الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أشْكَلَ أيضًا، أُخِذَ منه اليقينُ، وهو مَهْران مُسَمَّيانِ ومَهْرُ مِثْلٍ، ويَبْقَى مَهْرٌ مُسَمًّى تَدَّعِيه النِّسْوةُ، ويُنْكِرُه الأخُ، فيُقَسَّمُ بينهما، فيَحْصُلُ للنِّسْوةِ مَهْرُ مِثْلٍ ومُسَمَّيانِ ونِصْفٌ، منها مَهْرٌ مُسَمًّى، ومَهْرُ مِثْلٍ يُقَسَّمُ بين المَوْطُوءتَيْنِ نِصْفَيْنِ، ويَبْقَى مُسَمًّى ونصفٌ بينَ الثَّلاثِ الباقياتِ، لكلِّ واحدةٍ نِصْفُ مُسَمًّى، والميراثُ على ما تقدَّم. وعندَ الشافِعىِّ، لا حُكْمَ للوَطْءِ فى التَّعْيِينِ، وهل يقوم تَعْيِينُ الوارثِ مَقامَ تَعْيينِ الزَّوْجِ؟ فيه قولان. فعلى قوله، يُؤْخَذُ مُسَمًّى ومَهْرُ مِثْلٍ للمَوْطوءَتَيْنِ، تُعْطى كلُّ واحدةٍ الأقَلّ من المُسَمَّى أو مَهْرِ المِثْلِ، ويَقِفُ الفضلُ بينهما، ويَبْقَى مُسَمَّيان ونصفٌ، يَقِفُ أحَدَهما بين الثلاثِ اللَّاتِى لم يُوطَأْنَ، وآخرَ بين الثَّلاثِ والاثْنَتَيْنِ، والميراثُ على ما تقدَّم. وحُكِىَ عن الشَّعْبىِّ والنَّخَعِىّ، فى مَن له أرْبَعُ نِسْوةٍ بَتَّ (52) طلاقَ إحْداهُنَّ، ثم نَكَحَ خامسةً، ومات ولم يُدْرَ أيَّتهُنُّ طَلَّقَ، فللخامسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللأرْبعِ ثلاثةُ أرْباعِه بيْنَهُنَّ. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ إذا كان نكاحُ الخامسةِ بعدَ انْقضاءِ عِدّةِ المُطَلَّقةِ. ولو أنَّه قال بعدَ نكاحِ الخامسةِ: إحدى نسائِى طالِقٌ. ثم نَكَحَ سادسةً، ثم مات قبلَ أن يُبَيِّنَ، فللسَّادسةِ رُبْعُ الميراثِ، وللخامسةِ رُبْعُ ثلاثةِ الأرْباعِ الباقِيةِ (53)، وما بَقِىَ بين الأرْبَعِ الأُوَلِ أرْباعًا. وفى قولِ الشافِعىِّ، ما أشْكَلَ من ذلك موقوفٌ على ما تقدَّم.
فصل:
فى الطَّلاق. إذا طَلّقَ الرجلُ امرأتَه طلاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَها فى عِدَّتِها، لم يَسْقُطِ التَّوارثُ بينهما، ما دامتْ فى العِدَّةِ، سواءٌ كان فى المرضِ أو الصِّحةِ. بغير خلافٍ نعلَمُه. ورُوِى ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعلِىٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وذلك لأنَّ الرَّجْعِيةَ زَوْجةٌ يَلْحَقُها طلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه، ويَمْلِكُ إمْساكَها بالرَّجعةِ بغيرِ رِضاها ولا وَلِىٍّ ولا شُهُودٍ ولا صَدَاقٍ جَدِيد، وإن طَلَّقها فى الصحةِ طلاقًا بائِنًا أو رَجْعِيًّا، فبانَتْ بانْقضاءِ عِدَّتِها، لم يَتَوارثًا إجماعًا. وإن كان
(52) فى الأصل، أ:"أبتَّ".
(53)
فى م: "الباقى".
الطَّلاقُ فى المرضِ الْمَخُوفِ، ثم مات من مَرَضِه ذلك فى عِدَّتِها، وَرِثَتْه ولم يَرِثْها إن ماتت. يُرْوَى هذا عن عمرَ، وعثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وبه قال عُرْوةُ، وشُرَيْحٌ، والحَسَنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ فى أهل العراقِ، ومالكٌ فى أهلِ المدينةِ، وابنُ أبى ليلَى. وهو قولُ الشافِعىِّ فى القَدِيم. ورُوِىَ عن [عُتْبةَ بن] (54) عبدِ اللَّه ابن الزُّبَيرِ: لا تَرِثُ مَبْتُوتة. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وعبدِ الرحمن بن عَوْفٍ. وهو (55) قولُ الشافِعىِّ الجديدُ؛ لأنَّها بائِنٌ، فلا تَرِثُ، كالبائنِ فى الصِّحَّةِ، أو كما لو كان الطَّلاقُ باخْتِيارها، ولأنَّ أسبابَ المِيراثِ مَحْصُورةٌ فى رَحِمٍ ونكاحٍ ووَلاءٍ، وليس لها شىءٌ من هذه الأسْباب. ولَنا، أَنَّ عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وَرَّثَ تُماضِرَ بنتَ الأصْبَغِ الكَلْبِيَّةَ من عبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، وكان طَلَّقها فى مرضِه فبَتَّها (56). واشْتَهر ذلك فى الصحابةِ فلم يُنْكَرْ، فكان إجماعًا. ولم يَثْبُتْ عن علِىٍّ ولا عبدِ الرحمنِ خلافٌ فى هذا، بل قد رَوَى عُرْوةُ عن عثمانَ أنَّه قال لعبدِ الرحمنِ: لئِن مِتَّ لأُوَرِّثَنْها منك. قال: قد عَلِمتُ ذلك. وما رُوِىَ عن ابنِ الزُّبَيْرِ إن صَحَّ (57)، فهو مَسْبوقٌ بالإِجْماعِ. ولأنَّ هذا قَصَدَ قَصْدًا فاسدًا فى الميراثِ، فعُورِضَ بنَقِيض قَصْدِه، كالقاتِلِ القاصِدِ اسْتِعجالَ الميراثِ يُعاقَبُ بحِرْمانِه. إذا ثَبَتَ هذا، فالمشْهورُ عن أحمدَ أنَّها تَرِثُه فى العِدَّةِ وبَعْدَها ما لم تتزوجْ. قال أبو بكرٍ: لا يخْتَلِفُ قولُ أبى عبدِ اللَّه فى المَدْخولِ بها، إذا طَلَّقها المريضُ، أنَّها تَرِثُه فى العِدَّة، وبعدَها (58) ما لم تتزَوَّجْ. رُوِى ذلك عن الحسنِ. وهو قولُ الْبَتِّىِّ، وحُمَيدٍ، وابنِ أبى لَيْلَى، وبعضِ البَصْريِّين، وأصْحابِ الحَسَنِ، ومالكٍ فى أفل
(54) سقط من: الأصل.
(55)
فى أ: "وهذا".
(56)
أخرجه البيهقى، فى: باب ما جاء فى توريث المبتوته فى مرض الموت، من كتاب الخلع والطلاق. السنن الكبرى 7/ 362، 363. والشافعى، انظر: كتاب الفرائض. من ترتيب المسند 2/ 193.
(57)
فى م زيادة: "فى".
(58)
سقط من: أ.