الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع:
فى المَهْرِ، ولا يَخْلُو من (26) أن يكونَ ممَّن يَجُوزُ له نِكَاحُ الإِمَاءِ أو لا؛ فإن كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، وقد نَكَحَها نِكاحًا صحيحًا، فلها المُسَمَّى، وإن لم يَدْخُلْ بها واختارَ الفَسْخَ، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّ الفَسْخَ تَعَذَّرَ من جِهَتِها، فهى كالمَعِيبةِ يُفْسَخُ نِكَاحُها. وإن كان ممن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، فالعَقْدُ فاسدٌ من أصْلِه، ولا مَهْرَ فيه قبل الدُّخولِ. فإنْ دَخَلَ بها، فعليه مَهْرُها. وهل يجبُ المُسَمَّى أو مَهْرُ المِثْلِ؟ على روايتَيْنِ، ذكَرْناهما فيما مضى. وكذلك إن كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِمَاءِ، لكن تَزَوَّجَها بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، أو نحو (27) ذلك مما يَفْسُدُ به النِّكاحُ.
الفصل الخامس:
أنَّه يَرجِعُ بما غَرِمَه على مَن غَرَّه، من (28) المَهْرِ وقِيمةِ الأولادِ. هذا اخْتِيارُ (29) الْخِرَقِىِّ، وروايةٌ عن أحمدَ. قال ابنُ الْمُنْذِرِ: كذلك قَضَى عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ. وبه قال الشافعىُّ فى القديمِ. والروايةُ الأُخْرَى، لا يَرْجِعُ بالمَهْرِ. وهو اختيارُ أبى بكرٍ. قال: وهو قولُ علىٍّ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، والشافعىُّ فى الجديدِ؛ لأنَّه وَجَبَ عليه فى مُقابَلةِ نَفْعٍ وَصَلَ إليه، وهو الوطءُ، فلم يَرْجِعْ به (30)، كما لو اشْتَرَى مَغْصُوبًا فأكَلَه، بخلافِ قِيمةِ الوَلَدِ، فإنَّها (31) لم تَحْصُلْ فى مُقَابلةِ (32) عِوَضٍ؛ لأنَّها وَجَبَتْ بحُرِّيّةِ الوَلَدِ، وحُرِّيةُ الولدِ للوَلدِ لا لأَبِيه. قال
(26) سقط من: م.
(27)
فى الأصل: "ونحو".
(28)
فى أ، م:"فى".
(29)
فى م: "اختاره".
(30)
سقط من: الأصل.
(31)
فى الأصل، ب:"فإنه".
(32)
فى ب: "مقابلته".
القاضى: والمذهبُ أنَّه يَرْجِعُ بالمَهْرِ؛ لأنَّ أحمدَ قال: كنتُ أذهبُ إلى حديثِ علىٍّ، ثم كأنِّى هِبْتُه، وكأنى أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ. يعنى فى الرُّجُوعِ. ولأنَّ العاقدَ ضَمِنَ له سلامةَ الوَطْءِ، كما ضَمِنَ له سلامةَ الوَلَدِ، فكما يَرْجِعُ عليه بقيمةِ الولدِ كذلك يرجعُ بالمَهْرِ. قال (33): وعلى هذا الأصلِ يَرْجِعُ بأُجْرةِ الخِدْمةِ إذا غَرِمَها، كما يرجعُ بالمَهْرِ، ولا أعْرِفُ عن أصحابِنا بينهما فَرْقًا (34). إذا ثَبَتَ هذا، فإن كان الغُرُورُ من السَّيِّدِ فقال: هى حُرَّةٌ. عَتَقَتْ. وإن كان بلَفْظٍ غيرِ هذا، لم تَثْبُتْ به الْحُرِّيَّةُ، فلا شىءَ له؛ لأنَّه لا فائدةَ فى أن (35) يَجِبَ له ما يَرْجِعُ به عليه. وإن كان الغرورُ من وَكِيلِه، رَجَعَ عليه فى الحالِ. وإن كان منَ أجنبىٍّ، رَجَعَ عليه أيضًا. وإن كان منها (36)، فليس لها فى الحالِ مالٌ، فيَتَخرَّجُ فيها وجهان، بِناءً على دَيْنِ العبدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، هل يتَعَلَّقُ بِرَقَبتِه أو بذِمَّتِه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ؟ قال القاضى: قياسُ قولِ الْخِرقِىِّ، أنَّه يتعلَّقُ بذِمَّتِها؛ لأنَّه قال فى الأَمَةِ إذا خالَعَتْ زَوْجَها بغيرِ إذْنِ سَيِّدها: يَتْبَعُها به إذا عَتَقَتْ. كذا ههُنا، ويَتْبَعُها بجَمِيعِه. وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أَنَّ الغُرُور إذا كان من الأَمَةِ، لم يَرْجِعْ على أحدٍ؛ فإنَّه قال: إذا جاءتِ الأمَةُ فقالت: إنِّى حُرَّة. فوَلَّتْ أَمَرها رَجُلًا، فزَوَّجَها من رَجُلٍ، ثم ظَهَرَ عليها مَوْلَاها، قال: فِكَاكُ وَلَدِه على الأبِ؛ لأنَّه لم يَغُرَّهُ أحدٌ. وأمَّا إذا غَرَّهُ رَجُلٌ، فزَوَّجَها على أنها حُرَّةٌ، فالفِداءُ على مَن غَرَّهُ. يُرْوَى (37) هذا عن علىٍّ، وإبراهيمَ، وحَمَّادٍ. وكذلك قال الشَّعْبىُّ. وإن قُلْنا: يَتَعلَّقُ بَرقَبَتِها. فالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بين فِدائِها بقِيمَتِها إن كانت أقَلَّ ممَّا يَرْجِعُ به عليها، أو يُسَلِّمُها، فإن اختارَ فِداءَها بقِيمَتِها، سَقَطَ قَدْرُ ذلك عن الزَّوْجِ، فإنَّه لا فائدةَ فى أن نُوجِبَه عليه ثم نَرُدَّه إليه. وإن اخْتار تَسْلِيمَها، سَلَّمَها، وأخَذَ ما وَجَبَ له. وذكَرَ القاضى أنَّ الغُرُورَ المُوجِبَ للرُّجُوعِ، أن يكونَ اشْتِراطُ الحُرِّيَّةِ مُقارِنًا للعَقْدِ، فيقول: زَوَّجْتُكَها على أنَّها
(33) سقط من: أ، ب.
(34)
فى ب، م زيادة:"قال".
(35)
فى الأصل: "أنه".
(36)
فى أ: "منهما".
(37)
فى الأصل: "روى".