الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1118 - مسألة؛ قال: (وَإِذَا زوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَه الْبِكْرَ، فَوَضَعَهَا فى كفَاءَةٍ، فالنِّكاحُ ثَابِتٌ وَإِنْ كَرِهَتْ، كَبِيرةً كَانتْ أو صَغِيرَةً)
أمَّا البِكْرُ الصغيرةُ، فلا خلافَ فيها. قال ابنُ المنذرِ: أجْمَعَ كلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهلِ العلمِ، أَنَّ نِكاحَ الأبِ ابْنَتَه البِكْرَ (1) الصغيرةَ جائزٌ، إذا زَوَّجها من كُفْءٍ، ويجوزُ له تَزْوِيجُها مع كَرَاهِيَتِها وامْتِناعِها. وقد دَلَّ على جوازِ تَزْويج الصغيرةِ قولُ اللَّه تعالى:{وَاللَّائِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ} (2) فجَعلَ الِلَّائى لم يَحِضْنَ عِدَّةَ ثلاثةِ أشْهُرٍ، ولا تكونُ العِدَّةُ ثلاثةَ أشْهُرٍ إلَّا من طَلاقٍ (3) فى نِكاحٍ أو فَسْخٍ، فدَلَّ ذلك على أنَّها تُزَوَّجُ وتُطَلَّقُ، ولا إذْنَ لها فيُعْتَبرُ. وقالت عائشةُ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: تَزَوّجَنِى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وأنا ابنةُ سِتٍّ، وَبنَى بى وأنا ابنةُ تِسْعٍ. متفقٌ عليه (4). ومَعْلومٌ أنَّها لم تكنْ فى تلك الحالِ ممَّن يُعْتَبَرُ إذْنُها. ورَوَى الأثرمُ، أن قُدامةَ بن مَظْعونٍ تزوَّجَ ابنةَ الزُّبَيْرِ حين نَفِسَتْ، فقِيل له، فقال: ابْنةُ الزُّبيرِ إن مُتُّ وَرِثَتْنِى، وإن عِشْتُ كانت امْرَأتِى. وزَوّجَ علىٌّ ابنتَه أم كُلْثومٍ وهى صَغِيرةٌ عمرَ
= وابن ماجه، فى: باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 629. والدارمى، فى: باب فضل من أعتق أمة ثم تزوجها، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 154، 155. والإمام أحمد، فى: المسند 4/ 395، 398، 402، 414.
(1)
سقط من: الأصل.
(2)
سورة الطلاق 4.
(3)
فى م: "الطلاق".
(4)
أخرجه البخارى، فى: باب تزوج النبى صلى الله عليه وسلم عائشة. . .، من كتاب مناقب الأنصار. صحيح البخارى 5/ 70، 71. ومسلم، فى: باب تزويج البكر الصغيرة، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1038، 1039.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى تزويج الصغار، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 490. وابن ماجه، فى: باب نكاح الصغار يزوجهن الآباء، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 603، 604. والدارمى، فى: باب فى تزويج الصغار إذا زوجهن آباؤهن، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 159، 160. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 42، 118، 211.
ابن الخَطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وأمَّا البِكْرُ البالغةُ العاقلةُ، فعن أحمدَ روايتان؛ إحداهما، له إجْبارُها على النكاحِ، وتَزْوِيجُها بغيرِ إذْنِها، كالصغيرةِ. وهذا مذهبُ مالكٍ، وابنِ أبى لَيْلَى، والشافعىِّ، وإسحاقَ. والثانية، ليس له ذلك، اختارها أبو بكرٍ. وهو مذهبُ الأوْزاعىِّ، والثَّوْرِىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبى ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرةَ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ (5) ". فقالوا: يا رسولَ اللَّه، فكيف إذْنُها؟ قال:"أنْ تَسْكُتَ". متفقٌ عليه (6). وروَى أبو داودَ (7)، وابنُ ماجَه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ جاريةً بكْرًا، أتتِ النبىَّ صلى الله عليه وسلم، فذَكَرَتْ أن أباها زَوجها وهى كارِهة، فخيَّرها النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم (8). ولأنَّها جائِزَةُ التَّصَرُّفِ فى مالِها، فلم يَجُزْ إجْبارُها، كالثَّيِّبِ، والرَّجُلِ (9). ووَجْهُ الرِّوايةِ الأولَى، ما رُوِىَ عن (10) ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الأَيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ (11)، وإذْنُها صُمَاتُها". روَاه [مسلمٌ و](12)
(5) فى الأصل، ب:"تأذن".
(6)
أخرجه البخارى، فى: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها، من كتاب النكاح، وفى: باب فى النكاح، من كتاب الحيل. صحيح البخارى 7/ 23، 9/ 32. ومسلم، فى: باب استئذان الثيب فى النكاح بالنطق. . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1036، 1037.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى الاستئمار، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 482. والنسائى، فى: باب إذن البكر، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 71. والترمذى، فى: باب ما جاء فى استئمار البكر والثيب، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 23. وابن ماجه، فى: باب استئمار البكر والثيب، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 602. والدارمى، فى: باب استئمار البكر والثيب، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 138. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 250، 279، 425، 434.
(7)
فى الأصل زيادة: "فى سننه".
(8)
تقدم تخريجه فى صفحة 379.
(9)
سقط من: الأصل.
(10)
سقط من: أ، ب.
(11)
فى الأصل، أ:"تستأمر".
(12)
سقط من: الأصل، أ، ب.
أبو داودَ (13). فلما قَسَمَ النِّساءَ قِسْمَيْنِ، وأثْبَتَ الحقَّ لأحَدِهِما، دَلَّ على نَفْيِه عن الآخرِ، وهى (14) البِكْرُ، فيكون وَلِيُّها أحَقَّ منها بها، ودلَّ الحديثُ على أَنَّ (15) الاسْتِئْمارَ ههُنا، والاسْتِئذانَ فى حَدِيثِهم مُسْتَحَبٌّ، ليس بواجِبٍ، لما (16) روَى ابنُ عمرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "آمِرُوا النِّساءَ فى بَناتِهِنَّ". روَاه أبو داودَ (17). وحديثُ التي خيّرهَا رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّها التي زَوَّجَها أبُوها من ابنِ أخِيه ليَرْفَعَ بها خَسِيسَتَه (18)، فتَخْييرُها لذلك، ولأن ما لا يُشْتَرَطُ فى نِكاحِ (19) الصغيرةِ لا يُشْتَرطُ فى نِكاحِ الكبيرةِ، كالنُّطْقِ. وقول الخِرَقِىِّ:"فوَضَعَها فى كفاءَةٍ" يَدُلُّ على أنَّه إذا زَوَّجَها من غيرِ كُفْءٍ، فنِكاحُها باطِلٌ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عن أحمدَ، وأحدُ قولَى الشافعىِّ؛ لأنَّه لا يجوزُ له تَزْوِيجُها من غيرِ كُفءٍ، فلم يَصِحَّ. كسائرِ الأنْكِحةِ المُحَرَّمةِ، ولأنَّه عقَدَ لمُوَلِّيَتِه عَقْدًا لا حَظَّ لها فيه بغير إذْنِها، فلم يَصِحَّ، كبَيْعِه عَقارَها
(13) أخرجه مسلم، فى: باب استئذان الثيب فى النكاح بالنطق. . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1037. وأبو داود، فى: باب فى الثيب، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 484.
كما أخرجه البخارى، فى: باب فى النكاح. من كتاب الحيل. صحيح البخارى 9/ 33. والترمذى، فى: باب ما جاء فى استئمار البكر والثيب، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 25. والنسائى، فى: باب استئذان البكر فى نفسها، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 69. وابن ماجه، فى: باب استئمار البكر والثيب، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 601. والدارمى، فى: باب استئمار البكر والثيب، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 138. والإمام مالك، فى: باب استئذان البكر والأيم فى أنفسهما، من كتاب النكاح. الموطأ 2/ 524، 525. والإمام أحمد، فى: المسند 1/ 219، 242، 261، 274، 345، 355، 362.
(14)
فى الأصل، ب:"وهو".
(15)
سقط من: م.
(16)
فى م: "كما".
(17)
بعد هذا فى م زيادة: "وحديث أبى داود". والحديث أخرجه أبو داود، فى: باب فى الاستئمار، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 483.
كما أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 2/ 34.
(18)
تقدم تخريجه فى صفحة 379.
(19)
فى أ، م:"النكاح".
من غير غبْطَةٍ ولا حاجةٍ، أو بَيْعِه بدونِ ثَمَنِ مِثْلِه (20)، ولأنَّه نائبٌ عنها شَرْعًا، فلم يَصِحَّ تَصَرُّفُه لها شرعًا (21) بما لا حَظَّ لها فيه، كَالوَكِيلِ. والثانية، يَصِحُّ؛ لأنَّه عَيْبٌ فى المَعْقُودِ عليه، فلم يَمْنَع الصِّحَّةَ، كشِراءِ المَعِيبِ الذى لا يُعْلَمُ عَيْبُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ النِّكاحُ، إذا عَلِمَ أنَّ الزَّوْجَ ليس بكُفْءٍ، ويصحُّ إذا لم يَعْلَمْ؛ لأنَّه إذا عَلِمَ حَرُمَ عليه العَقْدُ، فبَطَلَ لتَحْرِيمِه، بخلافِ ما لم يَعْلَمْه، كما إذا (22) اشْتَرَى لها مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَه. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ نِكاحُ الكبيرةِ؛ لأنَّه يُمْكِنُ اسْتِدراكُ الضَّرَرِ، بإثباتِ الخِيَارِ لها، فتَفْسَخُ إن كَرِهَتْ، وإن لم تَفْسَخْ كان كإجَازَتها وإذْنِها، بخلافِ نِكاحِ الصَّغيرةِ. وعلى (23) القولِ بصِحّتِه؛ فإن كانت كبيرةً، فلها الخيارُ، ولا خِيارَ لأبِيها إذا كان عالِمًا؛ لأنَّه أسْقَطَ حَقَّه برِضَاه، وإن كانت صغيرةً، فعليه الفَسْخُ، ولا يَسْقُطُ برِضَاه؛ لأنَّه يَفْسَخُه (24) لِحَظِّها، وحَقُّها لا يَسْقُطُ برِضَاه. ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ له الفَسْخُ، ولكن يَمْنَعُ الدُّخُولَ عليها حتى تَبْلُغَ فتَخْتارَ. وإن كان لها وَلِىٌّ غيرَ الأبِ، فلها الفَسخُ على ما مَضَى. وعلى كِلْتا الرِّوايتَيْن، فلا يَحِلُّ له تَزْويجُها (25) من غير كُفْءٍ، ولا من مَعِيبٍ؛ لأنَّ اللَّه تعالى أقامَه مُقامَها، ناظِرًا لها فيما فيه الحَظُّ، ومُتَصَرّفًا (26) لها، [لعَجْزِها عن التَّصَرُّفِ فى نَفْسِها، فلا يجوزُ له فِعْلُ ما لا حَظَّ لها](27) فيه، كما فى مالِها، ولأنَّه إذا حَرُمَ عليه التَّصَرُّفُ فى مالِها بما لا حَظَّ فيه، ففى نَفْسِها أوْلَى.
(20) فى ب: "المثل".
(21)
سقط من: الأصل، ب.
(22)
فى م: "لو".
(23)
فى أ، م:"على".
(24)
فى م: "يفسخ".
(25)
فى الأصل، أ، ب:"أن يزوج".
(26)
سقط من: م.
(27)
سقط من: م.