الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
راغبةٌ -يعنى عن الإسْلامِ- فسألتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم أصِلُها؟ قال: "نَعَمْ"(127). ولأنَّ الحَجْبَ بين الرجالِ والنِّساءِ لمعنًى لا يُوجَدُ بين المسلمةِ والذِّمِّيَّةِ، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ الحَجْبُ بينهما، كالمُسْلِمِ مع الذِّمِّىِّ، ولأنَّ الحِجابَ إنَّما (128) يجِبُ بنَصٍّ أو قِياسٍ، ولم يُوجَدْ واحدٌ منهما. فأما قوله:{أَوْ نِسَائِهِنَّ} . فيَحْتَمِلُ أن يكونَ المُرادُ به (129) جُمْلةَ النِّساءِ.
فصل:
فأمَّا نَظَرُ المرأةِ إلى الرجلِ، ففيه رِوَايتان؛ إحداهما، لها النَّظرُ إلى ما ليس بعَوْرةٍ. والأُخْرَى: لا يجوزُ لها النَّظَرُ من الرَّجُلِ إلا إلى مِثْلِ ما يَنْظُرُ إليه منها. اختاره أبو بكرٍ. وهذا (130) أحدُ قولَىِ الشافعىِّ، لما رَوَى الزُّهْرِىُّ، عن نَبْهانَ، عن أُمِّ سَلَمةَ، قالت: كنتُ قاعدةً عندَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أنا وحَفْصَةُ، فاسْتَأْذَنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:"احْتَجِبْنَ مِنْهُ". فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّه ضَرِيرٌ لا يُبْصِرُ. قال:"أفَعَمْياوَانِ أَنْتُما لَا تُبْصِرَانِه! ". رواه أبو داودَ، وغيرُه (131). ولأنَّ اللَّه تعالى أمَرَ النِّساءَ بغَضِّ أَبْصارِهِنَّ، كما أمرَ الرجالَ به، ولأنَّ النِّساءَ أحدُ نَوْعَىِ الآدَمِيِّينَ، فحُرِّمَ عليهنَّ النظرُ إلى النَّوْعِ الآخَرِ قِياسًا على الرِّجالِ، يُحَقِّقُه أَنَّ المَعْنَى المُحَرِّمَ للنَّظَرِ خَوْفُ الفِتْنةِ، وهذا فى المرأةِ أبْلَغُ، فإنَّها أشَدُّ شَهْوةً، وأقَلُّ عَقْلًا، فتُسارِعُ الفِتْنةُ إليها أكْثَرَ. ولَنا، قولُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لفاطمةَ بنتِ قيسٍ:"اعْتَدِّى فِى بَيْتِ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإنَّهُ رَجُلٌ أعْمَى، تَضَعِينَ ثِيابَكِ فَلَا يَرَاكِ". مُتَّفقٌ عليه (132). وقالت عائشةُ: كان رسولُ اللَّه
= الكسوف، من كتاب صلاة الكسوف. الموطأ 1/ 187، 188. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 53، 174، 238.
(127)
تقدم تخريجه فى: 4/ 114.
(128)
فى الأصل: "إما أن".
(129)
سقط من: أ، ب، م.
(130)
فى ب: "وهو".
(131)
تقدم تخريجه فى صفحة 499.
(132)
تقدم تخريجه فى صفحة 388
-صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِى برِدَائِه، وأنا أنْظُرُ إلى الحَبَشةِ يَلْعَبُونَ فى المَسْجِدِ. مُتَّفَقٌ عليه (133). ويَوْمَ فَرَغَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم من خُطْبةِ العِيد، مَضَى إلى النساءِ فذكَّرهُنَّ، ومعه بلالٌ، فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقةِ (134). ولأنَّهُنَّ (135) لوْ مُنِعْنَ النَّظَرَ، لوَجَبَ على الرجالِ الحِجَابُ، كما وَجَبَ على النِّساءِ، لِئَلَّا ينْظُرْنَ إليهم. فأمَّا حَدِيثُ نَبْهانَ، فقال أحمدُ: نَبْهانُ رَوَى حَدِيثَيْنِ عَجِيبنِ. يعنى هذا الحَدِيثَ، وحديثَ:"إذَا كَانَ لإحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ"(136). وكأنَّه أشار إلى ضَعْفِ حَدِيثه، إذ لم يَرْوِ إلَّا هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ المُخالِفَيْنِ للأُصُولِ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: نَبْهانُ مَجْهُولٌ، لا يُعْرَفُ إلَّا برِوَايةِ الزُّهْرِىِّ عنه هذا الحَدِيثَ. وحديثُ فاطمةَ صحيحٌ. فالحُجَّةُ به لازِمةٌ. ثم يَحْتَمِلُ أَنَّ حَدِيثَ نَبْهانَ خاصٌّ لأزْواجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. كذلك قال أحمدُ، وأبو داودَ. قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّه: كان حَدِيثُ نَبْهانَ لأزْواجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم خاصّةً، وحديثُ فاطمةَ لسائرِ الناسِ؟ قال: نعم. وإن قُدِّرَ التَّعارُضُ فتَقْدِيمُ الأحاديثِ الصحيحةِ أَوْلَى من الأخْذِ بحديثٍ مُفْرَدٍ، فى إسْنادِه مَقَالٌ.
(133) أخرجه البخارى، فى: باب أصحاب الحراب فى المسجد، من كتاب الصلاة، وفى: باب إذا فاته العيد يصلى ركعتين. . .، من كتاب العيدين، وفى: باب قصة الحبش وقول النبى صلى الله عليه وسلم: يا بنى أرفدة، من كتاب المناقب، وفى: باب نظر المرأة إلى الحبش. . .، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 1/ 123، 2/ 29، 4/ 225، 7/ 48، 49. ومسلم، فى: باب الرخصة فى اللعب الذى لا معصية فيه فى أيام العيد، من كتاب العيدين. صحيح مسلم 2/ 608، 609.
كما أخرجه النسائى، فى: باب اللعب فى المسجد يوم العيد. . .، من كتاب العيدين. المجتبى 3/ 159. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 84، 85، 166، 247، 270.
(134)
تقدم تخريجه فى: 3/ 278. ويضاف إليه: وأخرجه البخارى، فى: باب خروج الصبيان إلى المصلى، وباب العلم الذى بالمصلى، وباب موعظة الإمام النساء يوم العيد، من كتاب العيدين، وفى: باب والذين لم يبلغوا الحلم، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 2/ 26، 27، 7/ 51، 52. وابن ماجه، فى: باب ما جاء فى صلاة العيدين، من كتاب الإقامة. سنن ابن ماجه 1/ 406. والدارمى، فى: باب صلاة العيدين بلا أذان ولا إقامة. . .، من كتاب الصلاة. سنن الدارمى 1/ 376.
(135)
فى الأصل: "ولأنه".
(136)
تقدم تخريجه فى صفحة 125.