الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآخَرِ، فللآخرِ قَتْلُ العافِى، ويرِثُه فى الظّاهِرِ. وإِنْ بادرَ أحدُهما فقتلَ أخاه، سَقَطَ القِصاصُ عنه، وورِثَه فى الظَّاهرِ عنه، ويَحْتملُ ألَّا يرِثَه، ويَجِبُ القِصاصُ عليه بقتْلِه، لأنَّ القِصَاصَيْن لما تسَاويا، وتعذَّرَ الجمعُ بين استيفائهما، سَقَطا، فلم يَبْقَ لهما حُكْمٌ، فيكونُ المُسْتَوفِى منهما مُعْتَدِيًا باسْتيفائِه، فلا يَرِثُ أخاه، ويجبُ القِصاصُ عليه بقتْلِه. وإِنْ أشْكَلَ كيْفيَّةُ مَوْتِ الأبوَين، وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ قَتِيلَه أوَّلُهما موتًا، خُرّجَ فى تَوْريثِهما، ما ذَكَرْناه فى الغَرْقَى، من تَوْريثِ كلِّ واحدٍ من المَيِّتيْنِ من الآخَرِ، ثم يَرِثُ كلُّ واحدٍ منهما بَعْضَ دمِ نَفْسِه، فيسْقُطُ القِصاصُ عنهما. ومن لا يَرَى ذلك، فالجوابُ فيها كالتى قبلَها. ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ القِصاصُ بكلِّ حالٍ؛ للشُّبْهَةِ، وأنْ (9) يكونَ لكلِّ واحدٍ دِيَةُ الآخرِ ومالُه.
1044 - مسألة؛ قال: (وَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا، إلَّا أنْ يَكُونَ مُعْتَقًا، فَيَأْخُذَ مَالَهُ بِالْوَلَاءِ)
أجْمعَ أهلُ العِلْمِ على أَنَّ الكافِرَ لا يَرِثُ المُسْلِمَ. وقالَ جمهورُ الصَّحابةِ والفقهاءُ: لا يَرِثُ المسلمُ الكافِرَ. يُرْوَى هذا عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعلىٍّ، وأُسامةَ بنِ زيدٍ، وجابرِ بن عبدِ اللَّهِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال عمرو بنُ عثمانَ (1)، وعُرْوَةُ، والزُّهْرِىُّ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعَمرو بنُ دينارٍ، والثَّورِىُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، ومالكٌ، والشّافِعىُّ، وعامةُ الفقهاءِ. وعليه العَمَلُ. ورُوِى عن عمرَ، ومُعاذٍ، ومعاويةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، أنَّهم ورَّثوا المسلمَ من الكافرِ، ولم يُوَرِّثُوا الكافرَ من المسْلمِ. وحُكِىَ ذلك عن محمدِ بنِ الحَنفِيَّةِ، وعلىِّ بنِ الحسينِ، وسعيدِ بنِ المسيَّب، ومَسْروقٍ، وعبدِ اللَّه بن مَعْقِلٍ، والشَّعبىِّ، والنَّخَعِىِّ، ويحيى بنِ يَعْمُرَ، وإسحاقَ. وليس بموثوقٍ به عنهم. فإنّ أحمدَ قال: ليس بين النّاسِ
(9) سقط من: الأصل، أ.
(1)
عمرو بن عثمان بن عفان الأموى، من كبار التابعين، ثقة. تهذيب التهذيب 8/ 78، 79.
اختلافٌ فى أَنَّ المسلمَ لا يرثُ الكافِرَ. ورُوِىَ أَنَّ يحيى بنَ يَعْمُرَ احتجَّ لقولِه، فقال: حدّثنى أبو الأسْودِ، أَنَّ مُعاذًا حدَّثه، أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"الْإِسْلَامُ يَزِيدُ ولَا يَنْقُصُ"(2). ولأنَّنا نَنْكِحُ نِساءَهم، ولا ينْكِحون نِسَاءَنا، فكذلك نَرِثُهم، ولا يَرِثُوننا. ولنا؛ ما رَوى أسامةُ بنُ زَيْدٍ، عنِ النّبىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال:"لَا يَرِثُ الْكَافِرُ المُسْلِم، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ". متفقٌ عليه (3). ورَوى أبو داودَ بإسنادِه: عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبد اللَّهِ بن عَمْرو، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلّتَيْنِ شَتَّى"(4). ولأنَّ الوِلايةَ مُنْقَطِعةٌ بينَ المسْلمِ والكافِرِ، فلم يَرِثْه، كما لا يَرِثُ الكافِرُ المُسْلمَ. فأمَّا حَديثُهم فيَحْتَملُ أنَّه أرادَ أَنَّ الإسلامَ يزيدُ بِمنْ يُسْلِمُ، وبما يُفْتَحُ من البلادِ لأهْلِ الإِسْلامِ، ولا يَنْقُصُ بمن يَرْتَدُّ، لقلةِ من يَرْتَدُّ، وكثْرةِ من يُسْلِمُ، وعلى أَنَّ حديثَهم مُجْملٌ، وحديثَنا مُفَسِّرٌ، وحديثَهم لم يُتَّفَقْ على صحَّتِه، وحديثَنا مُتَّفقٌ عليه، فتعيَّن تقديمُه. والصَّحيحُ عن عُمرَ، أنَّه قال: لَا نَرِثُ أَهْلَ المِلَلِ، وَلا يَرِثُونَنَا (5). وقال فى عَمَّةِ الأشْعَثِ: يَرِثُها أهْلُ ديِنها (5). فأمَّا المُعْتَقُ إذا خالفَ دينُه دينَ مُعْتِقِه، فسنذكره
(2) أخرجه أبو داود، فى: باب هل يرث المسلم الكافر، من كتاب الفرائض. سنن أبى داود 2/ 113. والإمام أحمد، فى: المسند 5/ 230، 236.
(3)
أخرجه البخارى، فى: باب أين ركز النبى صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح، من كتاب المغازى، وفى: باب لا يرث المسلم الكافر. . .، من كتاب الفرائض. صحيح البخارى 5/ 187، 8/ 194. ومسلم، فى: كتاب الفرائض، صحيح مسلم 3/ 1233.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب هل يرث المسلم الكافر، من كتاب الفرائض. سنن أبى داود 2/ 113. والترمذى، فى: باب ما جاء فى إبطال الميراث بين المسلم والكافر، من أبواب الفرائض. عارضة الأحوذى 8/ 257. وابن ماجه، فى: باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، من كتاب الفرائض. سنن ابن ماجه 2/ 912. والدارمى، فى: باب فى ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام، من كتاب الفرائض. سنن الدارمى 2/ 370، 371. والإمام مالك، فى: باب ميراث أهل الملل، من كتاب الفرائض. الموطأ 2/ 519. والإمام أحمد، فى: المسند 5/ 201، 202، 209.
(4)
فى: باب هل يرث المسلم الكافر، من كتاب الفرائض. سنن أبى داود 2/ 113.
كما أخرجه ابن ماجه، فى: باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، من كتاب الفرائض. سنن ابن ماجه 2/ 912. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 178، 195.
(5)
أخرجه الدارمى، فى: باب ميراث أهل الشرك، وأهل الإسلام، من كتاب الفرائض. سنن الدارمى 2/ 369. وسعيد بن منصور، فى: باب لا يتوارث أهل ملتين. السنن 1/ 66.