الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
هذا الحديث مشكل مع ما اشتهر من تفسير الآيات التسع بأنها البينات والدلائل القاطعة على صحة نبوة موسى عليه السلام، وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون، وهي: العصا، واليد، والسنين، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات.
وقيل: هي: اليد، والعصا، والسنين، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.
وهذا القول هو المأثور عن جماعة من السلف، منهم ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1: 390، والطبري 15: 101 - 102، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) 1: 59، وابن أبي حاتم في تفسيره 9: 2851 رقم (16162)(16163)، وعزاه في (الدر المنثور) 9: 453 إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
وقال عنه ابن كثير في تفسيره 5: 124: "وهذا القول ظاهر جلي، حسن قوي"، وساق بعض الآثار عن السلف في ذلك، ثم جزم به، وقال -5: 125 - : "فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا، وهي المعنية في قوله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) [النمل: 10 - 12] ".
ثم ساق حديث الباب، وعقب عليه بقوله:"وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم".
وأورده أيضًا في (البداية والنهاية) 6: 174 وقال: "في رجاله من تكلم فيه، وكأنه اشتبه على الراوي التسع الآيات بالعشر الكلمات، وذلك أن الوصايا التي أوصاها الله إلى
موسى وكلمه بها ليلة القدر بعدما خرجوا من ديار مصر، وشعب بني إسرائيل حول الطور حضور، وهارون ومن معه وقوف على الطور أيضًا، وحينئذ كلم الله موسى تكليمًا، آمرًا له بهذه العشر كلمات، وقد فسرت في هذا الحديث، وأما التسع الآيات؛ فتلك دلائل وخوارق عادات، أيد بها موسى عليه السلام، وأظهرها الله على يديه بديار مصر، وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والجدب ونقص الثمرات".
وقال السندي في حاشيته على مسند أحمد -بواسطة المسند المحقق 35: 15 - : "المراد في الآية إما الأحكام، فلا إشكال في الحديث، أو المعجزات، فالجواب غير مذكور في هذا الحديث، تركه الراوي لأمر، والمذكور زائد على الجواب ذكره لهما نصحًا".
هذا وقد وعقد الإمام الطحاوي رحمه الله بابا مستقلًا لهذه المسالة، فقال في (شرح مشكل الآثار) 1: 55: "باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام، ثم عن ابن عباس، مما يحيط علمًا أنه لم يقله إلا بأخذه إياه عنه، إذ كان مثله لا يوجد إلا عنه، ولا مما يدرك بالرأي، ولا من استنباط، ولا من استخراج في التسع الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام"، وأفاض في الكلام على هذه المسألة في ثنتي عشرة صفحة، وحاصل ما ذكره أنه يرى أن الآيات التي أوتيها موسى عليه السلام على قسمين:
1 -
آيات عبادات، وعليها يحمل حديث الباب، واستدل على مجيء الآيات بمعنى العبادات بقوله تعالى:{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: 10].
2 -
آيات إنذارات وتخويفات ووعيدات، وعليها يحمل ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وغيره من السلف.
قال رحمه الله 1: 64: "فكان تصحيح ما في حديث ابن عباس، وما في حديث صفوان في ذلك، إنما في حديث صفوان؛ هو على الآيات التي تعبدوا بها، وكان ما في حديث ابن عباس؛ هو الآيات التي أوعدوا بها وخوفوها وأنذروا بها إن لم يعملوا ما تعبدوا به، ما قد بينه لهم على لسان رسوله عليه السلام، فصح ذلك ما في الحديثين جميعًا، وعقلنا عن رسول الله عليه السلام أن مراده بما في أحدهما غير مراده بما في الآخر منهما، والله نسأله التوفيق".
ثم أورد سؤالًا عن أيٍّ من المعنيين هو المراد بالآية: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ؟.
فقال 1: 64: "وسأل سائل فقال: فيما قد رويته عن ابن عباس، وعن صفوان رضي الله عنه؛ ما قد وقفنا به على أن الله تعالى قد كان آتى نبيه موسى عليه السلام ثماني عشرة آية، في كل واحد من الحديثين اللذين رويتهما منه: تسع آيات، وإنما في الآية التي ذكرت هذين الحديثين من أجلها إيتاؤه إياه تسع آيات، وهي قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} ولم يذكر فيها من الآيات أكثر من ذلك، فالحاجة بنا من بعد إلى الوقوف على التسع الآيات المذكورات فيها ما هي قائمة".
ثم أفاض في الجواب عن هذا الإيراد، ورجح أن المراد ما جاء في حديث صفوان رضي الله عنه.
ينظر: (شرح مشكل الآثار) 1: 55 - 66، أو ترتيبه (تحفة الأخيار) 8: 403 - 413.
وقد ذكر القولين في الآية: شيخُ المفسرين الإمامُ الطبري رحمه الله، ولم ينص على الترجيح، لكن ظاهر كلامه يدل على أنه يختار فيها ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه، وذلك أنه قال في تفسير الآية بعدها - {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} - ما نصه: "تأويل الكلام: قال موسى لفرعون: {لَقَدْ عَلِمْتَ} يا فرعون، {مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الآيات التسع البينات، التي أريتكها حجة لي