الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً المراد بالسلطان الدليل الذي ينزله الله- سبحانه وتعالى وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ المراد حجة عقلية الْمُنْكَرَ دلالة الغيظ والغضب يَسْطُونَ يبطشون والسطو شدة البطش ذُباباً الذباب اسما واحدا للذكر والأنثى، وسمى هذا الحيوان به لكثرة حركته لا يَسْتَنْقِذُوهُ الاستنقاذ والإنقاذ التخليص يَصْطَفِي يختار.
وهذا بيان لما يقدم عليه الكفار والمشركون بعد بيان نعم الله- سبحانه وتعالى على خلقه، وبيان مظاهر قدرته وتمام علمه المحيط بكل شيء.
المعنى:
- الله المتصف بصفات الألوهية الكاملة، ولا إله إلا هو، خالق السماء والأرض، ومبدعهما لا على مثال سابق، ومولج الليل في النهار، والنهار في الليل، ومنزل الماء من السماء ومنبت الشجر والزرع والنبات في الصحراء وهو صاحب الأمر في السموات والأرض، السميع العليم، القدير الخبير، الذي سخر لكم ما في الأرض وخلقه لكم لتذللوه وتنتفعوا به، ورفع السماء وبسط الأرض وأحياكم، وهو الذي يميتكم ثم يحييكم لتأخذوا جزاءكم ومع هذا كله إن الإنسان لكفور مبين، ومع هذا فهم يعبدون من دون الله أصناما وأوثانا لم يتمسكوا في عبادتهم بحجة سمعية نزلت عليهم من الله، تكون لها سلطان عليهم ولم يتمسكوا في عبادتهم بعلم وحجة عقلية، بل عبدوهم من دون الله عبادة ليس لها أساس اللهم إلا التقليد الأعمى والجهل المطبق والشبه التي هي أو هي من بيت العنكبوت.
وما للظالمين أمثالهم من ولى يتولى أمرهم يوم الحساب، ولا نصير ينصرهم ويدافع عنهم، ومع هذا الجهل والضلال إذا نبهوا إلى الخير والطريق الحق، وإذا تليت عليهم آياته البينات من القرآن الكريم ظهر في وجوههم المنكر، وبدت عليها دلائل الغيظ والغضب، وامتلأت قلوبهم فجورا ونشوزا وإنكارا، يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا، ويبسطون إليهم ألسنتهم وأيديهم بالسوء.
ثم أمر الله رسوله أن يقابلهم بالوعيد الشديد فقال: قل أفأنبئكم بشر من ذلكم؟
أى: بشر من غيظكم الذي ملأ قلوبكم، وكأن سائلا سأل وقال: ما شر من ذلكم؟
فقيل: هو النار!! وعدها الله الذين كفروا، وبئس المصير مصيرهم.
ولما بين الله أنهم يعبدون من دون الله مالا حجة لهم فيه أتبع ذلك بيان أن آلهتهم أضعف من الضعف فلا يستحقون العبادة بحال.
ومن عادة القرآن الكريم أن يعبر عن الصفات أو القصة الرائعة الغريبة بالمثل لأنها تشبهه في الغرابة والتأثير على السامع والذيوع بين الناس.
يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له، وتدبروا فيه، وحكموا عقولكم في مغزاه إن الذين تدعونهم من دون الله، وتخصونهم بالقربى والدعاء لن يخلقوا ذبابا أبدا، بل محال منهم ذلك وإنما اختير الذباب لحقارته، وضعفه وقذارته. وكثرته، والحال أنهم مجتمعون متكاتفون متحدون.
وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ولا يمكنهم أن يستخلصوه منه، يا لهذا العجز المشين، ويا له من تصوير فني رائع، وضع الآلهة في موضع مهين ذليل ضعيف جدا للغاية حتى ولو كانوا مجتمعين!! ضعف الطالب من المشركين، والمطلوب من الأصنام، وما أضعفهم!:
وكانوا يزعمون أنهم يعرفون الله حقا، ويتخذون الآلهة قربى إلى الله، فرد الله عليهم بأنهم ما قدروا الله حق قدره، حيث جعلوا هؤلاء الأحجار، والخشب المسندة في صفوف الآلهة، وما أجهلهم حيث وضعوا الخالق الخبير البصير القاهر القادر في صف من يعجز عن دفع ضرر الذباب فكيف يتخذون العاجز المغلوب شبيها له.
وهذا الآتي رد على دعواهم أن الرسول لا يكون بشرا ببيان أن الرسل نوعان:
رسل من الملائكة إلى الأنبياء كجبريل مثلا، ورسل من البشر إلى الناس كالأنبياء والله وحده هو الذي يختار ويصطفى، وهو السميع لكل قول البصير بكل نفس، العليم الذي يعلم السر وأخفى ويعلم أحوال البشر ما مضى منها، وما هو آت فاختياره على أساس سليم ونظر بعيد، اعلموا أنه إليه المرجع والمآب، وإليه وحده ترجع الأمور.