الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَدْرِ الزوجُ أيَّتَهما هى، فعَلَى الأوَّلِ لا يَصِحُّ التَّزْويجُ؛ لعَدَمِ النِّيَّةِ منهما فى التى يتَنَاوَلُهما لَفْظُهما. وعلى الاحتمالِ الذى ذكَرْناه، يَصِحُّ فى المُعَيَّنةِ باللَّفْظِ؛ لما ذكَرْناه.
فصل:
فإن كان له ابنةٌ واحدةٌ، فقال لرَجُلٍ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى. وسَمَّاها بغيرِ اسْمِها، فقال القاضى: يَصِحُّ. وهو قولُ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ قولَه ابْنَتِى آكَدُ من التَّسْمِيةِ؛ لأنَّها لا مُشارَكةَ فيها، والاسْمُ مُشْتركٌ. ولو قال: زَوَّجْتُكَ هذه. وأشارَ إليها، وسَمَّاها بغير اسْمِها، يَجِبُ أن يَصِحَّ على هذا التَّعْلِيلِ.
فصل: ولو قال: زَوَّجْتُكَ حَمْلَ هذه المرأةِ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ له حكمُ البناتِ قبلَ الظُّهورِ، فى غيرِ الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، ولأنَّه لم يتَحَقَّقْ أَنَّ فى البَطْنِ بِنْتًا، فأشْبَهَ ما لو قال: زَوَّجْتُكَ مَنْ فى هذه الدارِ. وهما لا يَعْلَمان مَن (5) فيها. ولو قال: إذا وَلَدَت امْرأتِى بِنتًا زَوَّجْتُكَها. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه تَعْلِيقٌ للنِّكاحِ على شَرْطٍ، والنِّكاحُ لا يتعلَّقُ [على شَرْطٍ](6)، ولأنَّ هذا مُجَرّدُ وَعْدٍ لا يَنْعَقِدُ به عَقْدٌ.
1141 -
مسألة؛ قال: (وَإذَا تَزَوَّجَها، وشَرَطَ لَهَا أنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أو بَلَدِهَا (1)، فَلَهَا شَرْطُهَا؛ لِمَا رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ:"أحَقُّ مَا أَوْفَيْتُم بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ". وإن تزَوَّجَها، وشَرَطَ لَهَا أنْ لَا يتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَلَهَا فِرَاقُهُ إذَا (2) تَزَوَّجَ عَلَيْهَا)
وجملةُ ذلك أَنَّ الشروطَ فى النِّكاحِ تنْقَسِمُ أقْساما ثلاثةً؛ أحدها، ما يَلْزَمُ الوفاءُ به، وهو ما يَعُودُ إليها نَفْعُه وفائِدَتُه، مثل أن يَشْتَرِطَ لها أن لا يُخْرِجَها من دارِها أو بَلَدِها، أو لا يُسافِرَ بها، أو لا يتَزَوَّجَ عليها، ولا يتَسَرَّى عليها، فهذا يَلْزَمُه الوفاءُ لها به، فإن لم يَفْعَلْ
(5) فى أ، ب، م:"ما".
(6)
فى الأصل: "بشرط".
(1)
فى م: "وبلدها".
(2)
فى الأصل: "إن".
فلها فَسْخُ النكاحِ. يُرْوَى هذا عن عمرَ بن الخطابِ، وسعدِ بن أبى وَقّاصٍ، ومعاويةَ، وعمرِو بن العاصِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال شُرَيْحٌ، وعمرُ بن عبد العزيزِ، وجابرُ بن زيدٍ، وطاوُسٌ، والأوْزاعىُّ، وإسحاقُ. وأبْطَلَ هذه الشروطَ الزُّهْرِىُّ، وقَتَادَةُ، وهشامُ بن عُرْوَةَ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وابنُ الْمُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ: ويَفْسُدُ المَهْرُ دون العَقْدِ، ولها مَهْرُ المِثْلِ. واحْتَجُّوا بقولِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فى كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ"(3). وهذا ليس فى كِتابِ اللَّه؛ لأنَّ الشَّرْعَ لا يَقْتَضِيه. وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إلَّا شَرْطًا أحَلَّ حَرَامًا، أو حَرَّمَ حَلَالًا"(4). وهذا يُحَرِّمُ الحَلالَ، وهو التَّزْويجُ والتَّسَرِّى والسَّفَرُ، ولأنَّ هذا شَرْطٌ ليس من مَصْلحةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، ولم يُبْنَ على التَّغْلِيبِ والسِّرَايةِ، فكان فاسِدًا، كما لو شَرَطَتْ أن لا تُسَلِّمَ نَفْسَها. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أحَقَّ ما وَفَّيْتُمْ (5) بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ (6) مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ". روَاه سعيدٌ (7). وفى لَفْظٍ (8): "إنَّ أحَقَّ الشَّرُوطِ أنْ تُوفُوا بِهَا، مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ". مُتَّفَقٌ عليه (9). وأيضا قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُونَ على
(3) تقدم تخريجه فى: 6/ 326.
(4)
تقدم تخريجه فى: 6/ 30. ويضاف إليه: وأخرجه الترمذى، فى: باب ما ذكر عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى الصلح بين الناس، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذى 6/ 103، 104.
(5)
فى الأصل، أ، م:"أوفيتم".
(6)
فى م: "الشرط".
(7)
فى: باب ما جاء فى الشرط فى النكاح. سنن سعيد بن منصور 1/ 180.
(8)
فى م: "رواية".
(9)
أخرجه البخارى، فى: باب الشروط فى المهر عند عقدة النكاح. . .، من كتاب الشروط. صحيح البخارى 3/ 249. ومسلم، فى: باب الوفاء بالشرط فى النكاح، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1036.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى الرجل يشترط لها دارها، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 493. والترمذى، فى: باب ما جاء فى الشرط عند عقدة النكاح، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 58. والدارمى، فى: باب الشرط فى النكاح، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 143. والإمام أحمد، فى: المسند 4/ 144، 150، 152.