الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
مُخْلَصاً أى: أخلصه الله واختاره لنفسه، وقرئ مخلصا أى: أخلص في العبادة وابتعد عن الشرك والرياء رَسُولًا هو النبي صاحب الشريعة والكتاب.
والنبي من ينبئ عن الله وله وحى وليس له كتاب كيوشع مثلا ويحيى وزكريا فكل رسول نبي ولا عكس نَجِيًّا أى: مناجيا ومصاحبا.
وهذه سلالة إبراهيم وذريته، فخذوهم مثلا عليا لكم أيها المسلمون.
المعنى:
واذكر يا محمد في الكتاب، واتل عليهم نبأ موسى- عليه السلام، إنه كان مخلصا في عبادته بعيدا عن الرياء والسمعة. والشرك بكافة أنواعه، وقد أخلصه الله لنفسه واجتباه وخلص الله نفسه من الدنس وحب الدنيا، وكان رسولا نبيا، وناداه ربه من جانب الجبل المسمى بالطور الجانب ذي اليمن والبركة أو الجانب الواقع في الجهة اليمنى لموسى- عليه السلام، وقربناه تقريب تشريف حالة كونه مناجيا للحضرة العلية، تراه مثل حاله بحال من قربه الملك لمناجاته واصطفاه لمصاحبته، ولله المثل الأعلى، وقيل قربه تقريب مكان حتى سمع صريف الأقلام، وكلام الكبير المتعال، ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون، وجعلناه نبيا كما طلب من المولى وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي «1» ، قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ «2» قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى «3» .
(1) طه الآيتان 29 و 30. -
(2)
الشعراء الآيتان 12 و 13. -
(3)
طه الآية 36.
واذكر في الكتاب إسماعيل بن إبراهيم وأبو النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم إنه كان صادق الوعد نعم الصادق للوعد وفي وعده سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً [سورة الكهف آية 69] وكل الأنبياء متصفون بصدق الوعد إلا أنها صفة بارزة في إسماعيل وصدق الله وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [سورة الصافات آية 164] وكان إسماعيل رسولا نبيا، وكان يأمر أهله وقومه بالصلاة والزكاة التي كانت مفروضة عليه عند ربه مرضيا عليه.
واذكر في القرآن أو في هذه السورة إدريس إنه كان مبالغا في الصدق وكان نبيا ورفعه الله مكانا عليا، رفعه الله رفع مكانة وتشريف وهو الظاهر، وقيل.. رفع مكان أى في السماء كما نطقت السنة الكريمة والله أعلم.
أولئك- يا محمد- الأنبياء الذين مر ذكرهم عليك في هذه السورة وعددهم عشرة أولهم زكريا وآخرهم إدريس عليهم السلام جميعا.
أولئك الذي أنعم الله عليهم واختارهم واجتباهم للنبوة والرسالة وكانوا من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح، ومن ذرية إبراهيم- عليه السلام، ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق، وممن هديناهم إلى الخير، واجتبيناهم، فهم خيار من خيار من خيار، وهم شجرة طيبة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، سلالة كريمة، وذرية بعضها من بعض، والله فضلهم خلقا وأصلا ونسبا، هؤلاء إذا تتلى عليهم آيات الرحمن المنزلة عليهم سقطوا ساجدين باكين بقلوبهم وعيونهم، وهكذا من خالط قلبه حب الإيمان وأشرب في قلوبهم حب القرآن..
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا» .
وعن صالح المري- رضي الله عنه «قرأت القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي هذه القراءة يا صالح فأين البكاء» ؟
ولبعض آيات القرآن إذا قرأتها أو سمعتها سجدة مستحبة تسمى سجدة التلاوة وفي المصحف علامات لها، ويستحب أن تدعو الله وأنت ساجد فيها فتقول في آية السجدة التي في سورة السجدة. اللهم اجعلنى من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من أن أكون من المستكبرين عن أمرك.. وفي سجدة الإسراء: اللهم اجعلنى من الباكين إليك الخاشعين لك! وفي سجدة سورة مريم أى: في هذه الآيات تقول.
اللهم اجعلنى من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة آياتك هذ بعض ما ورد ولا مانع من أن تدعو بما تحب مع الخشوع والخضوع لله منزل القرآن الكريم.