول، فمد يده إلى جميع ما رآه فوجده عسلا، فسأل من الترجمان فقال:«قل للسلطان هذا جميعه عسل إيش سببه؟» . فقال السلطان: «قل له هذا جوابك، وهذا العسل، أين الذباب الذى أتى إليه؟» . فقال الرسول: «هذا ليل ما فيه ذباب» فقال السلطان: «فإذا طرأ لى شغل فى ليل، والأموال فى الخزائن، أين أجد الرجال؟» .
قال: فصلب الرسول على وجهه، وقال باللسان العربى:«أنت صاحب الوقت، وفاتح الأرض» . وقد كان قبل ذلك لا يتكلم إلا بترجمان، ويدعى أنه لا يعرف اللسان العربى.
قال ابن واصل صاحب التاريخ: إن الحصون التى فتحها السلطان صلاح الدين رحمه الله؛ عن القاضى الإمام بهاء الدين أبى المحاسن يوسف بن رافع، وهم: طبرية، عكا، حيفا، قيسارية، الناصرة، أرسوف، يافا، عسقلان، غزة، الدارون، صيدا، بيروت، جبيل، هونين، جبلية، تبنين، أنطرطوس، جبلة، اللاذقية، السّرفند، القدس، نابلس، البشير، بيت لحم، بيت جبريل، صفورية، الطور، حصن دبّورية، جينين، سبسطية، كوكب، حصن عفرا، الصافية، مجدليابا، لدّ، الجب الفوقانى، الجب التحتانى، القطرون، الرملة، حصن العازرة، عرا وعرعرا، البرج الأحمر، حصن الجليل، بيت حبرون، قلنسوه، قاقون، قلعة الطفيلة، قلعة الهرمز، صفد، حصن يازور، شقيق، أرنون، شقيف تيرون، حصن سكندرونة، بانياس، صهيون، بلاطنس، حصن الحاضرية، قلعة العندقر، قصور عكا، قلعة أبو الحسن، صيدا الصغيرة، حصن بلدة، الرقيم، الكهف، حصن
يحمود، السّرمانية، درب ساك، بغراس، الدانور الشرقية، بكاس، الشغر، بكسرائيل. عدة أربعة وسبعون فتوحا استنقذه من أيدى المشركين. وأما ما اقتلعه من الممالك الإسلامية فمثلها أو ينقص عن ذلك قليلا، والله أعلم.
قال ابن واصل: ما استقر عليه الحال بعد وفاة السلطان صلاح الدين-رحمه الله.
استقر بدمشق وما معها الملك الأفضل نور الدين على، وبالديار المصرية وما معها الملك العزيز عماد الدين عثمان، وبحلب وما ينسب إليها الملك الظاهر غياث الدين غازى، وباليمن وأعمالها عمهم الملك العزيز ظهير الدين طغتكين بن أيوب، وبالكرك والشوبك والبلاد الشرقية عمهم الملك العادل سيف الدين أبو بكر، وبحماه وسلمية والمعرة ومنبج وقلعة نجم الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين عمر، وبحمص والرحبة وتدمر الملك المجاهد أسد الدين شير كوه بن محمد بن شير كوه، وببعلبك وأعمالها الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. وبيد الملك الظافر [خضر] حصن بصرى، وهو فى خدمة أخيه الأفضل صاحب دمشق.
وبيد جماعة من أمراء دولته بلاد وحصون، منهم: سابق الدين عثمان بن الداية، بيده شيزر وقلعة أبى قبيس؛ وناصر الدين منكورس بن خمارتكين بيده صهيون وحصن برزية؛ وكذلك بدر الدين دلدرم بن بهاء الدين ياروق بيده تل باشر؛ وعز الدين أسامة بيده كوكب وعجلون؛ وعز الدين إبراهيم بن شمس الدين بن المقدم بيده بعرين وكفر طاب وحصن أفامية؛ والملك الأفضل مرجوع الكل إليه، لكونه كان ولى العهد والأكبر من أولاد السلطان، وبقية إخوته فى خدمته.
وفيها توفى سنان رئيس الإسماعيلية-صاحب التمويهات والخزعبلات العجيبة، حتى أخذ بعقول أهل تلك الديار وملك بواطنهم وظواهرهم. فمن جملة ذلك أنه حفر فى مجلسه حفيرة يكون مقدارها إذا جلس الإنسان فيها جاءت إلى رقبته، وجعل عليها
طابق من خشب، ونقب فيه بمقدار ما يطلع منه رأس الإنسان. ثم صنع طبق نحاس، ونقب فيه بمقدار رقبة الرجل، وجعله بمصراعين ملتقيات متداخلات فى بعضها البعض، لا يميزه أحد، ولا اطلع عليه أحد. فكان إذا أراد أن يفعل تمويها يأخذ رجلا يختار عدمه، ويقربه أولا، ويحسن إليه، ولا يعلمه ما المراد به، ثم يجزل صلته ويوصيه بما يريد أن يقوله، ويتقن أمره معه. ثم ينزله تلك الحفيرة، ويخرج رأسه من ذلك الخرق الذى فى الطابق الخشب، ثم يطبق على عنقه ذلك الطبق النحاس المصنوع، ويضع فى الطبق حول عنق ذلك الإنسان دما غبيطا، ثم يغطيه بمنديل، ويوهم أصحابه أنه ضرب رقبته، وأنه نقله من الدار الفانية إلى الدار الباقية، مع الحور والولدان، فى جنات نعيم. ويجلس ويأمر بحضور أصحابه، فإذا استقر بهم الجلوس، يأمر من يكشف عن تلك الرأس، فلا يشك من رآها أنها رأسا مقطوعة موضوعة فى الطبق، فيقول له:«تحدث يا فلان بما أنت فيه من الخير لأصحابك، وما وصلت إليه من النعيم» . فيحدثهم بما قرره معه من الوصية له، فيقول له:«أيما أحبّ إليك ترجع إلى أهلك إلى ما كنت فيه، أو تسكن الجنة حسبما رأيت» . فيقول:
وفيها ظهر بحمص من داخلها عيون ماء، حتى امتلأ الخندق، فشرب أهل حمص منه، فوخموا جميعهم، وظهر عقيب ذلك طاعون أهلك خلقا كثيرا من أهلها.
وفيها ورد الخبر أن ذئبا كلب، فهجم مدينة دنيسر، فأتلف اثنين وسبعين نفرا من الناس حتى قتل.
وفيها خرج السلطان ملك شاه من همذان قاصدا الرّىّ، فهدمها حجرا حجرا، وقتل جماعة من أمرائها.
وفيها-فى سابع صفر-ظهر بظاهر بغداد عمود نار من الأرض إلى السماء، عرضه تقدير ثلاثة أرماح، ونظره الخليفة الإمام الناصر لدين الله، وجميع أهل بغداد.
وفيها وقع بنابلس برد، زنة كل حجر منها مائة وخمسين درهم.
وفيها نزلت صاعقة بسيخ الحديد من عمل حلب، فقتلت جماعة، وبقى مكانها خلو أربعين ذراعا. وكذلك سقط بجبل الملوان من عمل حلب برد تقدير كوز الفقاع.
ونزلت صاعقة بالياروقية من حلب، وسقطت فى اصطبل الحاجب، فقتلت له تسع أروس خيل.