الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
أَثاماً عقابا وجزاء مُهاناً ذليلا مطرودا لا يَشْهَدُونَ إما من الشهادة أو من الشهود أى الحضور بِاللَّغْوِ اللغو: كل ما لا خير فيه من قول أو فعل لَمْ يَخِرُّوا الخرور. السقوط على غير ترتيب ونظام قُرَّةَ أَعْيُنٍ المراد ما به تقر عيوننا أى: تسكن وتهدأ الْغُرْفَةَ كل بناء عال فهو غرفة المراد الدرجة الرفيعة، وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي يقال: أنا لا أعبأ بفلان أى لا أبالى به، وأصل العبء هو الحمل الثقيل: والمراد ما كان له عندي وزن ولا قدر.
وهذه صفات سلبية بعيدة كل البعد عن العباد المؤمنين، وهي صفات المشركين الجاهلين، فقد كان منتشرا عندهم الشرك وعبادة الصنم، وقتل النفس بغير حق، والإغارة على الآمن، ووأد البنات خوف الفقر، والزنا السرى في الأشراف، العلنى في الإماء. وغير ذلك من الموبقات.
وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن سعود قال: قلت: يا رسول الله. أى الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تدعو لله ندّا وهو خلقك» قال: ثم أى؟ قال:
«أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» قال: ثم أى؟ قال: «أن تزانى حليلة جارك»
فأنزل الله- تعالى- تصديقها في هذه الآيات.
المعنى:
وعباد الرحمن الموصفون بما تقدم من صفات هم أيضا المنزهون عن تلك..
6-
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فهم البعيدون عن الشرك بالله، ولا يدعون مع الله إلها آخر بل وجهتهم ربهم، به آمنوا، وعليه توكلوا، وإليه التجئوا مخلصين غير مشركين.
7-
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ اعلم يا أخى أن دم الإنسان محترم ولا يباح الاعتداء عليه إلا في ثلاث، إذا ارتد بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان أو اعتدى بقتل إنسان لم يحل قتله، فالمؤمنون هم الذين لا يقتلون نفسا حرم الله قتلها إلا بحق، وصاحب الحق في قتل من ارتد أو قتل أو زنى هو الإمام، أى الحاكم.
8-
وَلا يَزْنُونَ
…
والزنى جريمة شنعاء، وفعلة نكراء، لا يأتيها إنسان ومعه ضمير حي،
ولقد صدق رسول الله «لا يزنى الزّاني حين يزنى وهو مؤمن»
ولذا كان النهى عن القرب من الزنا في قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [الإسراء 32] وهذه الصفات الثلاث أمهات الكبائر، وعنوان الرذائل فمن يفعلها يلق أثاما وعذابا ونكالا.
ويضاعف له العذاب يوم القيامة أضعافا، الله أعلم بها، ويخلد فيه حالة كونه مهانا، إلا من تاب وأناب، وآمن بالله وعاد إلى رشده، وعمل عملا صالحا كدليل على صدق التوبة، وحسن النية، وحقيقة الندم.
والتوبة كما قلنا مرارا عملية تطهير للنفس، لها أصول تقتضي الإيمان الكامل، والعلم بالذنب والإقرار به، والندم عليه. والعزم على عدم العودة إليه والعمل الصالح فليست التوبة باللسان فقط.
فأولئك التائبون العاملون يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا للذنوب رحيما بالعباد يقبل التوبة عنهم، ويعفو عن سيئاتهم.
وفي تبديل السيئة بالحسنة نظريتان، قيل يبدل الله إيمانا بدل الشرك، وإخلاصا بدل النفاق والشك، وإحصانا بدل الفجور، وحسنات بدل سيئات الأعمال،
وقد روى أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم «إنّ السّيئات تبدّل بحسنات» .
وفي الخبر: «ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات» فقيل: ومن هم؟ قال: «الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات» رواه أبو هريرة
.. ولا حرج على فضل الله يجعل مكان السيئة حسنة إذا تاب العبد وأحسن التوبة،
ففي الحديث «اتّق الله حيثما كنت، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها، وخالق النّاس بخلق حسن»
. النظرية الثانية أن المراد تغيرت أحوالهم السيئة إلى أحوال حسنة فأبدلهم الله بالعمل السيئ العمل الصالح، والأمر كله بيد الله، ومن
تاب عن أى ذنب عمله فإنه يتوب إلى الله توبة حقا، والله تكفل بجزائه الجزاء الحسن على ذلك.
9-
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً والزور هو:
الكذب أو الشرك وعبادة الأصنام، أو الفسق والباطل، وقيل هو أعياد المشركين أى:
مشاركة الكفار في مواسمهم وأعيادهم، وعلى هذا فالمراد حضور تلك المآثم والاشتراك فيها، أو المعنى لا يشهدون الزور وهو الكذب متعمدا على الغير.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن أبى بكرة قال: قال رسول الله «ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر؟ - ثلاثا» - قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الشّرك بالله، وعقوق الوالدين» وكان متكئا فجلس فقال: «ألا وقول الزّور ألا وشهادة الزّور»
فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
والأظهر أن المراد لا يحضرون الزور وكل بهتان وإثم، وإذا اتفق ومروا عليه مرور الكرام لا يلتفتون، ولا يشتركون مع الآثمين.
10-
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً فهم الذين إذا ذكروا بآيات الله أو تليت عليهم آياته وجلت قلوبهم، وازداد إيمانهم وتوكلهم على الله بخلاف الكفار فهم إذا سمعوا آيات الله لم يتأثروا، ولم يتغيروا عما كانوا عليه بل يظل حالهم على ما كان بل وقد يسوء وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً؟ «1» فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ «2» ، إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا «3» وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية ما معناه:
إذا ذكروا بآيات الله أكبوا عليها وأقبلوا على من ذكروهم بها بأذن سامعة وأعين باصرة، وقلوب واعية لا كالكفار وعصاة المؤمنين إذا ذكروا بالقرآن تراهم مقبلين بوجوههم فقط وهم صم الآذان عمى البصائر والأبصار حيث لم يفهموا من هذا القرآن شيئا، ولم يتعظوا بمرور تلك الآيات أبدا.
11-
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً المؤمن الكامل هو الذي يجعل نفسه متجهة إلى الباقية لا العاجلة فيكون همه الآخرة وما فيها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وهو الذي يطلب من الله أن
(1) التوبة الآية 124. -
(2)
التوبة الآيتان 124 و 125. -[.....]
(3)
مريم الآية 58.
يهب له زوجا وذرية مؤمنة صالحة عاملة الخير مبتعدة عن الشر لتقر عينه وتسكن نفسه، ولا تتطلع إلى غيره، وليس معقولا أن يطلب ذلك لمال أو جمال بدليل قوله تعالى بعد ذلك: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً يقتدى بنا في الإيمان العميق والعمل الوثيق «إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم» وكان ابن عمر يقول في دعائه: اللهم اجعلنا من أئمة المتقين أولئك الموصفون بما ذكر من جليل الصفات وعظيم الأعمال والخلال الإيجابية والسلبية وهي إحدى عشرة صفة: التواضع وعدم الكبر، والحلم. والتهجد ليلا.
والخوف من عذاب الله، وترك الإسراف والتقتير، والبعد عن الشرك، والزنا، والقتل، والبعد عن شهادة الزور، ودعاء الله بصالح الأزواج والذرية أولئك يجزون الغرفة بما صبروا، ويعطون الجنة بما عملوا من صالح الأعمال، ويلقون فيها تحية من الله وسلاما من الملائكة.
خالدين فيها حسنت الغرفة مستقرا، وحسنت مقاما وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها.. [سورة هود آية 108] .
وفي الختام بين الله أنه غنى عن الكل، وإنما كلفهم لينتفعوا، وعذبهم لعصيانه وتكذيب رسله فقال ما يفعل الله بعذابكم
…
الآية والمعنى.
لا يبالى بكم، ولا يكترث، وليس لكم وزن عنده إذا لم تعبدوه، فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه، ويوحدوه، ويسبحوه بكرة وأصيلا، والمعنى لولا إيمانكم ما أبالى بكم أى: إنى لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم، وأما أنتم يا كفار مكة فقد خالفتم بتكذيبكم حكمى فسوف يلزمكم نتيجة تكذيبكم وهو عقاب الآخرة لزوما دائما مستمرا فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [سورة هود الآيتان 106، 107] .