الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(93)
عن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لما حملت حواء؛ طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسموه عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره).
تخريجه:
أخرجه أحمد 5: 11 قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه .. فذكره.
وأخرجه الترمذي (3077) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، والطبري 10: 623، وابن أبي حاتم 5: 1631 (8637)، والطبراني في الكبير 7: 215 (6895)، وابن عدي في الكامل 5: 43، والحاكم 2: 545، كلهم من طريق عمر بن إبراهيم، به بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) 6: 700 إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن قتادة؛ غير عمر بن إبراهيم.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لأجل رواية عمر بن إبراهيم، عن قتادة، وعمر بن إبراهيم هو العبدي، أبو حفص البصري. (ت س ق)
قال أحمد: ثقة لا أعلم إلا خيرا، وهو يروي عن قتادة أحاديث مناكير، يخالف.
وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.
وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا.
وفي التقريب: صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف.
ينظر: الجرح والتعديل 6: 98، المجروحين 2: 89 الكامل 5: 42، تهذيب الكمال 21: 269، التقريب ص 410.
ولم أجد من تابعه عليه.
وربما أعله بعضهم بالانقطاع بين الحسن وسمرة رضي الله عنه، وهذه مسألة مهمة، وقد اختلف أهل العلم في سماع الحسن من سمرة رضي الله عنه وهي نسخة تبلغ نحواً من خمسين حديثاً- على ثلاثة أقوال:
1 -
إثبات سماعه منه مطلقاً.
وهذا قول ابن المديني، قال البخاري في (التاريخ الكبير) 2: 290: "قال علي: وسماع الحسن من سمرة؛ صحيح"، ونقله الترمذي في سننه (1: 343) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الصلاة الوسطى عن البخاري عن ابن المديني.
وهو قول الترمذي، كما ذكره في جامعه 3: 538 - 539، وقد صحح في جامعه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة مثل: الأحاديث رقم (251)(497)(1110)(1237)(1266)(1368) وغيرها، وهو قول الحاكم كا في المستدرك 1:215.
2 -
نفي سماعه منه.
قال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة. وكذلك قال ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 5: 113.
وسئل ابن معين -كما في (من كلام أبي زكريا في الرجال) ص 119 رقم (390) -: "أيما أحب إليك: قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؟ فقال: الحسن لم يسمع من سمرة، وكلاهما ليس بشيء، لو كان الحسن سمع من سمرة كان أحب إلي".
وأخرج ابن أبي حاتم في (المراسيل) ص 33 (96) عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ قال: لا.
وقال البرديجي: أحاديث الحسن عن سمرة كتاب، ولا يثبت عنه حديث قال فيه: سمعت سمرة. وهكذا قال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب.
قال الحافظان العلائي وابن حجر: وذلك لا يقتضي الانقطاع.
3 -
أنه سمع منه حديث العقيقة فقط.
كما ذكره البخاري في صحيحه مسنداً 9: 504 في كتاب العقيقة: باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة.
وهو اختيار النسائي فإنه قال في سننه 3: 94: "الحسن عن سمرة كتاباً -هكذا بالنصب-، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة".
وهذا قول الأكثرين كما قال الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة) 6: 14.
وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده 5: 11 عن هشيم، ثنا حميد، عن الحسن، قال: جاءه رجل فقال: إن عبداً له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن:(حدثنا سمرة قال: قلما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى فيها عن المثلة).
قال العلائي وابن حجر: وهذا يقتضى سماعه منه لغير حديث العقيقة.
وجزم بذلك الذهبي فقال -في السير 4: 567 - : "قد صح سماعه في حديث العقيقة، وفي حديث النهي عن المثلة، من سمرة".
وقال أيضاً 4: 588: "قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين؛ لأن الحسن معروف
بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة، والله أعلم".
أقول: والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي، وقد ثبت سماعه في حديث العقيقة والمثلة، فيكون السماع ثابتا في الجملة، وقد كان سمرة رضي الله عنه بالبصرة، ومات سنة 59 هـ، وكانت ولادة الحسن سنة 21 هـ.
ينظر: نصب الراية 1: 88 - 90، السير 4: 563 - 588، جامع التحصيل ص 165 - 166، تهذيب التهذيب 1: 483، تذكرة الحفاظ 1: 71 - 72، الإصابة 3: 178، تحرير علوم الحديث 1:155.
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره 3: 526 وقال: "هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري .. -وذكر بعض ما فيه، وقد سبق-.
الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا ..
الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه".
*****