الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات:
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ التفقد تطلب ما غاب عنك وتعرف أحواله. والطير اسم جنس لكل طائر بِسُلْطانٍ بحجة قوية بينة أَحَطْتُ الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته مِنْ سَبَإٍ اسم مدينة في اليمن والمراد أهلها بِنَبَإٍ النبأ الخبر المهم الْخَبْءَ ما خبأته فاختبأ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ألا تتكبروا أَفْتُونِي فِي أَمْرِي أشيروا على أيها الأشراف ماذا أفعل في هذا الأمر قاطِعَةً أَمْراً مبرمة أمرا لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لا طاقة لهم بها بِعَرْشِها الظاهر أن المراد بالعرش هو سرير الملك يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ الطرف تحريك الأجفان وفتحها للنظر، وارتداده انضمامها نَكِّرُوا لَها عَرْشَها غيروه صَّرْحَ
القصر المشيدجَّةً
اللجة: الماء المجتمع الكثيرمَرَّدٌ
الممرد الأملس ومنه الأمرد.
خلاصة القصة:
كان لسليمان علم بمنطق الطير كما مر، فكان يعرف ما تريده الطير، وكانت الطيور مسخرة له، يكلفها بما يشاء، وتفقد سليمان في يوم من الأيام
الطير فلم يجد الهدهد، فقال: مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين، تعجب سليمان من حال نفسه حيث لم ير الهدهد، ولم يأذن له ثم أضرب ثانية وقال: بل أهو من الغائبين! عد سليمان غيابه بلا إذن جريمة اقترفها، وهدده بالذبح أو التعذيب بنتف ريشه إلا إذا أتاه بعذر بين، وحجة قوية تبرر هذا التخلف.
ولم يمض غير زمن قليل حتى جاء الهدهد فسأله عن غيبته فأخبره بأنه أحاط بأمر لم يحط سليمان به، وجاء بنبإ مهم من بلاد سبإ التي هي من بلاد اليمن، وأخبره بملك عظيم وجاه عريض تملكه امرأة اسمها بلقيس، وهي الملكة على تلك الديار، وهذه المرأة أوتيت من كل شيء يتعلق بأسباب الملك واستتباب النظام، ولها عرش عظيم، محلى بالجواهر وأفخر الزينات. وهذه الملكة وقومها يعبدون الشمس من دون الله، ويرتكبون المعاصي، وقد زين لهم الشيطان أعمالهم السيئة حتى حسبوها خيرة، فصدهم عن سبيل الله فهم لا يهتدون، فعل الشيطان بهم هذا لئلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض، وينزل المطر من السماء، وهو مخبوء فيها، وينبت من الأرض، وقد كان مستورا فيها، وهو العالم بما تخفون أيها الناس، وما تظهرون، إنه عليم بذات الصدور، هو الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم حقا، وصاحب التصريف المطلق، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولكنه الشيطان يزين للناس، ويغويهم حتى ينحرفوا عن الطريق الصواب إلى طريق المغضوب عليهم أو الضالين.
وفي قراءة: ألا يا اسجدوا، والمعنى: ألا يا قوم اسجدوا لله الذي يخرج الخبء الآية.
قال سليمان حينما سمع مقالة الهدهد: سننظر في أمرك بعين الرؤية لنعلم أصدقت في مقالتك أم كنت من الكاذبين؟! يا هدهد: اذهب بكتابي هذا إلى تلك الملكة فألقه إليهم، ثم أعرض عنهم قليلا، فانظر بعد هذا ماذا يرجعون من القول، ويرددون، وانظر أى رأى يختارون؟
فامتثل الهدهد أمر قائدة ورئيسه، وحمل الخطاب، وأوصله إلى بلقيس فقرأته، وعلمت ما فيه، وجمعت الملأ من قومها، وأشراف مملكتها للتشاور في هذا الحدث، فقالت: يا أيها الملأ: إنى ألقى إلى كتاب كريم لأن مرسله كذلك، ولأنه مختوم، وكريم في عباراته، إنه من سليمان، وقد كتب فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
…
ألا تعلو على، وأتونى مسلمين: أى منقادين، غير فاعلين ما تفعله الجبابرة الطغاة..
لم ترد الملكة أن تستبد بالأمر، بل جمعت وجوه القوم للمشاورة، فقالوا، وقد أخذتهم العزة بالإثم، واندفعوا وراء العاطفة بدون عقل قالوا: نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد، فعندنا العدد، والعزم الأكيد، ونحن طائعون لأمر الرئيس، فالأمر إليك فانظرى بماذا تأمرين؟
أما بلقيس فكانت امرأة عاقلة حكيمة استعملت العقل والسياسة، ولم تغتر بما أبداه جيشها ورجالها من القوة والبأس، وحسن النظام، وكمال الطاعة، وقالت لهم: أيها القوم، هذا كتاب من ملك، فإذا عاندناه وحاربناه ربما يغلبنا، ويدخل ديارنا فيهتك سترنا، وإن الملوك إذا دخلوا قرية فاتحين غازين أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، نعم، ومثل ذلك وأكثر منه يفعلون!! وإنى سأعرض عليكم رأيا آخر، ربما كان أحكم وأسلم، ذلك أن نرسل لسليمان هدية نصانعه بها، وتأتى رسلنا بأخباره الحقيقية، وسيكون لنا بعد ذلك شأن، وهذا رأى سديد
…
وقد ارتضاه الكل، وأرسلوا الرسل.
فلما جاءت رسلها سليمان بالهدايا قال سليمان: أتمدونني بمال؟! أنكر عليهم هديتهم قائلا: لست طالبا للدنيا وعرضها الزائل، إنى أطالبكم بالدخول في دين الله وترك عبادة الشمس، على أنى لست في حاجة لمالكم، فما آتاني الله خير وأكثر مما آتاكم، بل أنتم أيها القوم بهديتكم تفرحون.
ارجع إلى قومك أيها الرسول- والخطاب لزعيم الوفد- فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، ولا طاقة لهم على لقائها، ولنخرجنهم من ديارهم أذلة، وهم صاغرون.
وصل الخبر إلى بلقيس، وعلمت حقيقة سليمان وجنده، وقوة ملكه، وأشفقت على قومها، فأجمعت أمرها، وعزمت على الذهاب إلى سليمان في (أورشليم) بالشام بهدية عظيمة.
ولما علم سليمان بزيارة بلقيس له في عاصمة ملكه شيد لها صرحا عظيما، وجعل أرضه من زجاج، وهذا شيء غير معروف باليمن.
ولما قربت من ديار سليمان أراد أن يظهر لها من دلائل عظمته، ونعم الله تعالى عليه ما يبهرها، ويجعلها تؤمن به، وتصدقه في رسالته ونبوته، أراد أن يحضر لها عرشها الذي تركته ببلادها لتجلس عليه في ذلك القصر المشيد، الممرد بالقوارير.
فسأل جنوده عن قوى يأتيه بعرشها، فقال عفريت من الجان: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإنى على حمله وحفظه لقوى أمين، قال الذي عنده علم من الكتاب- والله أعلم به- أنا آتيك به في لمح البصر قبل أن أن تغمض عينك، ويرتد إليك طرفك، وكان كما قال وأحضر العرش الذي هو كرسي الملك على ما يظهر من وصفه الآتي فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ [سورة النمل آية 40] قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها [سورة النمل آية 41] فهذا يدل أن العرش يراد به كرسي الملك.
فلما رآه سليمان ماثلا أمامه قد حضر في أقل من لمح البصر قال: هذا من فضل ربي على ليبلوني أأشكر تلك النعم أم أكفر بها؟!! علما بأن من شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإنما وزره على نفسه فقط، وإن ربي- جل شأنه- لغنى عن شكر الشاكرين، كريم يجازى على الحسنة بأضعافها قال سليمان لجنده: نكروا لها عرشها، وغيروا فيه بعض التغير لنرى أتهتدي إليه أم تكون من الذين لا يهتدون؟!! وقد يراد بالاهتداء وعدمه الاهتداء إلى الحق فلما جاءت قيل لها: أهكذا عرشك؟
قالت: كأنه هو....
قيل لها ادخلى القصر الذي أعد لمقامك فيه، ولما أرادت دخول الصرح والوصول إلى العرش ظنت الزجاج المصنوع منه أرض القصر ظنته ماء فكشفت عن ساقيها لئلا تبتل ثيابها بالماء، فأخبرت بأنه ليس ماء إنه قصر مشيد قد مرد بالقوارير، وصنعت أرضه من زجاج.
قال سليمان: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة منقادة من قبل حضورها، وكنا منقادين في كل ذلك لله- سبحانه وتعالى.
وهذه المملكة، وعلى رأسها بلقيس صدها ما كانت تعبد من دون الله أى: منعها من إظهار الحق والإيمان بالله ما كانت تعبده وهي الشمس إنها كانت من قوم كافرين.
فلما رأت كل ذلك، وأراد الله لها الخير والهداية قالت: ربي إنى ظلمت نفسي بما كنت عليه من عبادة غيرك، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.