الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على (35) أُمِّها، وثَبَتَ (36) له الوَلاءُ عليها.
فصل:
فى دَوْرِ الوَلاء، إذا تزَوَّجَ عبدٌ مُعْتَقَةً، فأوْلَدها بِنْتَيْن، فاشْترتَا أباهُما، عَتَقَ علهيما، ولهما عليه الوَلاءُ، وتَجُرُّ كلُّ واحدةٍ منهما نِصْفَ وَلاءِ أُخْتِها إليها؛ لأنَّها أعْتَقَتْ نِصْفَ الأبِ، ولا يَنْجَرُّ الوَلاءُ الذى علها، ويَبْقَى نِصْفُ وَلاءِ كلَّ واحدةٍ منهما لِمَوْلَى أُمِّها. فإن مات الأبُ، فمالُه لهما ثُلُثاه بالبُنُوَّةِ، وباقيه بالوَلاءِ. فإن ماتتْ إحْداهُما بعدَ ذلك فلأُختِها النِّصْفُ بالنَّسَبِ، ونِصْفُ الباقى بأنَّها مَوْلاةُ نِصْفِها، فصار لها ثلاثةُ أرْباعِ مالِها، والربعُ الباقى لِمَوْلى أُمِّها. فإن كانت إحْداهُما ماتتْ قبلَ أبِيها، فمالُها لأبيها. ثم إذا مات الأبُ فللباقيةِ نصفُ ميراثِ أبيها (37)؛ لكَوْنِها بِنْتَه، ونصفُ الباقى وهو الرُّبعُ، لِكَوْنِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى الرُّبعُ لِمَوالِى البنْتِ التى ماتت قبلَه فنِصْفُه لهذه البنْتِ؛ لأنَّها مَوْلاةُ نِصْفِ أُخْتِها، صار لها سبعةُ أثمانِ مِيراثه، ولِمَوْلَى أُمَّ المَيِّتةِ الثُّمنُ. فإن ماتت البنْتُ الباقيةُ بعدَهما، فمالُها لِمَوَاليها، نِصْفُه لِمَوْلى أُمِّها، ونِصْفُه لِمَوْلَى أُختِها المَيِّتَةِ، وهم أُختُها ومَوْلَى (38) أُمِّها، فنِصْفُه لِمَوْلى أُمِّها، وهو الرُّبعُ، والرُّبعُ الباقى يرْجِعُ إلى هذه المَيِّتةِ، فهذا الجزءُ دائرٌ؛ لأنَّه خَرَجَ من هذه المَيِّتةِ، ثم دارَ إليها، فقال القاضى: يُجْعَلُ فى بيتِ المالِ؛ لأنَّه لا مُسْتَحِقَّ له نَعْلَمُه. وهذا قولُ محمدِ بن الحسنِ، وقياسُ قولِ مالكٍ، والشَّافعىِّ. وقال بعضُ الشَّافِعيَّةِ، وبعضُ المدنيِّين: هو بمَوْلى أُمَّ المَيِّتةِ. وهذا قولُ الجمهورِ. وهاتانِ المسألتانِ أصَلٌ فى دَوْرِ الوَلاءِ، وفيها أقوالٌ شاذَّةٌ سِوَى ما ذكرْناه، وهذا أصحُّ ما قِيل فيها، إن شاءَ اللَّهُ، فإن ماتتِ الابْنَتانِ قبلَ الأبِ، وَرِثَ مالَهما بالنَّسبِ. فإن مات بعدَهما، فمالُه يُقَسَّمُ على ثَمانيةِ أسْهُمٍ، لكلِّ واحدةٍ من ابنتَيْ أرْبعةُ أسْهُمٍ، سَهْمانِ لِمَوْلَى أُمِّها وسهمان لِمَوْلى
(35) فى م زيادة: "المعتقين".
(36)
فى م: "ويثبت".
(37)
تكرر هنا فى أ، م قوله:"فمالها لأبيها ثم إذا مات الأب فللباقية نصف ميراث أبيها".
(38)
فى م: "وموالى".
أُخْتِها، يُقَسَّمان أيضًا لمَوْلى (39) أُمِّها سهمٌ، وسهمٌ دائرٌ يَرْجِعُ إلى بيتِ المال، فيَحْصُلُ لبيتِ المالِ الرُّبعُ، ولِمَولى أُمِّها ثلاثةُ أرْباعٍ. فإن كُنَّ ثلاثًا ماتت إحْداهُنَّ قبلَ الأبِ، والأخرَى بعدَه، فمالُ الأبِ على سبعةٍ وعشرينَ، لِابْنتَيْه ثُلُثاها بالنَّسَبِ، وثُلُثا الباقى بوَلائِهما عليه، وثلثُ الباقى بوَلائِهما على أُخْتِهما، ويَبْقَى لِمَوْلَى الأُمِّ سَهْمٌ، ومالُ الثانيةِ على ثمانيةَ عشرَ، لِلحَيَّةِ تسعةٌ بالنَّسَبِ، وثلاثةٌ بوَلائِها عليها، ولِمَوْلى أُمِّها ثلاثةٌ، ويَبْقَى ثلاثةٌ لِمَوَالِى المَيِّتَةِ الأُولَى، للحَيَّة سهمٌ، ولِمَوْلى أُمِّها سهمٌ، ويَبْقَى سهمٌ دائرٌ، فمَن جَعَله لبيتِ المالِ، دَفَعَه إليه، ومن جَعله لِمَوْلى الأُمِّ، فهو له، ومن لم يَدْفعْه، قَسَّمه بين الحَيَّة ومَوْلَى الأُمِّ نِصْفَينِ، وَترْجعُ بالاخْتصارِ إلى أرْبعةٍ، فإن كانت أُمَّهاتُهُنَّ شَتَّى فمن اثْنَىْ عشرَ. فإن اشْترَى الابْنتانِ أباهُما، ثم اشْتَرَى أبُوهُما هو والكُبْرَى جَدَّهُما، ثم مات الأبُ، فمالُه بينهم أثلاثًا، ثم إذا مات الجَدُّ وخَلَفَ ابْنَتَىْ ابْنِه، فلهما الثُّلُثانِ، وللكُبْرَى نِصْفُ الباقِى، لكَوْنِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى السُّدسُ لِمَوَالِى الأب؛ لأنَّه مَوْلَى نِصْفِ الْجَدِّ، وهم ابْنتاه، فيَحْصُلُ للكُبرَى ثلثُ المالِ ورُبْعُه، وللصُّغْرَى رُبْعُه وسُدسُه، فإن كانت بحالِها، فاشْتَرتِ الكُبْرَى وأبُوها أخاهُما لِأبِيهما، فالجوابُ فيها كالتى قبلَها.
(39) فى م: "لموالى".