الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أوحينا إليك يا محمد أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا، فما جئت به ليس بعيدا عن شرع إبراهيم بل أنتما متفقان في الدعوة إلى التوحيد والخلق الطيب أما الفروع فلكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا يوافق بيئة كل نبي ووضعه.
إنما جعل إثم السبت ووباله وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه وقد اختلف اليهود في السبت فبعضهم عظمه وامتثل أمر الله في تحريم الصيد وبعضهم خالف ذلك،
وروى أنهم اختلفوا في تعظيم يوم السبت وقد كان موسى أمرهم بتعظيم يوم الجمعة.
وإن ربكم ليحكم بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه وسيجازى المحسن على إحسانه والمسيئ على إساءته.
منهاج الوعاظ والدعاة [سورة النحل (16) : الآيات 125 الى 128]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَاّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)
هذه تذكرة الدعاة والمرشدين، وقانون سنه لهم رب العالمين.
المعنى:
كل خير في الوجود لا بد له من دعاة ومحامين يدافعون عنه، ويشرحون حقيقته،
ويبينون أغراضه ومراميه إذ الحق وحده لا يستوي قائما أمام أعاصير الدنيا، وألا عيب الشيطان، وغرائز الإنسان الفطرية التي تدعوه إلى التحلل، أرأيت إلى النظام الإسلامى في الدعوة والوعظ والخطابة في كل جمعة مرة أو مرتين، وفي كل عام في الأعياد والمواسم والحج مثلا، ولكن يجب على الدعاة أن يقتفوا أثر زعيمهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن يمتثلوا أمر الله فهم به أولى وأحق، وما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك إلا لعظم الغاية وشرف المقصد.
ادع إلى سبيل ربك كل من يصادفك فدعوة الإسلام عامة والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة ولكن ادع بالحكمة والمقالة المحكمة التي تصيب المحز، وتحرك النفس، وتستولى على القلب فتنزع أعراق السوء وتقلع جذور العادات السيئة الموروثة، ادع إليه بالحكمة، والموعظة الحسنة التي تستحسنها العقول السليمة، وتألفها الطباع المستقيمة، وإن صادفت في طريقك أشياء فجادل بالتي هي أحسن، ولا تسب الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم، وإياك أن تصادم قوما في معتقداتهم الباطلة قبل أن تهيء نفوسهم وعقولهم لقبول كلامك وإلا كنت داعيا للفرقة والفساد.
واعلم أن من النفوس نفوسا لا تلين بوعظ، ولا تستجيب لعقل، وهؤلاء قوم أضلهم الله فأعمى أبصارهم، وهو أعلم بهم، فإذا صادفك شيء من هذا فكل الأمر لله، ولا عليك شيء أبدا، إن عليك إلا البلاغ والزمن كفيل بتحقيق ما تطلب.
ولا بد من وقوع الخطوة الثانية خطوة العمل والنزاع العملي بعد النقاش الكلامى.
وإن عاقبتم غيركم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم بلا زيادة في الأذى، بمعنى لو سمح الزمان ومكنكم من أعدائكم الذين أذاقوكم ألوان الشدائد فخذوا منهم القصاص وعاقبوهم بمثل ما عاقبوكم ولا تزيدوا.
ولئن صبرتم على المكروه. ووكلتم الأمر لله فهو خير لكم أيها الصابرون فالصبر خير كله ودعوا الأمر لله.
والصبر!! نعم الصبر هو مطية النجاح، وسلاح المؤمن بل هو سلاح كل من يريد النصر، ولا بد منه لكل مسلم أراد أن ينجح في حياته الخاصة والعامة.
ولقد أثبتت التجارب أن النجاح وليد الصبر فمن صبر نجا ونجح، ومن تعجل هلك وخسر، وما صبرك إلا بالله وتوفيقه.
ولا تحزن يا محمد عليهم فالأمر موكول لله، وهكذا أراد الله ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة.
ولا تك في ضيق وألم مما يمكرون، ودعهم لمن خلقهم.
إن الله معك وناصرك وحافظك لأن الله مع الذين اتقوا، وأنت إمامهم، والذين هم محسنون في عملهم، وأنت زعيمهم.
وفقنا الله وهدانا إلى الخير والصواب، وإلى اتباع نصائح القرآن