الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يَفْتَقِرُ إلى إذْنِ مَوْلاتِها؛ لأنَّها لا وِلايةَ لها ولا مِلْك، فأشْبَهتْ قَرِيبَ الطِّفْلِ إذا زَوَّجَ البَعِيدَ (9).
فصل:
وإذا كان للأمَةِ مَوْلًى، فهو وَلِيُّها، وإن كان لها مَوْليانِ، فالوِلايةُ لهما، وليس لواحدٍ منهما الاسْتِقْلالُ بالوِلايةِ بغيرِ إذْنِ صاحِبِه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إلَّا نِصْفُها. وإن اشْتَجَرَا لم يكُنْ للسلطانِ أن يَنُوبَ عنهما؛ لأنْ تَزْوِيجَها تَصَرُّفٌ فى المالِ، بخلافِ الحُرَّةِ، فإنَّ نِكاحَها حَقٌّ لها، ونَفْعَهُ عائِدٌ إليها، ونكاحُ الأمَةِ حقٌّ لسَيِّدِها، ونَفْعُه (10) عائدٌ إليه، فلم [يَنُبِ السُّلْطانُ](11) عنه فيه. فإن أعْتَقاهَا (12) ولها عَصَبةٌ مُناسِبٌ، فهو أوْلَى منهما، وإن لم يكُنْ لها عَصَبةٌ، فهما وَلِيَّاها، ولا يَسْتَقِلُّ أحدُهُما بالتَّزْويج؛ لأنَّ وِلايَتَه على نِصْفِها. فإن اشْتَجَرا (13) أقام الحاكمُ مُقامَ المُمْتَنعِ منهما؛ لأنَّها (14) صارت حُرَّةً، وصار نِكاحُها حَقًّا لها. وإن كان المُعْتِقُ أو المُعْتِقةُ واحدًا، وله عَصَبتَان (15) فى دَرَجةٍ واحدةٍ، كالابْنيْنِ أو الأخَوَينِ، فلأحَدِهِما الاسْتِقْلالُ بتَزْوِيجِها، كما يَمْلِكُ تزوِيجَ سَيِّدَتِها.
1112 - مسألة؛ قال: (ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوّجَ امْرَأَةٌ هُوَ وَلِيُّها، جَعَلَ أمْرَهَا إلَى رَجُلٍ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِإذْنِهَا
(1))
وجملتُه أَنَّ وَلِىَّ المرأةِ التى يَحِلُّ له نِكاحُها، وهو ابنُ العَمِّ، أو المَوْلَى أو الحاكمُ، أو
(9) فى حاشية أ: "وذكر الشيخ محيى الدين، فى البلغة، أن الصحيح فى المعتقة أنها تستأذن أيضًا، خلافا لما نقله الشيخ هنا. أعنى فى إذن المعتق بكسر القاف". ولعل الصواب "بكسر التاء".
(10)
سقطت الواو من: الأصل، أ.
(11)
فى م: "يثبت للسلطان ولاية".
(12)
فى م: "أعتقها".
(13)
فى م زيادة: "أمام الحاكم".
(14)
فى ب، م:"لأنهما".
(15)
فى أ، ب، م:"عصبات".
(1)
سقط من: م.
السلطانُ، إذا أَذِنَتْ له أن يَتَزَوَّجَها (2)، فله ذلك، وهل له أن يَلِىَ (3) طَرَفَىِ العَقْدِ بنَفْسِه؟ فيه روايتان؛ إحداهما، له ذلك. وهو قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، ورَبِيعةَ، ومالكٍ، والثَّوْرىِّ، وأبى حنيفةَ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ الْمُنْذِرِ؛ لما رَوَى البُخارِىُّ (4)، قال: قال عبدُ الرحمنِ بن عَوْفٍ، لأُمِّ حَكِيمٍ ابنةِ قارِظٍ: أتَجْعَلِينَ أمْرَكِ إلىَّ؟ قالتْ: نعم. قال: قد تَزَوّجْتُكِ. ولأنَّه يَمْلِكُ الإِيجابَ والقَبُولَ، فجاز أن يتَولَّاهُما، كما لو زَوَّجَ أمتَهَ عَبْده الصغيرَ، ولأنَّه عَقْدٌ وُجِدَ فيه الإِيجابُ من وَلِىٍّ ثابتِ الولايةِ، والقَبُولُ من زوجٍ هو أهلٌ للقَبُولِ، فصَحَّ، كما لو وُجِدَا من رَجُلَيْنِ. وقد رُوِىَ أَنَّ (5) النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم (6): أعْتَقَ صَفِيّةَ، وجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها (7). فإن قيل: فقد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ نِكَاحٍ لم يَحْضُرْهُ أرْبعةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ: زَوْج، ووَلِىٌّ، وشَاهِدَانِ"(7). قُلْنا: هذا لا نَعْرِفُ (8) صِحّتَه، وإن صحَّ فهو مَخْصوصٌ بمَنْ زَوَّجَ أمَتَه عبدَه الصَّغيرَ، فيُخَصُّ منه محلُّ النِّزاعِ أيضًا. وهل يَفتَقِرُ إلى ذِكْرِ الإِيجابِ والقَبُولِ، أم يُكْتَفَى بمُجَرَّدِ الإِيجابِ؟ فيه وجهان؛ أحدهما، يَحْتاجُ أن يقولَ: زَوَّجْتُ نَفْسِى فلانةً، وقَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. لأنَّ ما افْتَقَرَ (9) إلى الإِيجابِ افْتَقَرَ (9) إلى القَبُولِ، كسائرِ العُقُودِ. والثانى، يَكْفِيه أن يقول: زَوّجْتُ نفسِى فلانةً، أو تَزَوّجْتُ فلانةً. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ؛ لحديثِ عبدِ الرحمن بن عَوْفٍ، ولأنَّ إيجابَه يتَضَمّنُ القَبُولَ، فأشْبَهَ إذا تقدَّمَ الاسْتِدْعاءُ، ولهذا قُلْنا: إذا قال لأَمَتِه: قد (10) أعْتَقْتُكِ، وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ. انْعَقَدَ (11) النكاحُ
(2) فى الأصل: "يزوجها".
(3)
فى م: "يتولى".
(4)
ق: باب إذا كان الولى هو الخاطب، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 7/ 21.
(5)
فى م: "عن".
(6)
فى م زيادة: "أنه".
(7)
تقدم تخريجه فى صفحة 348.
(8)
فى أ، م:"نعلم".
(9)
فى م: "يفتقر".
(10)
سقط من الأصل.
(11)
فى أ، م:"ينعقد".
بمُجَرَّدِ (12) هذا القولِ. والرِّواية الثانية (13)، لا يجوزُ أن يتَوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، لكن يُوَكِّلُ رَجُلًا يُزَوِّجُه إيَّاها بإذْنِها. قال أحمدُ، رحمه الله، فى روايةِ ابن منصورٍ: لا يُزَوِّجُ نَفْسَه حتى يُوَلِّىَ رَجُلًا، على حديثِ المُغِيرةِ بن شُعْبةَ، وهو ما رَوَى أبو داودَ (14)، بإسنادِه عن عبدِ المَلكِ بن عُمَيْرٍ، أَنَّ المُغِيرةَ بن شُعْبةَ، أمَر رَجُلًا زَوَّجَهُ امرأةً المُغْيرةُ أوْلَى بها منه. ولأنه عَقْدٌ مَلَكَه بالإذْنِ (15)، فلم يَجُزْ أن يَتَوَلَّى طَرَفَيْه، كالبيعِ. وبهذا فارَقَ ما إذا زَوَّج أمَتَه عبدَه الصغيرَ. وعلى هذه الرِّوايةِ (16)، إن وَكّلَ مَنْ يَقْبَلُ له [النِّكاحَ، وتَوَلَّى](17) هو الإيجابَ، جازَ. وقال الشافعىُّ فى ابنِ العَمِّ والمَوْلَى: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكمُ، ولا يجوزُ أن يتَوَلَّى [طَرَفَىِ العَقْد](18)، ولا أن يُوكّلَ مَن يُزَوِّجُه؛ لأنَّ وَكِيلَه بمَنْزِلَتِه، وهذا عَقْدٌ مَلَكَه بالإذْنِ، فلا يَتَولَّى طَرَفَيْهِ، كالبَيْعِ. ولا يجوزُ أن يُزَوِّجَه مَنْ هو أبعدُ منه من أوْلِيَائِها (19)؛ لأنَّه لا وِلايةَ لهم مع وُجُودِه. ولَنا، ما ذكَرْناه من فِعْلِ الصَّحابةِ، ولم يظهرْ خِلافُه، ولأن وَكِيلَه يجوزُ أن يَلِىَ العَقْدَ عليها لغيرِه، فصَحَّ أن يَلِيَه عليها له إذا كانت تَحِلُّ له، كالإمامِ (20) إذا أراد أن يَتَزَوَّجَ (21) مُوَلِّيَتَه. ولأنَّ هذه امرأةٌ، ولها وَلِى حاضرٌ غيرُ عاضِلٍ، فلم يَلِها الحاكمُ، كما لو أراد أن
(12) فى الأصل: "لمجرد".
(13)
فى أزيادة: "أنه".
(14)
لم نجده عند أبى داود، وإنما أخرجه البخارى، فى: باب إذا كان الولى هو الخاطب. . .، من كتاب النكاح. صحيح البخارى 7/ 21. وذكر الألبانى فى إرواء الغليل 6/ 256، 257 أنه ليس فى سنن أبى داود.
(15)
فى الأصل: "بإذن".
(16)
فى الأصل زيادة: "أنه".
(17)
فى م: "العقد وتولد".
(18)
فى م: "طرفيه كالبيع".
(19)
فى م: "الأولياء".
(20)
فى الأصل: "والإمام".
(21)
فى م: "يزوج".