الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
الْأَيامى جمع أيم وهو من لا زوج له ذكرا كان أو أنثى، سبق زواج أم لا، وقيل من فقد زوجه بموت أو طلاق فلا يقال للبكر أيم، وقيل: هذا اللفظ خاص بالأنثى الْكِتابَ والمكاتبة هي عقد بين المالك وعبده على أن يؤدى مالا لسيده فيعتق على هذا المال الْبِغاءِ هو زنى النساء خاصة.
المعنى:
ما مضى في حكم الزنى وفظاعته، وأنه سبة تقتضي عقابا خاصا لمن يسب بها مسلما بدون شهود على فعله، ثم جاءت قصة الإفك، وما فيها من آيات ومواعظ وحكم ومنافع، ثم كان الكلام على الإذن قبل الدخول، وعلى غض البصر كل ذلك لأجل البعد عن الزنى الذي هو من أكبر الفواحش والآثام، وبعد ذلك كان العلاج لهذا الداء الوبيل والخطر الجسيم، وهذا العلاج هو النكاح أى: الزواج الذي هو حرز لنصف
الدين وتنفيس شرعي اجتماعي للغريزة الجنسية، وفي هذه الآيات علاج لأزمة الزواج وقطع لعلل بعض الناس.
وأنكحوا أيها الأولياء، والسادة للعبيد، أو هو أمر موجه للأمة جميعا بمعنى التعاون وإزالة العقبات حتى يتم على أكمل صورة، وهل هو أمر للوجوب؟ الظاهر أنه أمر لمطلق الطلب لا للوجوب، إذا لم يقل أحد أن السيد واجب عليه أن يزوج عبده.
أيها الأولياء والسادة زوجوا من لا زوج له من الأحرار أو الحرائر، وكذا زوجوا الصالحين من عبيدكم وإمائكم، والمراد بالصالحين هم القائمون بحقوق الشرع الواجبة عليهم من امتثال الأوامر واجتناب النواهي ولا تنظروا إلى المال.
وإنما خص الصالحين من العبيد دون الأحرار، لأن الصالح من العبيد هو الذي يستحق أن يطلب من سيده وأن يجاب إلى طلبه.
وأما الأيامى من الأحرار فنفقاتهم على أنفسهم فالترغيب في زواجهم محمول على الإطلاق بدون شرط.
ولكن نرى كثيرا من الشباب يتعلل بالفقر، ويقول: كيف أتزوج وأنا فقير فيرد الله على هؤلاء بقوله: إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، فالغنى والفقر بيد الله لا بيد مخلوق، وكما أعطاكم ورزقكم متفرقين يعطيكم مجتمعين بالزواج.
على أن الزواج قد يكون مدعاة للغنى فالشعور بالمسئولية، وحث الزوجة زوجها على العمل، وأنه صار صاحب بيت وأسرة، وقد تعلق به من هو في حاجة إليه، وقد يصير ذا أولاد بعد زمن، كل ذلك يدفع الرجل إلى العمل والجد والاجتهاد، وهذا يحصل الغنى، وبهذا يتحقق وعد الله، والواقع يؤيد ذلك غالبا.
والله واسع الفضل، عليم بالخلق يعطى كما يشاء ويعلم، فقد يتزوج الشخص ثم يظل فقيرا فلا يغتر إنسان بأن الزواج باب موصل مضمون للغنى، وإنما هو مظنة فقط، أو على الأقل هو إزاحة للتعليل الذي يتعلل به البعض.
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً أى: ليعمل من لا يجد وسائل الزواج الموصلة إليه على العفة وضبط النفس وعدم الاسترسال في طريق الشهوات والبعد عما يثير الغرائز الجنسية كالاختلاط بالنساء والجلوس إليهن، والتعفف يدخل فيه تقوية الناحية الروحية بقراءة القرآن والصلاة والذكر ومجالسة أهل العلم والجلوس مع الصالحين
والاشتغال بما يفيد الدين ويغرس الخلق الفاضل، والتعفف يكون كذلك بإضعاف الناحية البدنية من شغل الجسم بالأعمال الشاقة والرياضة البدنية العنيفة والاشتغال بالهوايات التي يهواها الشخص أيا كانت بشرط أن تكون حلالا.
ولقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاج
بقوله: «يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء»
والصوم علاج روحي وجسمي وحذار أيها المسلمون من الاندفاع مع دعاة الشر وأتباع الشياطين الذين ينادون بأن الكبت ضار وأن التحلل علاج- وقانا الله شرهم-:
وهذا أمر يتعلق بالنكاح أيضا وخاصة الأرقاء فقد يكون الرقيق كبير النفس واسع العقل كبير الهمة فيريد أن يشترى نفسه من سيده بمال ليكون حرّا وهذا غالبا يكون عند شعوره بالحاجة إلى الزواج ذكرا أو أنثى حتى يكون له بيت أو أولاد ويظهر والله أعلم أن هذا هو السر في وضع تلك الآية هنا.
والشرع لا يدع فرصة تمر إلا وهو يدعو بإلحاح إلى العتق، وإلى الحرية والذين يبتغون الكتاب والمكاتبة، ويتعاقدون مع سيدهم على إعطائه جزءا من مال منجما على أوقات، فإذا ما وفي صار حرّا، إن حصل هذا فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، واستعدادا طيبا للوفاء، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، وأنفقوا عليهم مما جعلكم مستخلفين فيه، ولا تبخلوا عليهم أبدا، ولحرص الشارع على الحرية، وتحرير الرقاب أمر أن يعطى المكاتب ما لا يستعين به على أداء ما عليه من أقساط، وجعل له حقّا في الصدقات إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَفِي الرِّقابِ [سورة التوبة آية 60] أى فك الرقاب.
وهذا علاج آخر لمرض كان شائعا مبعثه حب المال والتحكم في الرقيق، فقد كانوا يؤجرون عبيدهم للزنى.
وجاء النهى عن تلك العادة بأسلوب شديد، وعبارة قاسية تتناسب مع شناعة الفعلة، فقال: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً.
ولقد نهاهم عن الإكراه، والإكراه أشنع من الإباحة وأفظع، وقال فتياتكم أى في سن المراهقة التي فيها الغرائز على أشد ما تكون، من الميل إلى الفجور وعدم تقدير الأمور، ثم أضافهن إليهم، ومن ذا الذي يقبل أن يكره فتاته المختلطة به وبأهل بيته
المنسوبة إليه على الزنى؟!! إنه لمجرد من الشهامة والرجولة، وقد روى أن عبد الله بن أبى كان يفعل هذا! وكان الإكراه في حال أنهن أردن تحصنا وتعففا، يا لله من جرم قبيح تكره فتاتك على الزنى وهي تريد الإحصان والعفة!!! تكرههنّ لأنك تبغى عرض الحياة الدنيا، يا لله من الناس في هذه الأيام!!! ألسنا نسمع الآن أن مصلحة السياحة تريد أن تؤجر سيدات وفتيات يصاحبن السائحين الأثرياء الأغنياء الوافدين علينا، تؤجرهن ليقمن معهم ويصاحبنهم في أسفارهم وحلهم، وخلواتهم.. يا لله من أولئك الرؤساء المتحللين الذين يكرهون الفتيات ويمهدون السبيل إلى البغاء العلنى بحجة الحضارة والمدنية، وللعجب العجاب قام بعض الكتاب والعلماء يطلبون وقف هذا ومنعه رسميا فلم يسمع لهم، بل نفذ الأمر وتم، وقام كاتب فاجر داعر يملك صحيفة وينادى بأن العلماء متأخرون جهلاء ينادون بالرجعية، وهم العقبة في سبيل التقدم!! إننا والله نسأله أن يأخذنا وألا تطول حياتنا في هذه الأيام السود، وماذا نعمل وقد عم الفساد والتحلل الخلقي، بل والدعوة السافرة إلى الاختلاط القبيح في الإذاعة والصحف والكتب والنشرات، ونرى تأييدا لهم من كل جهة تأييدا خفيا، حتى إذا تم الأمر وتمكن الحال جاهروا بإماتة الدين والعادات الإسلامية بحجة أننا في عهد الحرية والتقدم، يا رب أنقذنا من هذا!!! ونحن كالمستجير من الرمضاء بالنار.
والخلاصة: إن إكراه الفتيات على الزنا المباشر أو غير المباشر، سواء أردن تحصنا وعفة أم لا جرم كبير وذنب فظيع.
ومن يكرههنّ، وهن غير راغبات، فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيم بهن أما من أكرههن فله جهنم، وبئس المصير، والله أقوى من الجميع ووعد بهذا ووعده الحق وقوله الصدق، والعاقبة للمتقين..
أيها الناس! أيها المسلمون! أيها الشرقيون! لقد أنزل الله لكم آيات تدل على كمال العلم والحكمة، وأنها من الله العزيز الحكيم، وهي شاهدة بصدق الرسول، وتبين لنا الطريق الحق، والقول الصدق الذي ينجينا من المهالك إذ هي علاج صاحب الوجود الخالق للنفوس العالم بالطوايا، ولا يغرنكم ما نصاب به من نظريات وتقاليد للأجانب، فلسنا مثلهم، وليست أجواؤنا، وبيئاتنا كبيئاتهم.