الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عقولا مختلفة واتجاهات متباينة إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [سورة القصص آية 56] وبهذا عمر الكون، وكانوا خلفاء الله في الأرض.
ولا يزالون مختلفين في كل شيء حتى قبول الدين إلا من رحم ربك منهم فاتفقوا على تحكيم كتاب الله والأخذ بما أخذ وترك ما ترك، ولذلك خلقهم فمنهم شقي ومنهم سعيد، قال ابن عباس: خلقهم فريقين فريقا يرحم فلا يختلف، وفريقا لا يرحم فيختلف، وفي معناه قول مالك بن أنس: خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير: نعم كان الاختلاف الناشئ من خلقهم مختلفين سبب دخول كل من الدارين.
وتمت كلمة ربك وقضى الأمر لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين الذين لا يهتدون بما أرسل به الرسل من الآيات والأحكام.
خاتمة السورة [سورة هود (11) : الآيات 120 الى 123]
وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)
هذا ختام السورة الكريمة، وفيه بيان ما استفاده الرسول والمؤمنون من هذه القصص، وتهديد غير المؤمنين وإنذارهم، وبيان شمول علمه- سبحانه وتعالى والأمر بعبادته والتوكل عليه.
وكل قصص نقص عليك أيها الرسول من أنباء الرسل قبلك وأخبارهم المهمة التي هي عين العبرة والعظة، نقص عليك ما نثبت به فؤادك، حتى يكون كالجبل ثباتا ورسوخا بما يطلعك الله- سبحانه وتعالى عليه من أنواع العلوم والمعارف؟ وما
وقفت عليه من طبائع الناس وسنن الله في الكون وما قاساه الرسل الكرام من الإيذاء فصبروا صبرا كريما، ولا شك أن دراسة أخبار الأمم الماضية مما يثبت القلب. ويزيد الإيمان ويقوى اليقين، وجاءك في هذه السورة وتلك الأنباء الحق الثابت واليقين الراسخ والأساس الذي اتفق عليه الكل من دعوة إلى التوحيد وإثبات البعث والحث على التقوى والخلق الكامل والبعد عن الرذيلة.
وفي هذا موعظة وذكرى للمؤمنين، فإنهم الذين يستفيدون من الوعظ والذكرى والمراد بالمؤمنين المعاصرون ومن يأتى بعدهم.
وقل للكافرين الذين لا يؤمنون اعملوا على ما في مكنتكم واستطاعتكم من مقاومة الدعوة، فإنا عاملون ما في استطاعتنا، وانتظروا بنا ما تتمنونه إنا منتظرون بكم الدواهي في الدنيا والعذاب في الآخرة واعلموا أن لله غيب السموات والأرض. وله وحده علم ما غاب مطلقا في سماء أو في أرض أو في غيرهما، وإليه وحده يرجع الأمر كله فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وإذا كان الأمر كذلك فاعبده كما أمرت أنت والمؤمنون وتوكل عليه حق التوكل فمن توكل على الله فهو حسبه وكافيه، وما الله بغافل عما تعملون بل سيحاسبكم على كل صغير وكبير.. والله أعلم.