المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر بيعة الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح، رحمه الله - كنز الدرر وجامع الغرر - جـ ٧

[ابن الدواداري]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة المؤلّف

- ‌ذكر ابتداء دولة الملوك بنى أيوبونسبهم وبدء شأنهم

- ‌ذكر سنة خمس وخمسين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر خلافة المستنجد بالله بن المقتفى لأمر اللهوما لخص من سيرته

- ‌ذكر خلافة العاضد لدين الله-آخرهم-وما لخص من سيرته

- ‌نكتة

- ‌نكتة أخرى

- ‌ذكر سنة ست وخمسين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وخمسين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر نبذ من أخباره وزبد من أشعاره

- ‌ذكر شاور ونسبه وبدء شأنه

- ‌ذكر سنة ثمان وخمسين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر طرف من أخبار السلجوقية وملوكهم

- ‌ذكر عدة ملوك بنى سلجوق

- ‌ذكر عبد المؤمن ونسبه وبدء شأنه

- ‌ذكر سنة تسع وخمسين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنتى اثنى وثلاث وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هاتين السنتين

- ‌ذكر سنة أربع وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌[ما لخص من الحوادث]

- ‌الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل محمودنور الدين الشهيد بن أتابك زنكى

- ‌ذكر سنة ست وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر خلافة المستضئ بنور الله بن المستنجد بالله،وما لخص من سيرته

- ‌السلطان الأجلّ صلاح الدنيا والدين يوسفالملك الناصر

- ‌ذكر سنة سبع وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر منازلة الكرك وسببه

- ‌ذكر سنة تسع وستين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر خلافة الإمام الناصر لدين اللهابن المستضئ بنور الله، وخبره

- ‌ذكر سنة ست وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة تسع وسبعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنين وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر فتح القدس الشريف

- ‌ذكر خطبة القاضى محيى الدين

- ‌ذكر سنة أربع وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ذكر سنة خمس وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر الوقعة الكبرى على عكا

- ‌ذكر سنة ست وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة تسع وثمانين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وفاة السلطان صلاح الدين رحمه الله

- ‌ذكر عدة أولاده الملوك

- ‌الملك العزيز

- ‌الملك الظاهر

- ‌ذكر بعض محاسنه رضى الله عنه

- ‌ذكر سنة تسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سبب انتقاض ملك الأفضلصاحب دمشق

- ‌ذكر سنة إحدى وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنين وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر تملك المنصور بن الملك العزيز

- ‌ذكر سنة ست وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر القاضى الفاضل وفقر من ترسّله

- ‌ذكر سنة سبع وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة تسع وتسعين وخمسمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ستمائة هجريةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ست وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة تسع وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنتى عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر توجه السلطان خوارزم شاهإلى نحو بغداد

- ‌ذكر أولاد الشيخ وأصلهم

- ‌ذكر سنة خمس عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر الوقعة العظمى على ثغر دمياط وابتدائها

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك العادل

- ‌ذكر سنة ست عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌آل السلطان صلاح الدين بن أيوب

- ‌آل السلطان الملك العادل بن أيوب

- ‌آل سيف الإسلام صاحب اليمن ابن أيوب

- ‌آل المعظم شاهان شاه الكبير بن أيوب

- ‌ذكر سنة سبع عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر ليلة طيبة جرت بين ملوك الإسلام

- ‌ذكر السلطان علاء الدين خوارزم شاه

- ‌ذكر بدء شأن الترك الأول حسبما ذكره صاحب الكتاب التركى

- ‌ذكر سبب تغلب التتار على ملك ألطن خانوما كان من حيل الحروب

- ‌ذكر ما جرى بين الملكين السلطان علاء الدينخوارزم شاه وجكزخان

- ‌ذكر دخول التتار بلاد الإسلام

- ‌ذكر سنة تسع عشرة وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة عشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر تملك السلطان جلال الدين منكبرتى بن السلطانعلاء الدين خوارزم شاه

- ‌ذكر سنة إحدى وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنتين وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر بعض شئ من سيرة الإمام الناصر

- ‌ذكر خلافة الإمام الظاهر بأمر الله بن الإمامالناصر لدين الله وسيرته

- ‌ذكر سنة ثلاث وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر خلافة الإمام المستنصر بالله بن الإمام الظاهر بأمر الله

- ‌ذكر سنة أربع وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ست وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثمان وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة تسع وعشرين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة إحدى وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة اثنتين وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ثلاث وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وفاة الملك الأشرف موسى رحمه الله

- ‌ذكر سنة ست وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك الكامل

- ‌ذكر تملك الملك الجواد مظفر الدين يونس بن مودودابن السلطان سيف الدين الملك العادل لدمشق

- ‌ذكر سنة سبع وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سلطنة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب

- ‌ذكر سنة ثمان وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر عجائب مما ذكر رسول التتار

- ‌ذكر سنة تسع وثلاثين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة أربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر خلافة الإمام المستعصم بالله وأخباره وما لخص من سيرته

- ‌ذكر سنة إحدى وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنتى اثنتى وثلاث وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هاتين السنتين

- ‌الحوادث

- ‌ذكر سنة أربع وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة خمس وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة ست وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سنة سبع وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر سبب مجئ الفرنسيس وما تم فى هذه الوقعة

- ‌ذكر وفاة السلطان الملك الصالح، رحمه الله تعالى

- ‌ذكر بيعة الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح، رحمه الله

- ‌ذكر سنة ثمان وأربعين وستمائةالنيل المبارك فى هذه السنة

- ‌ما لخص من الحوادث

- ‌ذكر اللّيلة الغراء المسفرة عن الصباح الأزهر بالنصر والظفر

- ‌ذكر قتلة الملك المعظم وتمليك أم خليل شجر الدّر وسبب ذلك

- ‌ذكر الشعراء بالمائة السادسة من أهل المشرق،والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب

- ‌ذكر شعراء المائة السادسة من أهل المغرب،والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب

- ‌ذكر شعراء المائة السابعة من أهل المشرق،والمختار من أشعارهم فى المرقص والمطرب

- ‌ذكر شعراء المائة السابعة من أهل المغرب،والمختار من أشعارهم فى طبقتى المرقص والمطرب

الفصل: ‌ذكر بيعة الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح، رحمه الله

المصرية ركب فخر الدين بن الشيخ ركبة عظيمة، فتخيل منه واعتقله، وما أخرجه حتى توفى أخوه معين الدين الوزير بدمشق، فاضطر السلطان إلى إخراج فخر الدين.

فهذا كان سبب تمييز ابن أبى على عليه. ثم إنه حكم فى الدولة إلى حين ما قتل، حسبما يأتى من ذكر ذلك.

كان للسلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب، رحمه الله، ثلاث ذكور من الأولاد، الكبير الملك المغيث الذى تولى فى اعتقال الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بقلعة دمشق، واتهم به أنه قتله. والملك القاهر-وهو الأصغر-توفى أيضا فى حياة أبيه بدمشق. والملك المعظم-وهو الأوسط-وكان مقيما بحصن كيفا إلى أن توفى السلطان فأحضر، حسبما ذكرنا. وكان هذا الملك المعظم يميل إلى العلوم، ويجتمع بالفقهاء ويباحثهم، مع هوج فيه، حسبما نذكره إن شاء الله تعالى. وكان ولد له من شجر الدر ولد فسماه خليلا وهو يومئذ بحبس الكرك، وحضر معه إلى ديار مصر، وتوفى فى حياة أبيه.

‌ذكر بيعة الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح، رحمه الله

ولما كان يوم الخميس الثانى عشر من شهر رمضان المعظم من هذه السنة، حضر القاضى بدر الدين يوسف بن الحسن قاضى سنجار، وصحبته القاضى بهاء الدين كاتب المملكة الصّالحية، وحلفوا الأمراء وسراة الناس للملك المعظم توران شاه غياث الدين ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب. ثم إن الكتب أقامت أياما وهى تخرج بعلامة السلطان الملك الصّالح، ولا يستجرئ أحد أن يفوّه بموته. وكان الذى

ص: 374

يعلّم العلامة خادم يسمى سهيل. ثم إن الأمير فخر الدين بن الشيخ تصرّف فى الملك، وأطلق للأمراء، وبذل الأموال، وأخلع الخلع السنية. فعند ذلك تحققت الناس موت السلطان. وبلغ الفرنج ذلك، فجدوا فى القتال، وزحفوا إلى المسلمين، ووصلوا إلى فارسكور. ثم تقدموا منزلة أخرى، ليأخذوا الديار المصرية.

ولما كان يوم الخميس مع يوم الجمعة ورد كتاب إلى القاهرة المحروسة، فى جملته:

{اِنْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْاالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ»} الآية. وفيه تحريض كثير، وحث على الناس. وكان ذلك يوما عظيما بالقاهرة من البكاء والعويل، وخرج الناس على وجوههم قاصدين الجهاد.

فلما كان يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان المعظم كانت الوقعة العظيمة بين المسلمين والفرنج، قتل من الفئتين خلق كثير. ثم نزل الفرنج قبال المسلمين على المنصورة، وعاد بينهما بحر أشموم. وكان فى البر الغربى من ناحية جوجر أولاد الملك الناصر داود صاحب الكرك، وإخوته. وفى ذلك النهار عملت الفرنج خندقا عظيما، وداروا عليه سور، ونصبوا المناجنيق يرمون بها المسلمين. وشوانى الفرنج وغربانهم بإزائهم على المنصورة. ثم استمر القتال بين الفريقين ليلا ونهارا إلى يوم الأربعاء، هرب من الفرنج ستة نفر من فرسانهم، وأتوا إلى الأمير فخر الدين بن الشيخ مدبر الدولة، وأخبروا أن الفرنج فى ضائقة عظيمة من عدم القوت عندهم.

وفى يوم الجمعة وصل الخبر أن الملك المعظم توران شاه وصل إلى عانة وحديثة.

ثم ورد الخبر أنه وصل دمشق، ثم نزل القصير. ثم وصل للفرنج ملك كبير

ص: 375

ومراكب عدة، فيها مأكول وسلاح، ووقع القتال بينهم وبين المسلمين، وكانت الفرنج تخاف من الحرافيش أكثر من العساكر.

ثم وردت الأخبار أن السلطان غياث الدين الملك المعظم توران شاه وصل الصالحية، ونزل فى قصر أبيه. ووقعت البطائق مخلقة. فضربت البشائر فى العسكر المنصور، وكذلك بالقاهرة.

ولمّا كان يوم الخميس النصف من شوال المبارك، ركبت الفرنج، وركب المسلمون، ودخلوا بر الفرنج، واقتتلوا قتالا عظيما. وقتل من الفئتين عالم عظيم.

وسيروا إلى القاهرة عدة أسرى من الفرنج، وفيهم ثلاثة من كبارهم وهم من الديوية. وكان لما دخل المسلمون إلى بر الفرنج، ركب من المسلمين جماعة، وقصدوا مخيمهم. وكذلك ركبت جماعة كبيرة من الفرنج، وهم جمرتهم المحرقة، وقصدوا مخيم المسلمين. فلم يشعر المسلمون المقيمون بالخيام إلاّ بالفرنج معهم، وكبسوا عليهم يدا واحدة، وعادت ضجة عظيمة. وكان الأمير فخر الدين فى الحمام، فخرج ولم يلحق يلبس لامته، وركب فرسه، وحمل على الفرنج، فجاءه سهم فقتل إلى رحمة الله.

وتفرق المسلمون يمينا وشمالا، وكادت تكون كسرة، لولا لطف الله عز وجل بدين الإسلام. ووصل الفرنسيس إلى باب القصر الذى للسلطان الملك الصّالح. ثم إن الله تعالى أغاث المسلمين بطائفة من المماليك الصّالحية المعروفين بالبحرية. وركب الأمير فارس الدين أبو الهيجاء، والأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، فى عدة جيدة من الترك، فكانوا سببا لإخماد جمرة الشرك. وحملوا على الفرنج حملة منكرة، فبددوا شملهم يمينا وشمالا. قال بعض من حضر هذه الوقعة: والله لقد كنت أسمع زعقات

ص: 376

الترك كالرعد القاصف، ونظرت إلى لمعان سيوفهم وبريقها كالبرق الخاطف، فلله درّهم لقد أحيوا فى ذلك اليوم الإسلام من جديد، بكل أسد من الترك قلبه أقوى من الحديد. فلم تكن إلا ساعة وإذا بالأفرنج قد ولوا على أعقابهم منهزمين، وأسود الترك لأكتاف خنازير الأفرنج ملتزمين. وأحصى من قتل من الفرنج فى تلك الساعة، فكانت عدتهم ألفين وخمسمائة فارس، من كنودهم وشجعانهم، وليوثهم وفرسانهم. وأما من الرجالة فلا يحصى عدتهم إلاّ الله عز وجل. وانهزم الملاعين أقبح هزيمة. ومن ذلك النهار احترزوا على أنفسهم، وانقطع من الطمع أملهم، وبنوا عليهم سورا عظيما، وخافوا من سيوف الترك. وضربت البشائر بسبب هذا النصر العظيم، والإنعام الجسيم.

وكانت هذه الوقعة أول وقعة ظفرت أسود الترك بكلاب الفرنج. ثم وردت البشائر بذلك على الملك المعظّم توران شاه، وهو بالصّالحية.

ولمّا كان يوم السبت لأربع عشرة ليلة مضت من ذى القعدة، وصل المعظم إلى المنصورة، وقد استصحب معه القاضى الأسعد شرف الدين الفائز، وكاتبه النشو بن حشيش النصرانى، كان كاتب المعظم بحصن كيفا. فلما دخل المعظم الرمل طالبا للديار المصرية، أسلم النشو المذكور على يده، ورشحه للوزارة. وأما الفائز فإن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب كان جعله ناظرا بدمشق فى الديوان السلطانى. فلما وصل المعظم إلى دمشق سأل أن يكون فى الركاب السلطانى، فأجيب إلى ذلك. ونزل [توران شاه] بقصر أبيه، وتحقق الناس موت السلطان الملك الصّالح. ثم إن المسلمين عملوا مراكب وحملوها على الجمال، وأرموها فى بحر المحلة، فلما زاد النيل أرموها فيه.

ص: 377

ولما تقدّمت مراكب الفرنج خرجت عليهم مراكب المسلمين، واشتد بينهم القتال.

ثم انتصر المسلمون على الكافرين، وأخذت مراكبهم-وعدتهم اثنتين وخمسين مركبا-وأسروا جميع من بها، ودخلوا بالأسرى إلى القاهرة.

وفى يوم الاثنين لسبع بقين من ذى الحجة، خرجت مراكب المسلمين أيضا على مراكب الفرنج، وكانت مملوءة غلالا ومأكولا، فالتقى الجمعان عند مسجد النصر، فنصر الله الإسلام، وأيّد أمة النبى عليه السلام، وأخذوا من مراكب الفرنج عدة اثنين وثلاثين مركبا. فعند ذلك ذلت نفوس الملاعين، واشتد عندهم الغلاء، وعدم القوت، وشرعوا يسألون الصلح. وترددت الرسل بينهم، وتوجه إليهم رسول من المسلمين يسمى زين الدين قراجا أمير جندار، وصحبته القاضى بدر الدين السنجارى، فأجابه الفرنج، ولكن على شرط أن يكون لهم القدس الشريف وبعض بلاد الساحل، ويسلموا دمياط. فلم يرض المسلمون بذلك. ثم خرجت هذه السنة.

ص: 378