الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1138 - مسألة؛ قال: (وَلَهُ أنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ)
هذا هو (1) المَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايةِ الجماعةِ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والأَوْزَاعىِّ (2)، وأبى ثَوْرٍ. وكَرِهَ ذلك ابنُ سِيرِينَ، وحَمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ، والثَّوْرىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وللشافعىِّ فيه (3) قَوْلان مَبْنِيَّانِ على أَنَّ العَبْدَ هل يَمْلِكُ بتَمْلِيكِ سَيِّدِه أو لا؟ وقال القاضى أبو يَعْلَى: يَجِبُ أن يكونَ فى مَذْهَبِ أحمدَ فى تَسَرِّى العَبْدِ وَجْهان، مَبْنِيَّانِ على الرِّوايتَيْنِ فى ثُبُوتِ المِلْكِ له بتَمْلِيكِ سَيِّدِه. واحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ ذلك بأنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ المالَ، ولا يَجُوزُ له (4) الوَطْءُ إلَّا فى نِكاحٍ أو مِلْكِ يَمينٍ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (5). ولَنا، قولُ ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ، ولا نَعْرفُ لهما فى الصَّحابةِ مُخالِفًا. روَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان لا يَرَى بَأْسًا أن يتَسَرَّى العَبْدُ، ونحوَه عن ابنِ عباسٍ (6). ولأنَّ العَبْدَ يَمْلِكُ (7) النِّكاحَ، فمَلَكَ التَّسَرِّىَ، كالحُرِّ. وقولُهم: إنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ المالَ. ممنوعٌ؛ فإنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ"(8). فجَعَلَ المالَ له، ولأنَّه آدَمِىٌّ، فمَلَكَ (9) المالَ كالحُرِّ، وذلك لأنَّه بآدَمِيَّتِه يتَمَهَّدُ لأهْلِيَّةِ المِلْكِ، إذْ كان
(1) سقط من: الأصل.
(2)
فى م زيادة: "والثورى". ويأتى.
(3)
سقط من: م.
(4)
سقط من: أ، ب، م.
(5)
سورة المؤمنون 6، 7.
(6)
ما رواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس، رواه أيضًا عبد الرزاق، فى: باب استسرار العبد، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 214، 215. وابن أبى شيبة، فى: باب ما قالوا فى العبد يتسرى، من رخص فيه، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 174. وسعيد بن منصور، فى: باب المرأة تلد لستة أشهر، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 69، 70. والبيهقى، فى: باب استسرار العبد، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 152.
(7)
فى الأصل، أزيادة:"فى".
(8)
تقدم تخريجه فى: 6/ 21.
(9)
فى الأصل: "فتملك".