الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرجل، وأنها ليست كالعبد في جنايته، إذ عاقلته لا تحمل عنه، بل تتعلق الجناية برقبته، وقيل: يحتمل أن يكون معناه: أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها كسائر ما تركته لهم، وهذا يناسب باقي الحديث، وهو قوله:"لا يرث القاتل شيئًا"، لأنه صلى الله عليه وسلم لما بين أن دية المرأة المقتولة بين ورثتها، دخل القاتل في عمومهم، فخصهم بغير القاتل.
دية الجنين
قوله: "قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل"، قال في "شرح السنة": قيل: ذكر الفرس والبغل وهم من عيسى بن يونس، وقال الشيخ النواوي:"أو فرس أو بغل"، رواية باطلة أحدثها بعض السلف.
أول قضاء قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في الدية
قوله: "إن محلم بن جثامة قتل رجلًا من أشجع في الإسلام"، هو محلم بن جثامة أخو الصعب بن جثامة، بفتح الجيم وتشديد المثلثة، واسم جثامة: يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الليثي، والرجل الذي قتله: هو عامر بن الأضبط، قال ابن عبد البر: روى القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلى إضم، فلقينا عامر بن الأضبط، فحيانا بتحية الإسلام، فحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه، فلما قدمنا جئنا بسلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرناه، فنزلت {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .} الآية [النساء: 94] قال: وقال الطبري: مات محلم بن جثامة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فدفنوه، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى، فأمر به، فألقي بين جبلين، وجعلت عليه حجارة، وقال مثل ذلك قتادة، وروي أنه مات بعد سبعة أيام، فدفنوه فلفظته الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الأرض لتقبل أو تجن من هو شر منه، ولكن الله أراد أن يريكم آية في قتل المؤمن" وقد قيل: إن هذا ليس محلم بن جثامة، وإن محلم بن جثامة نزل حمص بأخرة، ومات بها في إمارة ابن الزبير، والاختلاف في المراد بهذه الآية، كثير مضطرب.
و"مجاشع" بضم الميم وبالجيم والشين المعجمة والعين المهملة: اسم رجل من بني تميم، وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة.
وقوله: "فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غطفان، وتكلم الأقرع بن حابس بن محلم لأنه من خندف"، هؤلاء كلهم من قبائل قيس عيلان بالمهملة، واسمه الياس بن مضر، القاتل والمقتول، وعيينة والأقرع، وعيينة: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن جَويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزازة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن عظفان بن قيس عيلان بن مضر.
والأقرع: ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن قيس عيلان بن مضر، وتكلم عيينة والأقرع دون غيرهما لأنهما كبيران مطاعان في قومهما فتكلما كما يتكلم رؤوس القبائل فيما يتعلق بدماء قبائلها وغيرها.
وقوله: "يا عيينة ألا تقبل الغيرَ" بكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة تحت وبالراء جمع الغيرة: وهي الدية، وجمع الغير: أغيار، وقيل: الغير: الدية، وجمعها أغيار، مثل: ضِلع وأضلاع، وغيرَه: إذا أعطاه الدية، وأصلها من المغايرة وهي المبادلة، لأنها بدل من القتل.
وقوله: "فقام رجل من بني ليث يقال له: مكيتل عليه شكة" قال ابن عبد البر: مكيتل رجل من بني ليث، مذكور في حديث محلم بن جثامة، وقتله عامر بن الأشبط. وفي رواية ابن إسحاق وابن هشام: مكيثر بالراء.