الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَعْقُودَ عليه العَيْن المُشارُ إليها. وإن سَلَّمْناه، فالفَرْقُ بينهما من وَجْهَيْنِ؛ أحدهما، أنَّ ثَمَّ فاتَتِ الذاتُ، فإنَّ ذاتَ الفَرَس غيرُ ذاتِ الحِمارِ، وههُنا اخْتَلَفا فى الصِّفَاتِ. والثانى، أَنَّ البَيْعَ يُؤثِّر فيه فَوَاتُ الصِّفاتِ، بدَلِيلِ أنَّه يُرَدُّ بفَوَاتِ أىِّ شىءٍ كان فيه نَفْعٌ منها، والنكاحُ بخِلَافِه.
الفصل الثانى:
أن أوْلادَه منها أحْرارٌ. بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَها. فكان أوْلادُه (3) أحْرارًا؛ لاعْتقادِه ما يَقْتَضِى حُرِّيَّتَهُم، كما لو اشْتَرَى أمَةً يَظُنُّها (4) مِلْكًا لبائِعِها، فبانتْ مَغْصُوبةً بعدَ أن أوْلَدَها.
الفصل الثالث:
أنَّ على الزَّوْجِ فِداءَ أوْلادِه. كذلك قَضَى عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ، رضى اللَّه عنهم. وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ (5)، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، روايةٌ أخرى، ليس عليه فِداؤُهُم؛ لأنَّ الوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرَّ الأصْلِ، فلم يَضْمَنْه لسَيِّدِ الأَمَةِ؛ لأنَّه لم يَمْلِكْه. وعنه أَنَّه يُقالُ له: افْتَدِ (6) أوْلادَكَ، وإلَّا فهم يَتْبَعُونَ الأُمَّ (7). فظاهِرُ هذا أنَّه خَيَّرَهُ بين فِدَائِهِم وبينَ تَرْكِهِم رَقِيقًا؛ لأنَّهم رَقِيقٌ بحُكْمِ الأصْلِ، فلم يَلْزَمْه فِداؤهم، كما لو وَطِئها وهو يَعْلَمُ رِقَّها. وقال الخَلّالُ: اتَّفَقَ (8) عن أبى عبدِ اللَّه أنَّه يَفْدِى وَلَدَه. وقال إسحاقُ عنه فى موضعٍ: إنَّ الوَلَدَ له، وليس عليه أن يَفْدِيَهُم. وأحْسَبُه قولًا (9) أوَّلَ لأبى عبدِ اللَّه. والصَّحيحُ أن عليه فِداءَهم؛ لقَضَاءِ الصَّحابةِ رَضِىَ اللَّهُ عنهم به، ولأنَّه نَماءُ الأَمَةِ المَمْلُوكةِ، فسَبِيلُه أن يكونَ مَمْلُوكا لمالِكِها. وقد فَوَّتَ رِقَّه باعْتِقادِ الحُرِّيّةِ، فلَزِمَه ضَمانُهم، كما لو فَوَّتَ رِقَّهُم بفِعْلِه.
(3) فى الأصل، أ، ب:"ولده".
(4)
فى م: "يعتقدها".
(5)
سقط من: م.
(6)
فى م: "افد".
(7)
فى م: "أمهم".
(8)
أى النقل.
(9)
فى ب: "أنه قول".
وفى (10) فِدائِهِم ثلاثُ مَسائلَ؛ الأولَى، فى وَقْتِه، وذلك حينَ وَضْعِ الوَلَدِ. قَضَى بذلك عمرُ، وعلىٌّ، وابنُ عباسٍ، رضى اللَّه عنهم. وهو قولُ الشافعىِّ. وقال أبو ثَوْرٍ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: يَضْمَنُهُم بقِيمَتِهِم يومَ الخُصُومةِ؛ لأنَّه إنَّما يَضْمَنُهم بالمَنْعِ، ولم يَمْنَعْهُم إلَّا حالَ الخُصُومةِ. ولَنا، أنَّه مَحْكومٌ بحُرِّيَّتِه عندَ الوَضْعِ، فوَجَبَ أن يَضْمَنَه حِينَئِذٍ (11)؛ لأنَّه فات رِقُّه من حِينئذٍ، ولأنَّ القِيمةَ التى تَزِيدُ بعدَ الوَضْعِ، لم تكُنْ مَمْلوكةً لمالِكِ الأَمَةِ، فلم يَضْمَنْها، كما بعدَ الخُصُومةِ. فإن قِيلَ: فقد كان مَحْكُومًا بحُرِّيَّتِه، وهو جَنِينٌ (12). قُلْنا: إلَّا أنَّه لم يُمْكِنْ تَضْمِينُه حينئذٍ، لعَدَمِ قِيمَتِه والاطِّلاعِ عليه، فأوْجَبْنا ضَمانَه فى أوَّلِ حالٍ أمْكَنَ (13) تَضْمِينُه، وهو حالُ الوَضْعِ. المسألة الثانية، فى صِفَةِ الفِداء، وفيها ثلاث رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، بقِيمَتِهم. وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ؛ لقولِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ"(14). ولأنَّ الحَيوانَ من المُتَقَوَّماتِ، لا مِنْ ذَوَاتِ (15) الأمْثالِ، فيَجبُ ضَمانُه بقِيمَتِه، كما لو أتْلَفَه. والثانية، يَضْمَنُهُم بمِثْلِهِم عَبيدًا، الذَّكَرُ بذَكَرٍ، والأُنْثَى بأُنْثَى؛ لما رَوَى سعيدُ بن المُسَيَّبِ، قال: أَبَقَتْ جارِيةٌ لرَجُلٍ من العَرَبِ، وانْتَمَتْ إلى بعضِ العَرَبِ، فتزَوَّجَها رَجُلٌ من بَنِى عُذْرَةَ، ثم إنَّ سَيِّدَها دَبَّ، فاسْتاقَها واسْتاقَ وَلَدَها، فاخْتَصَمُوا إلى عمرَ [بن الخَطَّابِ](16)، رضى اللَّه عنه، فقَضَى للعُذْرِىِّ بفِدَاءِ وَلَدِه بِغُرَّةٍ غُرَّةٍ؛ مَكانَ كلِّ غُلَامٍ بغُلَامٍ (17)، ومَكانَ كلِّ جارِيةٍ بجارِيةٍ،
(10) سقطت الواو من: م.
(11)
سقط من: ب، م.
(12)
فى ب، م:"حين".
(13)
فى م: "يمكن".
(14)
تقدم تخريجه فى: 7/ 362.
(15)
فى أ: "ذوى".
(16)
سقط من: م.
(17)
سقط من: م.
وكان عمرُ يُقَوِّمُ الغُرَّةَ على أهلِ القُرَى ومَنْ لم يَجِدْ غُرَّةً سِتِّينَ دِينارًا. ولأنَّ وَلَدَ المَغْرُورِ حُرٌّ، فلا يُضْمَنُ بقِيمَتِه كسائرِ الأحْرارِ. فعلى هذه الرِّواية يَنْبَغِى أن يُنْظَرَ إلى مِثْلِهِم فى الصِّفاتِ تقريبًا؛ لأنَّ الحيوانَ ليس من ذَواتِ الأمْثالِ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ مِثْلُهُم فى القِيمةِ. وهو قولُ أبى بكرٍ. والثالثة، هو مُخيَّرٌ بين فِدائِهم بمِثْلِهم أو قِيمَتِهم. قال أحمدُ، فى رِوايةِ الْمَيْمُونِىِّ: إمَّا القِيمةُ أو رَأسٌ برأسٍ؛ لأنَّهما جميعا يُرْوَيانِ عن عمرَ، ولكن لا أدْرِى أيَّ الإسْنادَيْنِ أقْوَى. وهذا اختيارُ أبى بكرٍ. وقال فى "المُقْنِعِ": الفِدْيَةُ [غُرَّةٌ (18) بقَدْرِ القِيمةِ](19) أو القِيمَة، وأيُّهما (20) أعْطى أجْزَأه (21). ووَجْهُ ذلك أنَّه تَرَدَّدَ بين الجَنِينِ الذى يُضْمَنُ بغُرَّةٍ، وبين إلْحاقِه بغيرِه من المضْموناتِ، فاقْتَضَى التَّخْيِيرَ بينهما. والصحيحُ أنَّه يُضْمَنُ بالقِيمةِ، كسائرِ المَضْمُوناتِ المُتَقَوَّماتِ. وقولُ عمرَ قد اخْتُلِفَ عنه (22) فيه، قال أحمدُ، فى رِواية أبى طالبٍ: وعليه قِيمَتُهُم مثل قولِ عمرَ. وإذا تعارَضَتِ الرِّواياتُ عنه، وَجَبَ الرُّجُوعُ إلى القِيَاسِ. المسألة الثالثة: فى مَن يضْمَنُ منهم، وهو مَنْ وُلِدَ حَيًّا لِوَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، سواءٌ عاشَ أو ماتَ بعدَ ذلك. وقال مالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ: لا ضَمانَ على الأبِ لمن ماتَ نهم قبلَ الخُصُومةِ. وهذا مَبْنِىٌّ (23) على وَقْتِ الضمانِ، وقد ذكَرْناه. فأمَّا السَّقْطُ، ومَنْ وُلِدَ لِوَقْتٍ لا يَعِيشُ لمِثْلِه (24)، وهو دون سِتَّةِ أشْهُرٍ، فلا ضَمانَ له (25)؛ لأنَّه لا قِيمةَ له.
(18) فى م زيادة: "بغرة".
(19)
سقط من: الأصل.
(20)
فى أ، ب، م:"وأيها".
(21)
فى الأصل، أ:"أجزأ".
(22)
سقط من: الأصل.
(23)
فى الأصل، ب:"ينبنى".
(24)
فى ب، م:"فى مثله".
(25)
سقط من: أ، ب، م.