الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو داود: متروك الحديث، وتعقبه الذهبي، فقال: وهذا تجاوز في الحد، فإن الرجل قد حدث عنه أحمد بن حنبل، ومسدد، فلا يستحق الترك.
فالظاهر أنه كما قال أبو حاتم، ليس بقوي، فلا يحتج به أصالة، ولا يترك بالكلية، لكن يكتب حديثه للاعتبار، فهو في منزلة الضعف غير الشديد.
قال الذهبي في (الموقظة) ص 82: "قولنا: (ليس بالقوي) ليس بجرح مفسد .. وبالاستقراء؛ إذا قال أبو حاتم: (ليس بالقوي)، يريد بها: أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبت".
وأخرج الخطيب في (الكفاية) ص 181 عن أحمد بن صالح، أنه قال:"لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك فلا، إلا أن يجتمع الجميع على ترك حديثه".
ينظر: الجرح والتعديل 3: 355، الثقات 6: 246، الكامل 3: 26، تاريخ بغداد 8: 298، الميزان 1: 644، المغني في الضعفاء 1: 207، لسان الميزان 2:388.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وأورده في (مجمع الزوائد) 7: 45، وقال:"رواه الطبراني، وفيه: خالد بن نافع الأشعري قال أبو داود: متروك، قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد، فلا يستحق الترك فقد حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره. وبقية رجاله ثقات".
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث -فيما وقفت عليه- ما يأتي:
1 -
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك، فيقولون: ما
نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} ).
أخرجه الطبراني في الأوسط 5: 222 (5146)، قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، قال: حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا بسام الصيرفي، عن يزيد بن صهيب الفقير، عن جابر بن عبد الله.
وعزاه في (الدر المنثور) 8: 586 إلى: ابن مردويه.
وصحح إسناده في (الدر المنثور) 8: 586.
وقال في (المجمع) 10: 379: "رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير بسام الصيرفي، وهو ثقة".
2 -
عن صالح بن أبي طريف، قال: قلت لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} فقال: نعم، سمعته يقول:(يخرج الله أناسا من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم، قال: لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياء الله، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة، فيتشفع لهم الملائكة، والنبيون، حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج من النار، فذلك قول الله جل وعلا: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} قال: فيسمون في الجنة؛ الجهنميين، من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا اذهب عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة، فيذهب ذلك منهم).
أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 16: 457 (7432)، والطبراني في الأوسط 8: 106 (8110)، كلاهما من طريق: حماد بن أسامة، عن أبي روق، عن صالح ابن أبي طريف، به.
وعزاه في (الدر المنثور) 8: 587 إلى: ابن راهويه، وابن مردويه.
وصالح؛ ذكره ابن حبان في (الثقات) 4: 376، فقال:"صالح بن أبى طريف، أبو الصيداء، يروى عن: أبى سعيد الخدري، روى عنه: أبو روق عطية بن الحارث الهمداني".
ومثل هذا -من سمي، وانفرد عنه واحد بالرواية- يسمى مجهول العين، كما قرره ابن حجر في (نزهة النظر) ص 135 قال:"فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك".
فالسند ضعيف، لكن يتقوى بما سبق.
3 -
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها، الذين ماتوا على كبائرهم غير نادمين ولا تائبين، من دخل منهم جهنم، لا تزرق أعينهم، ولا تسود وجوههم، ولا يقرنون بالشياطين، ولا يغلون بالسلاسل، ولا يجرعون الحميم، ولا يلبسون القطران، حرم الله أجسادهم على الخلود من أجل التوحيد، وصورهم على النار من أجل السجود؛ فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه، ومنهم من تأخذه النار إلى عقبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى فخذيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء.