الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع:
أَنَّ امرأةَ المُسْلمِ الذِّمِّيَّةَ، إذا انتقلتْ إلى دينٍ (9) غيرِ دينِ أهلِ الكتابِ، فهى كالمُرْتَدَّةِ؛ لأنَّ غيرَ (10) أهلِ الكتابِ لا يَحِلُّ نِكاحُ نِسائِهِم، فمتى كان قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ نِكاحُها فى الحالِ، ولا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفَسْخَ من قِبَلِها، وإن كان بعدَه، وَقَفَ على انْقِضاءِ العِدَّةِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ، والأُخْرَى يَنْفَسِخُ فى الحالِ أيضًا.
1159 - مسألة؛ قال: (وأَمَتُهُ الْكِتَابِيَّةُ حَلَالٌ لَهُ، دُونَ أمَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ)
الكلامُ فى هذه المسألة فى فصلين:
أحدهما:
أَنَّ أمَتَه الكتابيَّةَ حلالٌ له (1). وهذا (2) قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الحَسَنَ، فإنَّه كَرِهَه؛ لأنَّ الأمَةَ الكتابيَّةَ يُحَرَّمُ نِكاحُها فحُرِّمَ التَّسَرِّى بها كالْمَجُوسِيَّةِ. ولَنا، قولُ اللَّه تعالى:{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (3). ولأنَّها ممَّن يَحِلُّ نِكاحُ حَرائِرِهم، فحَلَّ له التَّسَرِّى بها، كالمُسْلمةِ. فأمَّا نِكاحُها فيُحَرَّمُ (4) لأنَّ فيه إرْقاقَ وَلَدِه، وإبقاءَه مع كافِرَةٍ، بخلافِ التَّسَرِّى.
الفصل الثانى:
أَنَّ مَنْ حُرِّمَ نِكاحُ حرائِرِهم من الْمَجُوسِيَّاتِ، وسائرِ الكوافِرِ سِوَى أهلِ الكتابِ، لا يُباحُ وَطْءُ الإماءِ منْهُنَّ بمِلْكِ اليَمينِ. فى قول أكثرِ أهلِ العلمِ، منهم؛ مُرَّةُ الهمْدَانِىُّ (5)، والزُّهْرِىُّ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، والأوْزَاعىُّ، والثَّوْرِىُّ،
(9) سقط من: أ، ب.
(10)
فى م زيادة: "دين".
(1)
سقط من: ب.
(2)
فى الأصل: "فى".
(3)
سورة المؤمنون 6، وسورة المعارج 30.
(4)
فى أ: "فحرم".
(5)
مرة بن شراحيل الهمدانى الكوفى التابعى، المعروف بمرة الطيب ومرة الخير لعبادته، ثقة، توفى سنة ست وسبعين. تهذيب التهذيب 10/ 88، 89.
وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: على هذا جماعةُ فُقَهاءِ الأمْصارِ، وجمهورُ العلماءِ، وما خالَفَه فشُذُوذٌ لا يُعَدُّ خِلافًا. ولم (6) يَبْلُغْنا إباحةُ ذلك إلَّا عن طاوُسٍ، ووَجْهُ قولِه عُمُوم قولِه تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (7). والآية الأُخْرَى (8). وروَى أبو سعيدٍ، أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم بَعَثَ يومَ حُنَيْن بَعْثًا قِبَلَ أوْطاسٍ (9)، فأصابُوا لهم (10) سَبَايَا، فَكَأَنَّ ناسًا من أصحابِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم تَحَرَّجُوا من غِشْيانِهِنَّ، من أجْلِ أزْواجِهِنَّ من المُشْركِين، فأنزَلَ اللَّهُ عز وجل فى ذلك:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . قال: فهُنَّ لهم حَلالٌ إذا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وعنه، أَنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال فى سَبايَا أَوْطاسٍ:"لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً". رواهما أبو داودَ (11). وهو حديثٌ صحيحٌ. وهم عَبَدَةُ أوْثانٍ. وهذا ظاهرٌ فى إباحَتِهِنَّ، ولأنَّ الصحابةَ فى عصرِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم كان أكثرُ سَباياهم من كُفَّارِ العَرَبِ، وهم عَبَدَةُ أوْثانٍ، فلم يكونُوا يَرَوْنَ تحَرْيمَهُنَّ لذلك، ولا نُقِلَ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم تَحْرِيمُهُنَّ، ولا أمَرَ الصَّحابةَ باجْتِنابِهِنَّ، وقد دَفَعَ أبو بكرٍ إلى سَلَمةَ بن الأكْوَعِ امرأةً من بعضِ السَّبْىِ، نَفَلَها إيَّاه، وأخَذَ عمرُ وابنُه من سَبْىِ هَوازِنَ، [وكذلك غيرُهما](12) من الصَّحابةِ، والحَنَفِيَّة أُمُّ محمدِ بن الْحَنفِيَّةِ من
(6) فى الأصل: "ولا".
(7)
سورة النساء 24.
(8)
التى سبقت فى أول المسألة.
(9)
أوطاس: موضع على ثلاث مراحل من مكة.
(10)
فى م: "منهم".
(11)
أخرجهما أبو داود، فى: باب فى وطء السبايا، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 497.
كما أخرج الأول مسلم، فى: باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء. . .، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم 2/ 1079، 1080. والنسائى، فى: باب تأويل قول اللَّه عز وجل: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}، من كتاب النكاح. المجتبى 6/ 91.
وأخرج الثانى الدارمى، فى: باب فى استبراء الأمة، من كتاب الطلاق. سنن الدارمى 2/ 171، والإمام أحمد، فى: المسند 3/ 28، 62، 87.
(12)
فى م: "وغيرهما".