الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُسْلمٍ تَطْهِيرًا له، وهو الزكاةُ، وقد ذكَرْناها. يُرْوَى أن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قرأ قولَه تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} حتَّى بَلَغ: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (3). ثمَّ قال: هذه لهؤلاءِ. ثمَّ قَرَأ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} حتَّى بلَغ: {وَابْنِ السَّبِيلِ} (4). ثمَّ قال: هذه لهؤلاءِ. ثمَّ قرأ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} حتى بَلَغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (5). ثمَّ قال: هذه اسْتَوْعَبَتِ المسلمينَ عامَّة، ولئِنْ عِشْتُ ليَأْتِيَنَّ الرَّاعِىَ وهو بسَرْو حِمْيَرَ (6) نَصِيبُه منها، لم يَعْرَقْ فيها (7) جَبِينُه (8).
فصل:
ولم تكُنِ الغنائمُ تَحِلُّ لِمَنْ مَضَى من الأُمَمِ وإنَّما عَلِمَ اللَّهُ تعالى ضَعْفَنا، فطَيَّبَها لنا، رَحمةً لنا، ورَأفةً بِنَا، وكرامةً لِنَبِيِّنا صلى الله عليه وسلم. رُوِىَ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"أُعْطِيتُ خَمْسًا يُعْطهُنَّ نَبِىُّ قَبْلِى". فذَكَرَ فيها: "أُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ". [متفقٌ عليه](9). وقال سعيدٌ (10): حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبى
(3) سورة التوبة 60.
(4)
سورة الأنفال 41.
(5)
سورة الحشر 7 - 10.
(6)
السرو من الجبل: ما ارتفع عن مجرى السيل، وانحدر عن غلظ الجبل، ومنه سرو حمير لمنازلهم بأرض اليمن، وهو عدة مواضع. انظر: معجم البلدان 3/ 89.
(7)
فى أ، م:"به". وفى سنن البيهقى: "فيه".
(8)
أخرجه البيهقى، فى: باب ما جاء فى قول أمير المؤمنين عمر. . .، من كتاب قسم الفىء والغنيمة. السنن الكبرى 6/ 352.
(9)
سقط من: الأصل، أ، ب.
وتقدم تخرج الحديث فى: 1/ 13.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لى الغنائم" مفردا، أخرجه البخارى، فى: باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم، من كتاب الخمس. صحيح البخارى 4/ 104.
(10)
فى: باب جامع الشهادة، سنن سعيد بن منصور 2/ 324، 325.
كما أخرجه الترمذى، فى: باب سورة الأنفال الآية 67، من أبواب التفسير. عارضة الأحوذى 11/ 221، 222. والإِمام أحمد، فى: المسند 2/ 252.
هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لَمْ تَحِلَّ الْغنائِمُ لِقَوْمٍ سُودِ الرُّءُوسِ غَيْركُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُها"(11) ثمَّ كانت فى أوَّلِ الإِسْلام لِرسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم، بدليلِ قولِ اللَّه تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ} (12). ثمَّ صار أَرْبَعةُ أخْماسِها للغانِمينَ، والخُمُسُ لغيرِهم، بِدليلِ قولِه تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} . فأضافَ الغَنِيمةَ إليهم، وجَعَلَ الخُمُسَ لغيرِهم، فيدُلُّ ذلك (13) على أنَّ سائِرَها لهم، وجَرَى ذلك مَجْرَى قولِه تعالى:{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} (14). أضافَ مِيراثَه إليهما، ثمَّ جَعَلَ للأُمِّ منه الثُّلُثَ، فدَلَّ على أَنَّ الباقىَ للأبِ. وقال تعالى:{فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (15). فأحَلَّها لهم.
1076 -
مسألة؛ قال: (فَالْفَىْءُ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ (1)، ولَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخيْل وَلَا رِكَابٍ. والْغَنِيمَةُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ (2))
الرِّكابُ: الإِبلُ خاصَّةً. والإيجافُ أصْلُه التَّحْرِيكُ، والمرادُ (3) ههُنا الحَرَكَةُ فى السَّيْرِ إليه. قال قتادةُ:{فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} (4) ما قَطَعْتُم وادِيًا، ولا سَيَّرْتُم إليها دَابَّةٌ، إنَّما كانت حَوائِطَ بَنِى النَّضيرِ، أطْعَمَها اللَّهُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال
(11) فى أ، م:"فتأكلها". وجاء بعد ذلك فى الأصل، أ، ب زيادة:"متفق عليه". وهو ما سبق سقوطه من هذه النسخ بعد الحديث السابق.
(12)
سورة الأنفال 1.
(13)
سقط من: ب.
(14)
سورة النساء 11.
(15)
سورة الأنفال 69.
(1)
فى زيادة: "بحال".
(2)
فى م: "عليها".
(3)
فى ب زيادة: "به".
(4)
سورة الحشر 6.