الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إحْداهما تبعٌ (21) للأُخْرَى، بل المَذْهَبُ على أنَّه لا يَسْقُطُ بعدَ الدُّخولِ بحالٍ، فأمَّا إن كان الشراءُ قبلَ الدخولِ، سقطَ نِصْفُه، كما لو طَلَّقَها قبلَ دُخُولِه بها. وفى سُقُوطِ باقِيه وَجْهان؛ أحدهما، لا يَسْقُطُ؛ لأنَّ زَوالَ المِلْكِ إنما هو بفِعْلِ البائعِ، فالفَسْخُ إذًا من جِهَتِه، فلم يَسْقُطْ جَمِيعُ المَهْرِ كالخُلْعِ. والثانى، يَسْقُطُ؛ لأنَّ الفَسْخَ إنَّما تَمَّ بشراءِ المرأةِ، فأشْبَهَ الفَسْخَ بالعَيْبِ فى أحدِهما، وفَسْخَها لإعْسارِه، وشِرَاءَ الرَّجُلِ امْرَأتَه (22).
فصل:
فإن ابْتاعَتْه بصَداقِها، صَحَّ. نَصَّ عليه أحمدُ (23). وذَكَره أبو بكرٍ، والقاضى، ويَرْجِعُ (24) عليها بنِصْفِه إن قُلْنا: يَسْقُطُ نِصْفُه. أو بجَمِيعِه، إن قُلْنا: يَسْقُطُ جَمِيعُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ البَيْعُ. وهو قولُ أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ ثُبُوتَه يقْتضِى نَفْيَه، فإنَّ صِحَّةَ البَيْعِ تقْتضِى فَسْخَ النِّكاحِ وسُقُوطَ المَهْرِ، [وسُقُوطَ المَهْرِ](25) يقتضِى بُطْلانَ البَيْعِ؛ لأنَّه عِوَضُه (26) ولا يَصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. ولَنا، أنَّه يجوزُ أن يكونَ ثَمَنًا لغيرِ هذا العبدِ، فجاز أن يكونَ ثَمَنًا له، كغيرِه من الدُّيُونِ، وما سَقَطَ منه [رجَع عليها](27) به.
1127 - مسألة؛ قال: (فَإِذَا زَوَّجَ الْوَلِيَّانِ، فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا)
وجملةُ ذلك أنَّه إذا (1) كان للمرأةِ وَلِيَّانِ، فأذِنَتْ لكلِّ واحدٍ منهما فى تَزْوِيجِها،
(21) فى أ، ب، م:"تبعا".
(22)
فى م: "لامرأته".
(23)
سقط من: الأصل، أ، ب.
(24)
فى الأصل: "ورجع".
(25)
سقط من: ب، م.
(26)
فى م: "عوض".
(27)
فى م: "يرجع عليه".
(1)
فى ب، م:"إن".
جازَ، سواءٌ أَذِنَتْ فى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أو مُطْلَقًا، فقالت: قد (2) أَذِنْتُ لكلِّ واحدٍ من أوْليائِى فى تَزْويجِى مَنْ أراد. فإذا زَوَّجَها الوَلِيَّانِ لرَجُلَيْنِ، وعُلِمَ السَّابقُ منهما، فالنِّكاحُ له، دَخَلَ بها الثانى (2) أو لم يَدْخُلْ. وهذا قولُ الحسنِ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادةَ، وابنِ سِيرِينَ، والأَوْزَاعىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْى. وبه قال عطاءٌ، ومالكٌ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى، فإن دَخَلَ بها الثانى صار أَوْلَى؛ لقولِ عمرَ: إذا أَنْكَحَ الوَلِيَّانِ، فالأَوَّلُ أَحَقُّ، ما لم يَدْخُلْ بها الثانى. ولأنَّ الثانى اتَّصَلَ بعَقْدِه القَبْضُ، فكان أحَقَّ. ولَنا، ما روَى سَمُرَةُ، وعُقْبةُ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال:"أيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فَهِىَ للأَوَّلِ". أخْرَجَ حَدِيثَ سَمُرةَ أبو دَاودَ، والتِّرْمِذِىُّ، وأخْرَجه النَّسَائِىُّ عنه وعن عُقْبةَ (3). ورُوِىَ نحوُ ذلك عن علىٍّ، وشُرَيحٍ (4). ولأنَّ الثانى تَزوَّجَ امرأةً فى عِصْمةِ زَوْجٍ، فكان باطلًا، كما لو عَلِمَ أَنَّ لها زَوْجًا، ولأنَّه نِكاحٌ باطلٌ لو عَرِىَ عن الدُّخولِ، فكان باطلًا وإن دَخَلَ، كنِكاحِ المُعْتَدَّةِ والمُرْتَدَّة (5)، وكما لو عَلِمَ. فأمَّا حديثُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فلم يُصَحِّحْه أصحابُ الحديثِ، وقد خالَفَه قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وجاء على خلافِ حديثِ (6) النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، وما ذَكَرُوه من القَبْض
(2) سقط من: الأصل.
(3)
حديث سمرة أخرجه أبو داود، فى: باب إذا نكح الوليان، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 482. والترمذى، فى: باب ما جاء فى الوليين يزوجان، من أبواب النكاح. عارضة الأحوذى 5/ 30. والنسائى، فى: باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 276.
كما أخرجه الدارمى، فى: باب المرأة يزوجها الوليان، من كتاب النكاح. سنن الدارمى 2/ 139. والإمام أحمد، فى: المسند 5/ 8، 11، 12، 18.
وحديث عقبة لعله فى السنن الكبرى للنسائى. وأخرجه البيهقى، فى: باب الوكالة فى النكاح، وباب إنكاح الوليين، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 139، 140. وابن أبى شيبة، فى: باب فى الوليين يزوجان، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 139.
(4)
ما روى عن على أخرجه البيهقى، فى: باب إنكاح الوليين، من كتاب النكاح. السنن الكبرى 7/ 141. وابن أبى شيبة، فى: باب فى الوليين يزوجان، من كتاب النكاح. المصنف 4/ 139. وما روى عن شريح أخرجه ابن أبى شيبة، فى: باب فى الولين يزوجان، من كتاب النكاح المصنف 4/ 140.
(5)
فى أ، م:"والمرتد".
(6)
فى ب: "قول".