الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وزَوَّجَ ابْنَه أُمَّها، جاز؛ لعَدَمِ أسْبابِ التحريمِ. فإذا وُلِدَ لكلِّ واحدٍ منهما وَلَدٌ، كان وَلَدُ الابنِ خالَ ولدِ الأبِ، ووَلَدُ الأبِ عَمَّ وَلَدِ الابْنِ. ويُرْوَى أَنَّ رَجُلًا أتَى عبدَ الملكِ بن مَرْوانَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّى تزَوَّجْتُ امرأةً، وزَوَّجْتُ ابْنِى بأُمِّها، فأجِزْنا (9). فقال عبدُ الملك: إن أخْبَرْتَنِى بقَرابةِ وَلَدِك من وَلَدِ ابْنِكَ أجَزْتُك (10). فقال الرجلُ: يا أميرَ المؤمنين، هذا العُرْيانُ بن الهَيْثم الذى وَلَّيْتَه قائِمٌ كسَيْفِكَ (11)، إن عَلِمَ ذلك فلا تُجِزْنِى (12). فقال العُرْيانُ: أحدُهما عَمُّ الآخَرِ، والآخَرُ خالُه.
فصل:
وإذا تزوَّجَ رجلٌ بامْرأةٍ، وزَوَّجَ ابْنَه بِنْتَها أو أُمَّها، فزُفَّتِ امرأةُ كلِّ واحدٍ منهما إلى صاحِبِه، فوَطها، فإنَّ وَطْءَ الأوَّل يُوجِبُ عليه مَهْر مِثْلِها؛ لأنَّه وَطْءُ شُبْهةٍ، ويُفْسَخُ به (13) نِكاحُها من زَوْجِها؛ لأنَّها صارتْ بالوطءِ حَلِيلةَ ابْنِه أو أَبِيه، ويَسْقُطُ (14) به مَهْرُ الموطوءةِ عن زَوْجِها؛ لأنَّ الفَسْخَ جاء من قِبَلِها، بتَمْكِينِها من وَطْئِها، ومُطَاوَعَتِها عليه، ولا شىءَ لزَوْجِها على الواطئ؛ لأنَّه لم يَلْزَمْهُ شىءٌ يَرْجِعُ به، ولأنَّ المرأةَ مُشَارِكةٌ فى إفْسادِ نِكاحِها بالمُطاوَعةِ، فلم يَجِبْ على زَوْجِها شىءٌ، كما لو انْفَرَدتْ به. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه لزَوْجِها نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه أفْسَدَ نِكاحَها قبلَ الدُّخولِ، أشْبَهَ المرأةَ تُفْسِدُ نِكاحَه بالرَّضاعِ. ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الواطئ أيضًا؛ لأنَّ امْرأتَه صارت أُمًّا لمَوْطوءَتِه أو بِنْتًا لها، ولها نِصْفُ المُسَمَّى. فأمَّا وَطْءُ الثانى، فيُوجِبُ مَهْرَ المِثْلِ للموطوءةِ (13) خاصَّة. فإن أشْكَلَ الأوَّلُ، انفَسَخَ النِّكاحانِ، ولكلِّ واحدةٍ مَهْرُ مِثْلِها على واطِئِها، ولا يَثْبُتُ رُجُوعُ أحدِهما على الآخَرِ، ويَجِبُ لِامْرأةِ كلِّ واحدٍ منهما على الآخَرِ نِصْفُ المُسَمَّى، ولا يَسْقُطُ بالشَّكِّ.
(9) فى أ، ب، م:"فأخبرنا". وأجازه: أعطاه جائزة.
(10)
فى أ، ب، م:"أخبرتك".
(11)
فى أ، ب، م:"سيفك".
(12)
فى ب، م:"تخبرنى".
(13)
سقط من: الأصل.
(14)
فى الأصل: "وسقط".
1156 -
مسألة؛ قال: (وحَرَائِرُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وذَبائِحُهُمْ حَلَالٌ (1) لِلْمُسْلِمينَ)
ليس بين أهلِ العلمِ، بحمدِ اللَّه، اختلافٌ فى حِلِّ حَرائِرِ نِساءِ أهلِ الكِتابِ. وممَّن رُوِىَ عنه ذلك عمرُ، وعثمانُ، وطَلْحةُ، وحُذَيفةُ، وسَلْمانُ، وجابرٌ، وغيرُهم. قال ابنُ الْمُنْذِرِ: ولا يَصِحُّ عن أحدٍ من الأوائلِ أَنَّه حَرَّمَ ذلك. ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، أَنَّ حُذَيفةَ، وطلحةَ (2)، والْجارودَ بن المُعَلَّى، وأُذَيْنةَ العَبْدِىَّ، تَزَوجُوا نِساءً من أهْلِ الكتاب (2). وبه قال سائرُ أهلِ العلمِ. وحَرَّمَتْه الإِمامِيّةُ، تَمَسُّكًا بقولِه تعالى:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (3)، {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} (4). ولَنا، قولُ اللَّه تعالى:{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} إلى قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (5). وإجماعُ الصَّحابةِ، فأمَّا قولُه سبحانه:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} . فرُوِىَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّها نُسِخَتْ بالآية التى فى سورةِ المائدةِ. وكذلك ينْبَغِى أن يكونَ ذلك فى الآيةِ الأُخْرَى؛ لأنَّهما مُتَقَدِّمتانِ (6)، والآيةُ التى فى أوَّلِ (7) المائدةِ متأَخِّرةٌ عنهما. وقال آخرون: ليس هذا نَسْخًا، فإنَّ لَفْظَةَ (8) المُشْرِكِينَ بإطْلاقِها (9) لا تَتَناولُ أهْلَ الكِتابِ، بدليلِ قولِه
(1) فى م: "حلائل".
(2)
أخرجه عبد الرزاق، فى: باب نكاح نساء أهل الكتاب، من كتاب أهل الكتاب، ومن كتاب النكاح. المصنف 6/ 78، 79، 7/ 176، 177. وابن أبى شيبة، فى: باب من رخص فى نكاح نساء أهل الكتاب، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 158. وسعيد بن منصور، فى: باب نكاح اليهودية والنصرانية. السنن 1/ 193، 194. والبيهقى، فى: باب ما جاء فى تحريم حلائل أهل الشرك. . .، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 172.
(3)
سورة البقرة 221.
(4)
سورة الممتحنة 10.
(5)
سورة المائدة 5.
(6)
فى الأصل زيادة: "متفقتان".
(7)
فى أ، ب، م:"آخر".
(8)
فى أ، م:"لفظ".
(9)
فى م: "بإطلاق".