الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة خمس وستين وخمسمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
الماء القديم خمسة أذرع وثمانية عشر إصبعا، مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وسبعة أصابع.
[ما لخص من الحوادث]
الخليفة المستنجد بالله أمير المؤمنين، ونوابه ووزراء الحكام فى الأرض بالممالك الخليفتية. والعاضد صاحب القصر. والملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب مدبر الممالك بالديار المصرية وما معها.
وفيها وصلت الفرنج-خذلهم الله-إلى ثغر دمياط، مستهل صفر، فى عدد عظيم، فبادر إليهم صلاح الدين بتقى الدين عمر ابن أخيه، وشهاب [الدين] خاله، فى جماعة من الأمراء والجند والعساكر. وكانت الفرنج-لعنهم الله-قد ضايقوا الثغر مضايقة عظيمة، حتى أشرفوا على أخذه، فخذلهم الله عز وجل، ووقع فيهم وباء ومرض، حتى لا عاد منهم من يطيق يقف على قدميه. وبادرتهم العساكر مع الأمراء والملوك المذكورين، فرحل الملاعين صاغرين عن الثغر، فى الحادى والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة.
وفيها بنى صلاح الدين السور الدائر بالقاهرة ومصر المحروستين، وذلك خوفا من نور الدين الشهيد. ودور هذا السور تسعة عشر ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وذراعين بالعمل؛ فما هو بالساحل وقلعة المقسم التى كانت على شاطئ النيل إلى الكوم الأحمر الذى بساحل مصر طول عشرة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع؛
وما هو بين القلعة والمقسم وحائط القلعة بالجبل مجاور مسجد سعد الدولة ثمانية آلاف ذراعا وثلاثمائة واثنان وتسعون ذراعا؛ ومن جانب القلعة من مسجد سعد الدولة مقبل إلى الكوم الأحمر سبعة آلاف ذراع ومائتا وعشرة أذرع. وذلك بشاد بهاء الدين قراقوش، وهو الذى راك الديار المصرية، وهو أول روك كان بها.
وسميت الدنانير القراقوشية كل دينار ثلاثة عشر وثلث. وذلك أنه قطع سعر القمح والشعير والفول فى غالب الأزمان وجمعه، فكانت جملة ثمن كل أردب ثلاثة عشر درهم وثلث، فسمى ذلك دينار جيشى. وأقطع البلاد على هذه الدنانير، فاستمرت إلى الآن.
وفى أول هذه السنة جهز صلاح الدين أخاه الملك المعظم عيسى إلى اليمن، ففتحها وحصل على أموالها وحواصلها. وسبب ذلك أن صلاح الدين وأخاه المعظم كانا خائفين من الملك العادل نور الدين الشهيد، فاتفقا على أن يفتحا اليمن، فتكون لهما معقلا وحصنا، إن قوى عليهما نور الدين. وكانت إرادة الله لهما غير ذلك، حتى ملّكهما الأرض كلها. وكان صاحب اليمن قد قطع الخطبة عن ذكر الخلفاء وخطب لنفسه، ففتحها المعظم فى أول هذه السنة، وأقام بها شهورا يسيرة. واشتاق إلى أخيه صلاح الدين، فنفّذ رجلا من عقلاء قومه، وقال:«إن وجدت السلطان صلاح الدين يوما منشرحا فاطلب لى دستوره لزيارته» . فلما وصل الرسول ومعه هدايا اليمن وطرفها عرف صلاح الدين ما قال أخوه، فأعجبه منه ذلك، وأنعم على الرسول، ونفذ يطلب المعظم، فحضر إليه.
وفيها أبطل نور الدين الشهيد سائر المكوس بالشام، فكانت جملته خمسمائة