الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب إذا رأى المُحرمونَ صيْداً فضحِكوا ففَطِنَ الحلالُ
845 -
عن أبي قَتادة قال: انطلقنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم عام الحُديْبيَةِ [نحوَ مكةَ 6/ 202]، (وفي طريقٍ: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (القاحةِ)(2)، من المدينة على ثلاثٍ 2/ 211)، فَأحرم أصحابُه ولم أُحرِمْ، (وفي روايةِ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -خرج حاجّاً (3)، فخرجوا معه، فَصَرَفَ طائفةً منهم فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحلَ البحرِ حتى نَلتَقيَ، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا، أحرموا كلُّهم إلا أبو قتَادةَ لم يُحرم). فأُنْبئنا بعدوٍّ بـ (غَيقَةَ)(4)، (وفي روايةٍ: وحُدِّث النبي صلى الله عليه وسلم أن عَدوّاً يَغزُوه، فانْطلقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم)، فَتَوَجَّهنا نحوهم.
(وفي روايةٍ: كنت يوماً جالساً مع رجالٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزلٍ في طريق مكة، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمامَنا، والقومُ مُحرمون، وأنا غيرُ مُحرمٍ 3/ 129)، فبَصُرَ أصحابي بحمارِ وحْشٍ، فجعل بعضُهم يضحكُ إلى بعضٍ، [وأنا مشغولٌ أخصف نَعلي، فلم يؤذِنُوني به، وأحبُّوا لو أني أَبْصَرْتُهُ]، فَنَظَرْتُ، (وفي روايةٍ: فالتَفَتُّ) فرأيتُه، [فقمت إلى فرسٍ [يقال له: الجرادةُ 3/ 216]، فأسرجته، ثم ركبتُ، ونسيتُ السوطَ والرُّمْحَ، فقلت لهم: ناولوني السوطَ والرمحَ، فقالوا: لا والله، لا نعينك عليه بشيءٍ [إنا مُحرمون]، فَغَضِبْتُ، فنَزَلْتُ، فأخذتُهما، ثم ركبتُ]، [ثم أتيتُ الحمارَ من وراء أَكمةٍ]، [وكنت رقّاءً على الجبالِ]، فحملت عليه الفرسَ، فطعنتُه فأثْبَتُّه (5) (وفي طريقٍ ثالثةٍ: فلم يكن إلا ذاكَ حتى عَقَرتُه
(2) اسم موضع بين مكة والمدينة على ثلاث مراحل.
(3)
أي: قاصداً للعمرة.
(4)
موضع بين الحرمين.
(5)
أي: جعلته ثابتاً في مكانه لا حراك به.
6/ 222)، فاستَعَنْتُهم، فأبوا أن يُعينُوني، (وفي طريقٍ: فَأَتَيْتُ إليهم، فَقُلْتُ لهم:
قوموا فاحْتَمِلوا، قالوا: لا نَمسُّهُ، فحملته حتى جئتُ به) [أصحابي] [وقد مات] [فقال بعضُهم: كلوا، وقال بعضُهم: لا تأكلوا]، فأكلنا منه (وفي طريقٍ: فأكل منه بعضُ أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم، وأبى بَعضٌ 3/ 230)، [ثم إِنهم شكُّوا في أكلِهم إياه وهم حُرُمٌ]، [فَقُلْتُ: أنا أستوقِفُ لكم النبيَّ صلى الله عليه وسلم]، [فَرُحْنا وخبَّأتُ العَضُدَ معي].
ثم لحِقتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وخشينا أن نُقْتَطَعَ (6)، [فطلبتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم]، أرفع (7) فَرَسي شأواً، وأسير عليه شأواً، فلقيت رجلاً من بني غِفارٍ في جوفِ الليلِ، فقلت: أين تركتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: تركتُه بـ (تَعْهِنَ)(8)، وهو قائلٌ السقيا، فلحقت برسولِ الله صلى الله عليه وسلم حتى أتَيْتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! إن أصحابَكَ أَرْسَلُوا يَقرؤون عليكَ السلامَ ورحمةَ الله، وإنهم قد خشُوا أن يقتطعهم العدو، فانظُرْهم (وفي روايةٍ: فانتظرهم)، ففعل.
فقلت: يا رسول الله! إنا اصَّدْنا (9) حمارَ وَحْشٍ، وإن عندنا منه فاضلةً، (وفي روايةٍ: فسألناه عن ذلك؟ فقال: "معكم منه شيءٌ؟ "، فقلتُ: نَعمْ، فناولْته العَضُدَ، فأكَلَها حتى نَفَّدَها، وهو مُحرِمٌ. وفي أخرى: فَحمَلْنا ما بقي من لحمِ
(6) أي: نصير مقطوعين عن النبي صلى الله عليه وسلم منفصلين عنه لكونه سبقهم.
(7)
أي: أكلفه السير الشديد. (شأواً): أي تارة، وأسير بسهولة تارة.
(8)
عين ماء على ثلاثة أميال من (السقيا)، وهي قرية جامعة بين الحرمين. و (قائل) من القيلولة: أي تركته بـ (تعهن)، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا، فأدركته فقلت: إلخ.
(9)
بهمزة وصل وتشديد الصاد. أصله (اصتدنا). ووقع في من "الفتح" وشرحه: "أصبت".