الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
700 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:
أَمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالصدقةِ، فقيلَ: مَنَعَ ابن جميلٍ وخالدُ بن الوليد وعباسُ ابن عبدِ المطلبِ (34)، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
"ما يَنقِمُ ابنُ جميلٍ (35) إِلا أنه كانَ فقيراً فأغناهُ الله ورسولُه، وأَمَّا خالدٌ فإنكمْ تَظلِمون خالداً؛ قدِ احتَبَسَ أدراعَه وأعتُدَه (36) في سبيل الله، وأمَّا الْعباسُ بنُ عبدِ المطلبِ فعمُّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فهيَ عليه صدقة، ومثلُها معها".
52 - باب الاستعفافِ عن المسألةِ
701 -
عن أبي سعيدٍ الخدْريِّ رضي الله عنه: أنَّ ناساً من الأَنصارِ، سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوهُ، فأَعطاهم، حتى نفِدَ ما عندَهُ، فقال [لهم حينَ نَفِدَ كلُّ شيءٍ أَنْفَقَ بيَديْهِ 7/ 183]:
"ما يَكونُ عِندي من خيْرٍ فلنْ أَدَّخرَه عنكم، وَ [إِنه] مَن يستعفِفْ يُعفَّهُ الله، ومَن يستغنِ يُغنِهِ الله، ومَن يتصبَّرْ يصبِّرْهُ الله، وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيْراً وأَوسَعَ منَ الصبرِ".
702 -
عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:
(34) زاد أبو عبيد من طريق ابن أبي الزناد: "أن يعطوا الصدقة، قال: فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذبَّ عن اثنين: العباس وخالد".
(35)
أي: ما ينبغي لابن جميل أن يكره وينكر شيئاً، إلا أنه كان فقيراً فصار غنياً بإغناء الله تعالى ورسوله، وهذا لا يوجب له ذلك فلا موجب للمنع، فينبغي أن يعطى.
(36)
جمع عتاد، كأزمن في جمع زمان. وما رواه الشارح فيه من كسر التاء تأباه اللغة.
"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ 2/ 132] فيحتطِبَ [حُزمةً 3/ 9] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ]، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلاً فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ".
703 -
عن الزُّبيرِ بن العوَّام رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
"لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه 3/ 9) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه".
704 -
عن حكيم بنِ حزامٍ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:
"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ 7/ 176) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ (37)، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و 4/ 58] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى".
فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ (38) أحداً بعدَكَ شيئاً حتى أُفارقَ الدنيا. فكانَ أبو بكرٍ رضي الله عنه، يدعو حكيماً إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه 3/ 189) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ. ثم إن عمرَ رضي الله عنه، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئاً، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.
فلم يرزْأ حكيمٌ أحداً من الناسِ بعدَ رسولِ الله- صلى الله عليه وسلم حتى توُفيَ [رحمه الله].
(37) إشراف النفس: حرصها على شيء، وتطلعها إليه.
(38)
أي: لا أصيب أحداً بسؤاله شيئاً.