الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهو معروف بكراهته الشديدة للتدليس، وتطلبه للسماع، وله مع أبي إسحاق خاصة أخبار في ذلك، منها ما ذكره في (تهذيب التهذيب) 8: 58 "قال شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث عن الحارث بن الأزمع بحديث، فقلت له: سمعت منه؟ فقال: حدثني به مجالد، عن الشعبي، عنه.
قال شعبة: وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل، قلت له: هذا أكبر منك؟، فإن قال: نعم، علمت أنه لقي، وإن قال: أنا أكبر منه، تركته".
وانظر حكاية عجيبة لشعبة مع أبي إسحاق في هذا، في (المجروحين) لابن حبان 1:29.
فائدة:
لم يتفرد بهذا الحديث: الحارث الأعور، بل تابعه: يحيى بن الجزار فرواه عن علي رضي الله عنه موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة 3: 379 (15110)، والطبري 11:326.
وقد استفدت هذه المتابعة من محقق سنن (سعيد بن منصور)، وحكم على سندها بالصحة.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما يلي:
1 -
عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال:(أي يوم هذا؟)، فالوا: يوم النحر، قال:(هذا يوم الحج الأكبر).
أخرجه أبو داود (1945) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، -ومن طريقه: ابن حزم في (حجة الوداع) ص 180 - قال: حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا هشام يعني ابن الغاز، حدثنا نافع، عن ابن عمر .. فذكره.
وأخرجه ابن ماجه (3058) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والطبري 11: 333، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) 4: 91، وابن أبي حاتم في تفسيره 6: 1748، والطبراني في الأوسط 9: 87 (9208)، وفي الصغير 2: 244 (1102)، وفي (مسند الشاميين) 1: 160 (265)، 2: 377 (1533)، والحاكم في (المستدرك) 2: 331، وأبو نعيم في (الحلية) 8: 274، والبيهقي 5: 139 من طرق عن نافع به، بنحوه.
ولفظ ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي مطول.
وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم -في كتاب الحج: باب الخطبة أيام منى-، على هشام بن الغاز.
وعزاه في (الدر المنثور) 7: 236 إلى: أبي الشيخ، وابن المنذر، وابن مردويه.
وهذا إسناد حسن، مؤمل بن الفضل، هو الجزري، صدوق، كما في التقريب ص 555.
والوليد هو: ابن مسلم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، كما في التقريب ص 584، وقد صرح بالتحديث هنا.
وهشام بن الغاز، ثقة، كما في التقريب ص 573.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين، إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر يوم النحر.
وأقره الذهبي على تصحيحه. وقال ابن حزم: إسناده جيد.
وله عن هشام طرقٌ يتقوى بها.
2 -
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة، فقال:(أتدرون أي يومكم هذا؟) قال: قلنا: يوم النحر، قال:(صدقتم، يوم الحج الأكبر ..) فذكر الحديث بطوله.
أخرجه أحمد 5: 412 قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن مرة، قال: سمعت مرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال .. فذكره.
وهذا سند صحيح، رجاله رجال الشيخن، وجهالة الصحابي لا تضر.
وأخرجه النسائي في الكبرى 4: 192 رقم (4084) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، والطبري في تفسيره 11: 333 - 334، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) 1: 33، من طرق عن شعبة، به، بنحوه.
وجاء تعيين الصحابي المبهم بأنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثن بأصبهان) 3: 233 (332)، وعنه: أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) 1: 430، من طريق: عمر بن هارون البلخي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل، قال: حدثنا صاحب هذا القصر يعني: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة على ناقة حمراء مخضرمة، فقال:(أي بلد هذا؟) قلنا: هذا المشعر الحرام، قال:(فأي شهر هذا؟) قلنا: شهر الله الأصم، قال:(فأي يوم هذا؟) قلنا: يوم النحر، قال:(صدقتم، هذا يوم الحج الأكبر، ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ..) الحديث بطوله.
قال أبو الشيخ عقبه: "ألقيت هذا الحديث على الوليد بن أبان، فاستغربه، وقال لي: أحب أن تأخذ إجازتي من هذا الشيخ، والناس يروون هذا الحديث فيقولون عن رجل، ولم يقل فيه ابن مسعود أحد غير عمر بن هارون البلخي".
وعمر بن هارون البلخي؛ متروك، كما في التقريب ص 417.
3 -
عن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: (يا أيها الناس- ثلاث مرات- أي يوم هذا؟) قالوا: يوم النحر يوم الحج الأكبر، قال:(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم، هذا في بلدكم هذا ..) فذكر الحديث بطوله.
أخرجه النسائي في (السنن الكبرى) 4: 193 (4085) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، و10: 111 (11149) في التفسير: باب قوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ، قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن ابن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .. فذكره.
وسليمان بن عمرو بن الأحوص؛ ذكره ابن حبان في (الثقات)، ووثقه الذهبي.
وقال ابن القطان: مجهول. وفي التقريب: مقبول.
ينظر: الثقات لابن حبان 4: 314، بيان الوهم والإيهام 4: 287، تهذيب الكمال 12: 49، الكاشف 1: 463، التقريب ص 253.
أبو الأحوص: سلام بن سليم، ثقة متقن، صاحب حديث، توفي سنة 179 هـ.
وابن غرقدة؛ هو شبيب البارقي، ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص 263.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة 7: 453، وأحمد 3: 426، 498، وأبو داود (3334) في البيوع: باب في وضع الربا، والترمذي (3087) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، وابن ماجه (3055) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) 4: 159، والطبراني في الكبير 17: 31، والبيهقي في (السنن الكبرى) 8: 27، وغيرهم من طرق عن ابن غرقدة، به، وليس فيه عندهم موضع الشاهد بتعيين يوم الحج الأكبر، وأنه يوم النحر.
4 -
عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم الأضحى: (هذا يوم الحج الأكبر).
أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) 7: 236، واقتصر عليه.
ووجدته في المعجم الأوسط للطبراني 6: 129 (5997)، من طريق حفص بن عمر قاضي حلب، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى.
وحفص بن عمر: ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به.
ينظر: المجروحين 1: 259، الكامل 2: 390، اللسان 2:372.
وأورده في (مجمع الزوائد) 3: 263 وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: حفص ابن عمر قاضي حلب، وهو ضعيف".