الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحكم على الإسناد:
ضعيف جدا، لحال الحكم، وهو الحكم بن ظهير الفزاري، أبو محمد بن أبي ليلى الكوفي (ت)، متروك، رمي بالرفض، واتهمه ابن معين وغيره.
ينظر: تهذيب الكمال 7: 99، التقريب ص 175.
وفي السند إمام مشهور من أئمة التفسير، وقد التبس حاله على بعض الدارسين، فأرى من المناسب تجلية أمره من جهة الرواية، فأقول وبالله التوفيق:
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، أبو محمد القرشي الكوفي الأعور، أصله حجازي سكن الكوفة، وكان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة؛ فسمي السدي، وهو السدي الكبير. (م 4)
وثقه أحمد -في رواية أبي طالب-، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره الذهبي في (أسماء من تكلم فيه وهو موثق).
قال يحيى بن سعيد القطان: لا بأس به، ما سمعت أحدا يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقال النسائي: صالح. وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به.
وضعفه ابن مهدي، وقال ابن معين: في حديثه ضعف.
وأخرج العقيلي 1: 88 عن الخضر بن داود -ولم أعرفه- قال: حدثنا أحمد بن محمد -المروذي أو الأثرم، فكلاهما: أحمد بن محمد- قال: قلت لأبي عبد الله -يعني: أحمد بن حنبل-: السدي؛ كيف هو؟ قال: أخبرك أن حديثه لمقارب، وإنه لحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به أسباط عنه، فجعل يستعظمه، قلت: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين، وقد جعل له أسانيد؟، ما أدري ما ذاك؟!.
وقال أبو زرعة: لين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قلت: وهو مشهور بالتفسير، مقدم فيه، قال الخليلي في (الإرشاد) 1: 397: "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي؛ فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل: الثوري، وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه؛ رواه عنه: أسباط بن نصر، وأسباط؛ لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير: تفسير السدي .. ".
وأخرج ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) 2: 184، وابن عدي في (الكامل) 1: 276 وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) 1: 247 بأسانيدهم إلى سلم بن عبد الرحمن، قال: مر إبراهيم النخعي بالسدي، وهو يفسر، فقال: أما إنه يفسر تفسير القوم.
وأما ما أخرجه أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) 2: 334 - ومن طريقه: العقيلي في (الضعفاء الكبير) 1: 87 وابن عدي في (الكامل) 1: 276 - عن أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت الشعبي، وقيل له: إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن، فقال: إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن.
فقد علق عليه الذهبي في السير 5: 265 فقال: "ما أحد إلا وما جهل من علم القرآن أكثر مما علم، وقد قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي، رحمهما الله".
وفي الكاشف: حسن الحديث. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم، ورمي بالتشيع. وفي (العجاب): كوفي صدوق، لكنه جمع التفسير من طرق .. وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف. مات سنة 127 هـ.
قلت: والأقرب -والله أعلم- أنه صدوق حسن الحديث، ويؤيد ذلك:
1 -
إخراج مسلم له في الصحيح، قال الحافظ في هدي الساري ص 403: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان؛ مقتضٍ لعدالته عنده، وصحة
ضبطه، وعدم غفلته .. هذا إذا خرَّج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق؛ فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم".
قلت: وقد أخرج له مسلم في الأصول، ثم نقل الحافظ عن أبي الحسن المقدسي أنه كان يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة.
2 -
رواية شعبة عنه، فهذا مما يقوي أمره، وشعبة معروف بتحريه وتثبته، ومعدود فيمن لا يروي إلا عن ثقة.
قال ابن أبى حاتم في (الجرح والتعديل) 4: 361: "سئل أبي عن شهاب الذي روى عن عمرو بن مرة، فقال: شيخ يرضاه شعبة بروايته عنه، يحتاج أن يسأل عنه! ".
وقال ابن حجر في (لسان الميزان) 1: 14: "من عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل؛ وصف بكونه ثقة عنده، كمالك وشعبة والقطان وابن مهدي وطائفة ممن بعدهم".
وقال ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) ص 81: "لو روى شعبة خبرا عن شيخ له، لم يعرف بعدالة ولا جرح، عن تابعي ثقة، عن صحابي، كان لقائل أن يقول: هو خبر جيد الإسناد، فإن رواية شعبة عن الشيخ مما يقوي أمره".
ومن أشنع ما رمي به السدي؛ أمران:
1 -
ماحكاه الجوزجاني في (أحوال الرجال) ص 54 في ترجمة: (محمد بن السائب الكلبي) قال: "حدثت عن علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، قال: قدمت الكوفة، ومنيتي لقي السدي، فأتيته فسألته عن تفسير سبعين آية من كتاب الله تعالى، فحدثني بها، فلم أقم من مجلسي حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم أعد إليه".
ومن طريقه: أخرجها العقيلي 1: 88، لكن وقع عنده أن الجوزجاني قال: سمعت علي ابن الحسين. والظاهر أن هذا من جملة التصحيفات، أو هو وهم ممن دونه.
فهذا إسناد غير معتبر لجهالة من حدثه، وكونه يطوي ذكره، وهو شيخه الذي أخذ عنه؛ يوقع في النفس حسيكة من هذا الخبر.
أضف إلى هذا أن الجوزجاني فيه نصب وانحراف عن علي رضي الله عنه، ومعروف بالتحامل على أهل الكوفة، الذين يكثر فيهم التشيع.
قال الحافظ في (اللسان) 1: 16: "وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح: من كان بينه وبن من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة؛ رأى العجب، وذلك لشدة انحرافه في النصب، وشهرة أهلها بالتشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة، وعبارة طلقة، حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث، وأركان الرواية".
وذكره الذهبي في الطبقة الخامسة في (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) ص 193 وقال: "وهو ممن يبالغ في الجرح".
ومما يوقع الريبة في هذه الحكاية؛ أنه لم ينقلها المتقدمون ممن ترجم له، فلم يذكرها البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولا ابن عدي، ولا أبو نعيم، وكذا لم يذكرها المزي، فلو كان لها أصل لنقلوها، فهي مما تتوافر الدواعي على نقله.
2 -
ما أخرجه ابن عدي في (الكامل) 2: ق 81 - كما أفاده د. بشار عواد في (تهذيب الكمال) 3: 135، قلت: وسقط هذا النص من المطبوع- قال: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: هو كذاب شتام -يعني: السدي-.