الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]
(8)
عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار، يصعد فيه سبعين خريفا، يهوي به كذلك فيه أبدا).
تخريجه:
أخرجه أحمد 3: 75 (11712) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد .. فذكره.
وأخرجه: عبد بن حميد في (المنتخب) ص 289 (924)، وعنه: الترمذي (3164) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنبياء عليهم السلام، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (31) بالاقتصار على الويل فقط، وأخرجه أبو يعلى 2: 523 (1383) كلهم من طريق الحسن به بنحوه.
وأخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (487) من طريق كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، به ..
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وفيه كلام طويل، حاصله ما قال ابن حجر في (التقريب): صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال في (نتائج الأفكار): الإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسناً، ومتى خالف كان حديثه ضعيفاً، ومتى انفرد توقف فيه.
مات سنة 174 هـ وأخرج له مسلم في المتابعات مقروناً، وأخرج له الأربعة سوى النسائي.
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد 7: 516، جامع الترمذي 1: 16 رقم (10)، أحوال الرجال للجوزجاني ص 155، الضعفاء الكبير للعقيلي 2: 293، الكامل 4: 144،
المجروحين 2: 11، النفح الشذي 2: 792 - 863، تهذيب الكمال 15: 487، السير 8: 10، تذكرة الحفاظ 1: 237، الميزان 2: 475، الكاشف 1: 590، شرح العلل لابن رجب ص 104، جامع التحصيل ص 215، التهذيب 3: 241، التقريب ص 319، طبقات المدلسين ص 177.
وما قيل قي رواية دراج عن أي الهيثم عن أبي سعيد، وهذه منها.
وهذه السلسلة مشهورة بين المحدثين، ورويت بها أحاديث كثيرة، وسيأتي عدد منها في هذا البحث -إن شاء الله-، ومن أهل العلم من قبلها، ومنهم من ردها، ومنهم من توسط، وإليك البيان:
(أ) قال ابن معين: "ما كان بهذا الإسناد؛ فليس به بأس".
ونقله عنه ابن شاهن في (تاريخ أسماء الثقات) ص 83، وأقره عليه.
بل قال الحاكم في المستدرك 2: 246: "سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد؟ فقال: هذا إسناد صحيح".
وحسَّن الترمذي عدة أحاديث من هذا الطريق، بل صحح حديثا من هذا الوجه رقم (2587)، وهكذا صحح ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكم، أحاديثَ بهذا الطريق.
بل قال الحاكم 1: 541 عقب حديث في معنى الباقيات الصالحات -وسيأتي برقم (148) - من هذا الوجه: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه.
وأقره الذهبي، فقال: صحيح.
وقال الحاكم 1: 212 عقب حديث من هذا الطريق، -وسيأتي برقم (100) -: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها، وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي، فقال: دراج كثير المناكير.
(ب) قال الإمام أحمد: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد رضي الله عنه؛ فيها ضعف.
وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه -يعني: دراجا- مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
(جـ) قال الخليلي في (الإرشاد) 1: 405: "وحديث عمرو بن الحارث؛ إذا كان عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد رضي الله عنه، يكتب، ولا يحتج به".
وساق ابن عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) بعض ما أنكر عليه، ثم قال -3: 115 - : "وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث؛ يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجت دراجا وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه؛ أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال فيه يحيى بن معين".
والذي يظهر: أن ما روي بهذه السلسة من قبيل الضعف اليسير، وينجبر هذا الضعف إذا توبع دراج، أو جاء ما يشهد للخبر، ويستثنى من ذلك ما أنكره العلماء على دراج في بعض ما رواه عن أبي السمح، وقد ذكر تلك المنكرات؛ ابنُ عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) 3:112.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.
قلت: لم يتفرد برفعه ابن لهيعة، بل تابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، فقد أخرجه الطبري 2: 164، وابن أبي حاتم في تفسيره 1: 153 (798)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 16: 508 (7467)، والحاكم في (المستدرك) 2: 507، 4: 596، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (465)، والبغوي في (شرح السنة) 15: 247 (4409) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج به، ولفظ الطبري وابن أبي حاتم وابن حبان بالاقتصار على تفسير الويل، ولفظ الحاكم والبيهقي والبغوي بتمامه.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال عنه ابن كثير 1: 312: "لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعا- منكر".
وقال 8: 266: "فيه غرابة ونكارة".