الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر سنة اثنتين وثلاثين وستمائة
النيل المبارك فى هذه السنة
[الماء القديم خمسة أذرع سواء. مبلغ الزيادة ست عشر ذراعا وثلاث عشرة أصبعا].
ما لخص من الحوادث
الخليفة الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين. والوزير ابن العلقمى بحاله.
والسلطان الملك الكامل سلطان الإسلام، وقد عاد من الشرق إلى مصر. وبقية الملوك بحالهم، حسبما تقدم من ذكرهم.
وكان عود السلطان إلى الديار المصرية من الشرق فى جمادى الأولى. واحتاط على صاحب آمد واعتقله بالقلعة. وكان سبب عودة السلطان سريعا إلى مصر لما بلغه أن الملوك اتفقوا عليه؛ وهم الأشرف، والناصر داود، والأمجد صاحب بعلبك.
فلما تحقق ذلك عاد إلى الديار المصرية مسرعا، وقبض على صاحب آمد لاتفاقه معهم بمكاتباته لهم.
وفيها هدم الملك الأشرف خان ابن الزنجارى بالعقيبة بظاهر دمشق، وبناه جامعا، وسمى جامع التوبة، لما كان يجرى فى هذا الخان من الأمور القباح، من ارتكاب المحرمات والفسق والفجور.
وفيها توجه أسد الدين جغريل-أحد المماليك الكاملية-وصحبته سبعمائة فارس إلى مكة-شرفها الله تعالى-ودخلها، وهرب راجح بن قتادة ومن كان معه من العسكر اليمنى.
وفيها عهد السلطان الملك الكامل لولده نجم الدين أيوب، ونعته الملك الصالح.
ونزل دار الوزارة بالقاهرة المعزية. وكان مولد الملك الصالح فى سنة ثلاث وستمائة.
وفيها-فى ثالث ذى القعدة-سافر السلطان الملك الكامل متوجها إلى الشام، وذلك عندما سمع بخبر صاحب الروم علاء الدين كيقباذ، وقصده بلاد حران والرها، وأخذه بعض قلاعها. ونزل السلطان على منزلة تل العجول، وبعث نوابه إلى نابلس والقدس. ووصل إلى خدمة السلطان الملك الكامل الملك العزيز بن العادل، وعرفه اتفاق الملوك عليه، فحصلت بينهما المراسلة بقية هذه السنة.
وفيها توفى القاضى بهاء الدين بن شداد صاحب السيرة الصلاحية، رحمه الله تعالى، وذلك يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر. وكان عمره نحو ثلاث وتسعين سنة، لأن مولده فى سنة تسع وستين وخمسمائة. وكان بعد وفاة السلطان صلاح الدين فى خدمة ولده الملك الظاهر صاحب حلب، ولم يزل عندهم العزيز المفدى. وبنى بحلب مدرسة جليلة وأوقف عليها أوقافا جيدة. واسمه بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم؛ ولعل شداد الذى عرف به كان من أمه، فإنه لم يكن فى نسبه لأبيه شداد، وأصله من الموصل. وكان إقطاعه على السلطان ما يزيد على مائة ألف درهم فى السنة. ومات ولم يعقب.
وفيها ولد الملك المنصور جمال الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين محمود صاحب حماة، الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول.