الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكُم، وآخِرَكُم، وإنْسَكُمٍ، وجنَّكُم كانوا على أتْقى قَلْبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلكِي شَيئًا، يا عِبَادي لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم وإِنْسَكمْ وجِنَّكم كانوا على أفجَرِ قَلبِ رجلٍ واحدٍ منكم، ما نَقَصَ ذلِكِ مِنْ مُلكي شَيْئًا، يا عبادي: لو أنَّ أَوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإِنْسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ وسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعْمَالكُمُ أُحْصِيها لَكُم، ثُمَّ أُوَفِّيكُم إِيَّاها، فمن وجد خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلِكَ، فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" أخرجه مسلم (1).
تحديث النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن بعض أصحابه
1433 -
عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت نِدَاءَ المُنَادِي، مُنادِي رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ينادِي: الصَّلاةَ جَامِعَةً، قالت: فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فكنتُ في صَفِّ (2) النِّساءِ التي تلي ظهور القومِ، فلما قضى رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم[صلاته]، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال:"لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسانٍ مُصلَّاهُ" ثم قال: "هل تدرون لم جمعتُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "إني والله ما جمعتُكم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكني جمعتكُم لأَنَّ تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًا، فجاء فبايعَ وأسلَم، وحدَّثني حديثًا وافق الذي كنت أُحدِّثكُم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لَخْمٍ وجُذَام، فلعب بهم الموجُ شَهْرًا في البَحْر، ثم أَرفَؤوا إلى جزيرة في البحر حتى مغربَ الشَّمسِ، فجلسوا في أَقْربِ السفينة، فدخلوا الجَزيرَة، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْر، لا يدرون ما قُبُلُهُ مِنْ دُبُره [من كثرة الشعر] فقالوا: وَيْلَكِ
(1) رقم (2577) في البر: باب تحريم الظلم.
(2)
في الأصل: في أول، وما أثبتناه من صحيح مسلم.
ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ؟ قالوا: وما الجسَّاسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في الدَّيْر، فإنه إلى خَبَرِكم بالأشواق، قال: لما سَمَّتْ لنا رجلًا فَرقنْا مِنْها أَن تكون شَيْطَانَةً، قال: فانطلقنا سِرَاعًا حتى دخَلنا الدَّيْرَ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قَطُّ خَلْقًا، وأشده وثاقًا، مَجْموعَةٌ يَداهُ إلى عُنُقِه ما بين رُكْبَتَيْه إلى كَعْبَيْهِ بالحديد، قلنا: وَيْلَكَ، من أنْتَ؟ قال: قد قَدَرْتُم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أُناسٌ من العرب ركبنا في سَفِينَةٍ بَحْريَّة، فَصَادَفْنَا البحر حين اغْتَلَمَ، فلعب بنا المَوْجُ شهرًا، ثم أَرْفَأْنا إلى جَزِيرَتِكَ هذه، فجلسنا (1) في أَقْرُبها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دَابَّة أهلبُ كثيرُ الشَّعر، لا يُدْرى ما قُبُلُه من دُبُره من كثرة الشعر، فقلنا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فقالت: أَنا الجَسَّاسَةُ، قلنا: وما الجَسَّاسَةُ؟ فقالت: اعْمِدوا إِلى هذا الرجل الذي في الدَّيْرِ، فهو إلى خبركم بالأشْواقِ، فأقبلنا إليك سِراعًا وفَزعْنا منها، ولم نأمن أن تكون شَيْطَانَةً، فقال: أخبروني عن نَخْل بَيْسَانَ، قلنا: عن أي شَأْنِها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم قال: أما إنَّه يُوشِكُ أن لا تُثمر، قال: أخبروني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَريَّة، قلنا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها مَاءٌ؟ قالوا: هي كثيرةُ الماءِ، قال: أما إنَّ ماءَها يوشِكُ أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زُغَرَ قالوا: عن أي شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في العين ماءٌ، وهل يَزْرَعُ أهلُها بماءِ الْعَيْن؟ قلنا له: نعم هي كثيرةُ الماءِ، وأهلها يزرعون من مائِها، قال: أخبروني عن نَبيِّ الأُمِّيينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ من مكَة، ونزل يَثْرِبَ، قال: أقاتَلَتْهُ الْعَرَبُ؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنعَ بهم، فأخبرناهُ أَنَّه قد ظهر على من يَلِيهِ من العَرَب وأطاعوه، قال لهم: وقد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إِنَّ ذلِكَ خيرٌ لهم أن يُطِيعُوهُ، وإنِّي مُخْبرُكم عَنِّي، أنا المسيحُ، وإنِّي أُوْشِكُ أن يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ، فَأَخْرُجَ، فأَسِيرَ في الأرض، فلا أَدَع قَرْيَةً إِلَّا هبطتُها في أربعين
(1) في الأصل: فركبنا، وما أثبتناه من صحيح مسلم.