الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 68].
(44)
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال سول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي، ثم قرأ: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (2995) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، قال: حدثنا محمود ابن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه .. فذكره.
وأخرجه البزار في مسنده 5: 345 رقم (1973 - البحر الزخار)، والطبري في تفسيره 5: 488، والطحاوي في (مشكل الآثار) 3: 41 رقم (1559)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2: 327، والشاشي في مسنده 1: 403 رقم (406)، والحاكم في (المستدرك) 2: 292، 553، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) 6: 221، كلهم من طريق سفيان، به، بنحوه.
الحكم على الإسناد:
إسناده صحيح في ظاهره، قال الحاكم 2: 292: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، لكنه عند التحقيق معلول، وبيان ذلك:
أن هذا الحديث يرويه سفيان الثوري، واختلف عليه على وجهين:
1 -
سفيان الثوري، عن أبيه؛ عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، مرفوعًا.
ورواه عن سفيان بهذا الوجه:
(أ) أبو أحمد الزبيري.
وسبق تخريج هذا الوجه. وأبو أحمد: ثقة ثبت، إِلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري، كما مر قريبا.
(ب) محمد بن عبيد الطنافسي.
أخرجه الحاكم في المستدرك 2: 292، من طريق محمد بن عبيد، عن سفيان، به بنحوه.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
والطنافسي: ثقة يحفظ، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص 495.
(جـ) محمد بن عمر الواقدي.
أخرجه الحاكم في المستدرك 2: 553 من طريقه، عن سفيان، به بنحوه.
ومحمد بن عمر الواقدي؛ متروك، واتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب.
ينظر: تهذيب الكمال 26: 180، التقريب ص 498.
(د) روح بن عبادة.
أشار إليها ابن أبي حاتم في (العلل) 2: 63 رقم (1677).
2 -
سفيان الثوري، عن أبيه عن أبي الضحى، عن عبد الله رضي الله عنه، مرفوعًا.
ورواه عن سفيان بهذا الوجه:
(1)
أبو نعيم الفضل بن دكين.
أخرجه الترمذي عقب (2995)، والطبري 5: 489، والحاكم في (المستدرك) 2: 553، كلهم من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به.
ووقع في رواية الحاكم: عن أبي الضحى أظنه عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه.
وهذا الشك ممن دون أبي نعيم، لعدم وروده في رواية الترمذي، والطبري.
وأبو نعيم، الفضل بن دكين؛ ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال 23: 197، التقريب ص 446.
(ب) عبد الرحمن بن مهدي.
أخرجه أحمد 1: 429، وابن أبي حاتم في تفسيره 2: 326 رقم (731)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به بنحوه.
وعبد الرحمن بن مهدي؛ ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: التقريب ص 351.
(ج) وكيع بن الجراح.
أخرجه الترمذي عقب (2995)، وأحمد 1: 400 - 401، وابن أبي حاتم في تفسيره 2: 326 رقم (731)، والواحدي في (أسباب النزول) ص 232 رقم (122)، من طريق وكيع، عن سفيان، به، بنحوه.
ووكيع بن الجراح؛ ثقة حافظ عابد، وأخرج حديثه الجماعة.
(د) يحيى بن سعيد القطان.
أخرجه أحمد 1: 429 مقرونا بابن مهدي، عن سفيان، به، بنحوه.
ويحيى؛ ثقة متقن حافظ إمام قدوة، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال 31: 329، التقريب ص 591.
وصحح الترمذي هذا الوجه في جامعه عقب الحديث رقم (2995).
* قال ابن أبي حاتم في (علل الحديث) 2: 63 رقم (1677): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري وروح بن عبادة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي ولاة من النبيين ..) -فذكر الحديث- فقالا جميعا: هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا مسروق".
وبالنظر في رواة الوجهين عن سفيان يظهر بجلاء تقديم الوجه الثاني، وهم من أثبت الناس في سفيان الثوري.
جاء في (تاريخ ابن معين - رواية الدوري) 3: 560 رقم (2748): (سمعت يحيى يقول: أصحاب سفيان الثوري ستة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك،
والأشجعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، قال يحيى: وليس أحد من هؤلاء يحدث عن سفيان فيخالفه بعض هؤلاء الستة فيكون القول قوله حتى يجيء إنسان يفصل بينهما، فإذا اتفق من هؤلاء اثنان على شيء كان القول قولهما".
وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 7: 61: "أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول -وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ - فقال: هم خمسة: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وابن المبارك، وأبو نعيم".
وقد رجح هذا الوجه ثلاثة من أئمة الحديث: الترمذي، وأبو حاتم، وأبو زرعة.
* والحديث من هذا الوجه؛ ضعيف الإسناد للانقطاع بين أبي الضحى، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقد نص العلماء على أنه يروي عن أصحاب عبد الله رضي الله عنه، ونص أبو حاتم -كما في (الجرح والتعديل) 8: 186 - على أن رواية أبي الضحى عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، مرسلة، وكانت وفاة جرير سنة 51 هـ -كما في التقريب ص 139 - ، فمن باب أولى أن تكون روايته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المتوفى سنة 32 هـ؛ مرسلة أيضًا.
ولكن يشكل على هذا الوجه الراجح، ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه 3: 1047 رقم (501) قال: "نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، (عن مسروق)، عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. " فذكره بنحوه.
وأشار المحقق وفقه الله أنه زاد ما بين القوسين بناء على أن ابن كثير ساق الحديث عن المصنف فذكر فيه: (عن مسروق)، وأن الأصل المخطوط للسنن ليس فيه ذلك.
قلت: وأبو الأحوص؛ هو سلام بن سليم، ثقة متقن صاحب حديث، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص 261.
وهذه متابعة قوية لسفيان بالوجه الأول، وهي تخالف ما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، وما رجحه الأئمة في هذا الحديث.