الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا مَعْنَى له؛ فإنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ بغيرِ قَبْضٍ، على أنَّه لا أصْلَ له فيُقاسُ عليه، ثم يَبْطُلُ بسائرِ (7) الأنْكِحةِ الفاسدةِ.
فصل:
إذا اسْتَوَى الأوْلياءُ فى الدَّرَجةِ، كالإِخْوَةِ وبَنِيهِم، والأعْمامِ وبَنِيهِم، فالأَوْلَى تَقْدِيمُ أكْبَرِهِم وأفْضَلِهِم؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا تَقَدَّم إليه مُحَيِّصَةُ وحُويِّصَةُ وعبدُ الرحمن بن سَهْلٍ، فتكلَّمَ عبدُ الرحمنِ بن سَهْلٍ، وكان أصْغَرَهُم، فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:"كَبِّرْ كَبِّرْ". أى قَدِّم الأكبرَ، [قَدِّم الأكبرَ](8)، فتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ (9). وإن تَشَاحُّوا ولم يُقَدِّمُوا الأكبرَ، أُقْرِعَ بينهم؛ لأنَّ حَقَّهُم اسْتَوَى فى القَرابةِ، وقد كان النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إذا أراد سَفَرًا (10) أَقْرعَ بين نِسائِه، لتَساوِى حُقُوقِهِنَّ (11). كذا ههُنا. فإن بَدَرَ واحدٌ منهم فَزوَّجَ كُفْؤًا بإذْنِ المَرْأةِ، صَحَّ، وإن كان هو الأصْغَرَ المَفْضُولَ الذى وَقَعتِ القُرْعةُ لغيره؛ لأنَّه تَزْوِيجٌ صَدَرَ من وَلِىٍّ كاملِ الولايةِ، بإذْنِ مُوَلِّيَتِه، فصَحَّ، كما لو انْفَرَدَ، وإنَّمَا القُرْعةُ لإزَالةِ المُشَاحَّةِ.
(7) فى الأصل: "كسائر".
(8)
سقط من: الأصل، ب.
(9)
أخرجه مسلم، فى: باب القسامة، من كتاب القسامة، صحيح مسلم 3/ 1291، 1292. وأبو داود، فى: باب القتل بالقسامة، وباب فى ترك القود فى القسامة، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 485، 486. والنسائى، فى: باب تبدئة أهل الدم فى القسامة، وباب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه، من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 6 - 12. وابن ماجه، فى: باب القسامة، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 892، 893. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 4.
(10)
فى م: "السفر".
(11)
أخرجه البخارى، فى: باب هبة المرأة لغير زوجها. . .، من كتاب الهبة، وفى: باب تعديل النساء بعضهن بعضا، من كتاب الشهادات، وفى: باب حمل الرجل امرأته فى الغزو دون بعض نسائه، من كتاب الجهاد، وفى: باب حديث الإفك، من كتاب المغازى، وفى: باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 3/ 208، 227، 4/ 60، 5/ 148، 149، 7/ 43. ومسلم، فى: باب فى فضل عائشة رضى اللَّه عنها، من كتاب فضائل الصحابة، وفى: باب فى حديث الإفك وقبول توبة القاذف، من كتاب التوبة. صحيح مسلم 4/ 1894، 2130. وابن ماجه، فى: باب القسمة بين النساء، من كتاب النكاح، وفى: باب القضاء بالقرعة، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 1/ 633، 2/ 786. والدارمى، فى: باب الرجل يكون عنده النسوة، من كتاب النكاح، وفى: باب خروج النبى صلى الله عليه وسلم مع بعض نسائه فى الغزو، من كتاب الجهاد. سنن الدارمى 2/ 144، 211. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 114، 117، 197، 269.
1128 -
مسألة؛ قال: (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زوْجٍ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا عَلَيْه مَهْرُ مِثلِهَا، ولَمْ يُصِبْها زَوْجُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَعْد (1) آخِرِ وَقْتٍ وَطِئَها (2) الثَّانِى)
أمَّا إذا عُلِمَ الحالُ قبلَ وَطْءِ الثانى لها، فإنَّها تُدْفَعُ إلى الأوَّلِ، ولا شىءَ [على الثانى](3)؛ لأنَّ عَقْدَه عقدٌ فاسدٌ لا يُوجِبُ شيئًا. وإن وَطِئَها الثانى، وهو لا يَعْلَمُ، فهو وَطْءٌ بشُبْهةٍ (4) يَجِبُ لها به (5) مَهْرُ المِثْلِ (6)، وتُرَدُّ إلى الأوَّلِ، ولا يَحِلُّ له وَطْؤها حتى تَنْقَضِىَ عِدّتُها بثلاثِ حِيَضٍ، إن كانت من ذَواتِ الأقراءِ ولم تَحْمِلْ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ قَتادةَ، والشافعىِّ، وابنِ الْمُنْذرِ. وقال أحمدُ، رحمه الله: لها صَدَاقٌ بالمَسِيس (7)، وصداقٌ من هذا. ولا يُرَدُّ الصَّدَاقُ الذى يُؤخَذُ من الدَّاخلِ بها على الذى دُفِعَتْ إليه؛ وذلك لأنَّ الصَّداقَ فى مُقابلةِ الاسْتِمتاعِ بها، فكان لها دون زَوْجِها، كما لو وُطِئَتْ بشُبْهةٍ أو مُكْرَهةً. ولا يحْتاج هذا النِّكاحُ الثانى إلى فَسْخٍ؛ لأنَّه باطلٌ. ولا يَجِبُ لها المَهْرُ إلَّا بالوطءِ، دون مُجَرَّدِ الدُّخُولِ والوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ؛ لأنَّه نكاحٌ باطلٌ لا حُكْمَ له. ويَجِبُ مَهْرُ المِثل؛ لأنَّه يجبُ بالإصابةِ لا بالتَّسْمِيةِ. وذكَر أبو بكرٍ أَنَّ الواجِبَ المُسَمَّى. قال القاضى: هو قِياسُ المَذْهبِ. والأوَّلُ [هو الصَّحيحُ](8)؛ لما قُلْناه. واللَّه أعلمُ.
(1) فى ب، م:"بعض".
(2)
فى أزيادة: "من".
(3)
فى الأصل: "للثانى".
(4)
فى م: "شبهة".
(5)
سقط من: الأصل.
(6)
فى أ، ب، م:"المهر".
(7)
فى الأصل: "المسيس".
(8)
فى ب، م:"أصح".
1129 -
مسألة؛ قال: (فَإِنْ جُهِلَ (1) الأَوَّلُ مِنْهُمَا، فُسِخَ النِّكَاحَانِ)
وجملةُ ذلك أنَّه إذا جُهِلَ الأوَّلُ منهما، فلا فَرْقَ بين أن لا يُعْلَمَ كَيْفِيَّةُ وُقُوعِهِما، أو يُعْلَمَ أَنَّ أحَدَهما قَبْلَ الآخَرِ لا بِعَيْنِه، أو يُعْلَمَ بعَيْنِه ثم يُشَكَّ (2)، فالحكمُ فى جَمِيعِها واحدٌ، وهو أن يَفْسَخَ الحاكمُ النِّكاحَيْنِ جميعًا. نَصَّ عليه أحمدُ، فى رِوايةِ الجماعةِ. ثم تَتَزَوَّجُ مَنْ شاءت منهما أو من غيرهِما. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يُقْرَعُ بينهما، فمَن تَقَعُ له القُرْعةُ أُمِرَ صاحِبُه بالطَّلاقِ، ثم يُجَدِّدُ القارِعُ نِكاحَه، فإن كانت زَوْجَتَه (3)، لم يُضِرْهُ تَجْدِيدُ النِّكاحِ شيئا، وإن كانت زَوْجةَ الآخَرِ، بانَتْ منه (4) بطَلاقِه، وصارت زَوْجةَ هذا بعَقْدِه الثانى؛ لأنَّ القُرْعةَ تَدَخُّلٌ بِتَمَيُّزِ (5) الحُقُوقِ (6) عندَ التَّسَاوِى، كالسَّفَرِ بإحدى نِسائِه، والبَداءةِ بالمَبِيتِ عند إحْداهُنَّ، وتَعْيِينِ الأنْصِباءِ فى القِسْمةِ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُجْبِرُهُما السُّلْطانُ على أن يُطَلِّقَ كلُّ واحدٍ منهما طَلْقةً، فإن أبَيَا فَرَّقَ بينهما. وهذا قريبٌ من قَوْلِنا الأوَّلِ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ إمْضاءُ العَقْدِ الصحيحِ، فوَجَبَ إزالةُ الضَّرَرِ بالتَّفْرِيقِ. وقال الشافعىُّ، وابنُ الْمُنْذِرِ: النِّكاحُ مَفْسوخٌ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ إمضاؤه. وهذا لا يَصِحُّ؛ فإنَّ العقدَ الصحيحَ لا يَبْطُلُ بمُجَرَّدِ إشْكالِه، كما لو اخْتَلَفَ المُتَبايِعانِ فى قَدْرِ الثَّمَنِ، فإنَّ العَقْدَ لا يَزُولُ إلَّا بِفَسْخِه، كذا ههُنا. [وقد رُوِىَ](7) عن شُرَيْحٍ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، وحَمَّادِ بن أبى سليمان، أَنَّها تُخَيَّرُ، فأيَّهما اخْتارَتْه فهو زَوْجُها. وهذا غيرُ صحيحٍ؛ فإنَّ أحدَهما ليس بزَوْجٍ لها، فلم تُخَيَّرْ بينهما، كما لو لم يَعْقِدْ إلَّا أحَدُهما، أو (8) كما لو أشْكَلَ على الرَّجُلِ
(1) فى أ، ب زيادة:"من".
(2)
فى الأصل، أ، ب:"تشكك".
(3)
فى الأصل: "زوجه".
(4)
سقط من: الأصل، أ، ب.
(5)
فى م: "التمييز".
(6)
فى م: "بالحقوق".
(7)
فى الأصل، أ:"وروى".
(8)
سقط من: م.