الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: إخراج الذرية من ظهر آدم عليه السلام.
(89)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله آدم؛ مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟، قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم، جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟! قال: فجحد آدم؛ فجحدت ذريته، ونسي آدم؛ فنسيت ذريته، وخطىء آدم؛ فخطئت ذريته).
أخرجه الترمذي (3076) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، وابن سعد في (الطبقات) 1: 27 - 28، وأبو يعلى في مسنده 11: 263 (6377)، والحاكم في المستدرك 2: 325، من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه به، بنحوه، واللفظ للترمذي.
وهشام بن سعد، هو أبو عباد المدني، صدوق له أوهام.
قال أبو داود: هشام بن سعد؛ أثبت الناس في زيد بن أسلم.
ينظر: تهذيب الكمال 30: 204، التقريب ص 572.
وزيد بن أسلم: ثقة عالم، وكان يرسل.
وأبو صالح، هو ذكوان السمان، ثقة ثبت. التقريب ص 203.
فهذا إسناد صحيح، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وورد في الباب أحاديث كثيرة، منها:
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} إلى قوله: {الْمُبْطِلُونَ}).
وسيأتي برقم (90).
2 -
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فأخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار).
وسيأتي برقم (92).
3 -
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ({وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} قال: أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، قالت الملائكة: {شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}).
أخرجه الطبري 10: 552 وقال 10: 564: "ولا أعلمه صحيحا، لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثوري فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه".
وضعف إسناده السيوطيُ في الإتقان 2: 498.
وأخرجه موقوفا: الطبري 10: 552 - 553، وابن أبي حاتم 1613:5، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) 3: 562 (993).
وعزاه في (الدر المنثور) 6: 651 إلى: ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
وصحح ابنُ كثير في تفسيره 3: 503 روايةَ الوقف.
4 -
عن هشام بن حكيم، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار).
أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) 1: 73 (168)، والطبري 10: 562، والطبراني في الكبير 22: 169 (435)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) 2: 145 (711)(712).
والحديث فيه خلاف طويل، وقد حكم عليه ابن السكن، وابن عبد البر بالاضطراب. ينظر: الاستيعاب 2: 851، الإصابة 4:352.
5 -
عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملأوا الأرض وكانوا هكذا)، فضم إحدى يديه على الأخرى.
أخرجه الطبراني في الكبير 19: 383 (898).
وقال في (مجمع الزوائد) 7: 187: "فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك".
وكذا في التقريب ص 140.
6 -
عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي -وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله تبارك وتعالى خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي)، فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال:(على مواقع القدر).
أخرجه أحمد 4: 186، وابن سعد 1: 30، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان 2: 50 (338) -، والحاكم 1: 31، من طرق عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي رضي الله عنه به.
والحديث فيه خلاف طويل، وله تعلق بحديث هشام بن حكيم رضي الله عنه المتقدم، وقد حكم عليه ابن السكن، وابن عبد البر بالاضطراب.
ينظر: الاستيعاب 2: 851، الإصابة 4:352.
7 -
عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله أدم حين خلقه؛ فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى؛ إلى النار ولا أبالي).
أخرجه أحمد 6: 441، والبزار في مسنده (البحر الزخار) 10: 78 (4143)، كلاهما من طريق الهيثم بن خارجة، نا سليمان بن عتبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، به.
وقال البزار عقبه: "هذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده حسن".
وقال في (مجمع الزوائد) 7: 185: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وسليمان بن عتبة، أبو الربيع الدمشقي؛ مختلف فيه، وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه وفي التقريب: صدوق، له غرائب.
ينظر: تهذيب الكمال 12: 37، التقريب ص 253.
8 -
عن أبي هرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله أدم؛ ضرب بيده على شق آدم الأيمن، فأخرج منه ذرية كالذر، فقال: يا آدم؛ هؤلاء ذريتك من أهل الجنة، ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر، فأخرج منه ذرية كالحمم، ثم قال: هؤلاء ذريتك من أهل النار).
أخرجه الآجري في (الشريعة) 2: 750 (331)، وابن عدي في (الكامل) 6: 419، كلاهما من طريق بقية، حدثني مبشر بن عبيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومبشر؛ قال عنه أحمد بن حنبل: روى عنه بقية، وأبوالمغيرة، أحاديث موضوعة كذب.
وفي التقريب: متروك، ورماه أحمد بالوضع. وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (76).
*****